الأعمدة

كتب عبدالرحمن حمد وقلبنا الجرحت خاطرو برضه ما قادر ملامك

كتب عبدالرحمن حمد

وقلبنا الجرحت خاطرو

برضه ما قادر ملامك..

في سبعينيات القرن الماضي، وسماء الغناء في بلادي تزدحم بالنجوم الزواهر، تكرّم العباقرة: الشاعر عزمي أحمد خليل والملحن ود الحاوي بأن وفرا لمجذوب القادم من ريفي بربر فرصة أن يكون ضمن الكبار،

(ما سلامك..

ولا الكلام الكان زمان هسي كلامك..

ولا يعني نويت تسيبنا

في الخريف تحرم غمامك..)

ولايمكنك أن تتغافل عنه وهو يعيد مقطع (ولا يعني نويت تسيبنا)، مضيفا له مزيداً من الترجي المنكسر و مغيراً أياه ليصبح

(انت برضك يا حبيبنا)

 

مجذوب أونسه، القادم لفن الغناء عبر فن حرفة صياغة الذهب، ليضيف لحصيلة دهبنا السوداني، جميل الكلام وبديع الغناء ولكن لأسباب مجهولة لم تحتضن دائرة صناعة النجوم الخرطومية، صوته بما يتسق مع موهبته، ربما لزحمة النجوم وقتها، أو ربما لكونها أحيانا تقلل من شأن القادمين من الأرياف، فعلت ذلك مع بعض أقران مجذوب مثل إسماعيل حسب الدائم، الأمين عبدالغفار و أبوعبيدة حسن، ولكن مجذوب لم يستسلم، فطفق ينقب في جميل الكلام وبديع الأشعار، فكان أن جاد عليه شعراء كُثر ببديع قصائدهم، من ضمنهم: محمدنجيب محمد علي، الذي جمِّل حديقة غُنانا بلطيف الأزهار، خاصة ما أضاف عليه شقيقه الموسيقار مبارك محمد علي بصمته التلحينية المميزة، حتى أن بعضها أصبحت لازمة شعبية مثل (حد يقدر ينسي نفسو)..

رفد أيضا حسين أونسة تجربة شقيقه ببعض قصائد عذبة مثل أقدار يا نور عيني، ويا الرحتو طولتوا، والتي قام بتلحين معظمها مجذوب نفسه بألحان مكتملة دسم الشجن، أبرزت موهبة مجذوب في التلحين كما يبين أيضا في ألحان مثل: حلم الصبا و صياد النجوم.. والملاحظ في أغاني مجذوب، هذه الألحان الجذلة والتي ربما خففت من حمولة الشجن بالقصائد..

 

وإن كانت (ما سلامك) مرافعة العتاب واللوم الأرقّ، فإن رائعته (أقدار يا نور عيني) تبقى واحدة من ألطف مرافعات المشوكشين، و تظل (آخر خبر) واحدة من لطائف قبول المحبين للنهايات غير السعيدة، ويا لجمال الهزيمة وشرفها في مقطع

(مبروك عليك

دا هناك، هناي..)

 

هذا اليوم، برعاية مجذوب أونسة

صائغ ذهب الأغاني،

وبرعاية جابري الخواطر المنكسرة، و

كنا قايلين نحن عندك

في عيونك لينا قيمة..

 

#دهب_سودانى

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى