
*قليل من كثير* بقلم- ندى فضل الله
*قليل من كثير*
بقلم- ندى فضل الله
«وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ»،
اذ نعزي أنفسنا وآل الشيخ ود بدر و آل العباس في فقيد البلاد الشيخ الطيب الجد…
أحد و أبرز رموز التصوف والحكمة في السودان، وقد شكل رحيله فقدكبير لأهله وأتباعة ومريديه بل للمجتمع السوداني بأسره. فقد كان الرجل نموذج نادر لرجال التصوف الذين جمعوا بين الزهد والعلم والحضور الإجتماعي الفاعل في وقت تشتد فيه حاجة البلاد إلى صوت الحكمة والتوازن.
ينتمي الشيخ الطيب الجد إلى بيئة روحية عميقة الجذور حيث أرتبط بـ أم ضوا بان التي تعد من أهم مراكز التصوف في السودان، ومنها خرجت أجيال من العلماء والدعاة الذين أسهموا في نشر قيم التسامح والتعايش السلمي. وقد تولى الراحل خلافة هذا الإرث الروحي، وحافظ على نهج الاعتدال، ونشر قيم المحبة والإصلاح بين الناس. الشيخ الطيب الجد كان صوت للحكمة في زمن الانقسام، ومرجع إجتماعي يلجأ إليه الناس لحل النزاعات بالجوديات نسبة لمكانته الإجتماعية. تميزه بخطابه المتوازن بعيد عن الغلو يدعو إلى وحدة الصف ونبذ الفرقة ويؤكد على أن السودان لا يمكن أن يبنى إلا بسواعد أبنائه جميعا دون إقصاء
وفي ظل الأزمات المتلاحقة التي تمر بها البلاد برز دور الشيخ الطيب الجد كأحد الداعين إلى السلام حيث لم يتوان عن تقديم عدد من المبادرات والسعي في الإصلاح بين الفرقاء، مستندا إلى مكانته الروحية وإحترام مختلف الأطراف له. وقد جعل منه هذا الدور جسرا بين المكونات المختلفة، في وقت غابت فيه كثير من الأصوات العاقلة.
بفقد رجال الحكمة أمثال الشيخ الطيب الجد فقد فقد السودان أحد ركائزه الدينية والاإجتماعية و التي ظل لعقود طويلة صمام أمان للمجتمع السوداني ..
لقد كان الشيخ الطيب الجد مدرسة قائمة بذاتها في الأخلاق والتواضع وخدمة الناس، وسيظل أثره باقي في النفوس، وفي كل مبادرة خير وكل كلمة إصلاح وكل دعوة إلى السلام. إن أفضل وفاء لذكراه هو السير على دربه وتعزيز ثقافة التسامح وغرس القيم الحميدة والعمل من أجل سودان يسوده الأمن والاستقرار.
رحم الله الطيب الجد، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وألهم آله وذوية ومحبيه وكل الاهل بام ضوابان و شرق النيل الصبر الجميل..