
كلام بفلوس تاج السر محمد حامد لا تتركوا أبناءكم عرضة للفساد والافساد !!!
كلام بفلوس
تاج السر محمد حامد
لا تتركوا أبناءكم عرضة للفساد والافساد !!!
سؤال ظل يطن كطنين النحلة فى الأذن (*لماذا يلجأ الاطفال لمحاولة العمل الاجبارى بالسودان؟)* هل مرد ذلك إلى كون مستويات معيشة الأسرة لا تتوفر لهم مصادر الدخل لسد حاجاتهم؟ ام يرجع ذلك لقصور نظام التعليم الأساسى من حيث غياب فرص التعليم فى طاقة الأسرة الفقيرة؟ أم الحالة الإقتصادية للأسرة وعدم قدرتها على الإنفاق؟ لا أظن هناك قوة أكثر من قوة الجوع التى تنهش عظامهم وتجعلهم عرضة للفساد والافساد !
فياترى ماهو دور الحكومة .. هل هناك حل تقدمه يتعلق بالمعرفة النوعية والحث والحماية والرعاية للأطفال العاملين والتشريعات والإجراءات وضمان تعليم الفقراء؟ أم ماذا؟
فى هذا الزمان هناك أشياء كثيرة تعذبنى كصحافى أراها واحسها واعيشها ولا أملك حيالها إلا صرخة مدوية بين السطور اصرخها بأعلى صوتى لجميع أبناء السودان أن ينظروا إلى أحوال أولادهم وفلذات أكبادهم وهم يعانون الأمرين معا الجوع والفقر .. اغيثوهم امنعوا عنهم الفساد والافساد .
أرى دمعة الطفل الإنسان الوحيد الذى يشعر بصدق وشفافية وهو يبحث عن قطعة خبز يابسة يسد بها رمقه الملتهب بين أهله وعشيرته المعذبين .. وفى نفس الوقت أرى دمعة أخرى لطفل مترف يتألم من التخمة .. طفلان .. دمعتان .. تعبيران مشتركان .. احساسان متفاوتان .. إنها معادلة غير متكافئة أليس كذلك .. مشكلتنا أننا مصابون بقصر شديد فى النظر .. والإحساس بالغير بضاعة عتيقة لا تدخل فى حساب الحياة المترفة المنغلقة على ذاتها التى نعيشها نحن المغتربين فى بروجنا العاجية .. مأساتنا أننا تطورنا فعلا لكن من الخارج فقط .. أما من الداخل فمازال الكثير منا يعيش ويفكر ويتصرف بعقلية إنسان ماقبل التاريخ .
مثال بسيط .. الأمهات فى بلاد المهجر يلححن بشدة على أبنائهن لتناول وجباتهم بينما يتعزز الطفل الذى تأتى إليه أمه بكل مالذ وطاب وهو واقف يتلذذ بتعذيب أمه الملهوفه عليه لتناول طعامه .. هذا بالإضافة إلى أن بعض الأمهات يضربن اسوء المثال لاطفالهن بأن ينقطعن إلى حد كبير عن تناول الطعام لتخفيف اوزانهن .. وبعض الاباء لا يتناولون وجبة الإفطار بسبب قصر المدة بين الاستيقاظ وترك المنزل للعمل أو بسبب الانهاك الغاشى من السهر وغير ذلك .
بينما هناك أباء يقفون عاجزين لعدم توفير اللقمة لأبنائهم .. فطفل السودان يأخذ ساندويتش إفطاره للمدرسة فيجلس جائعا حتى نهاية اليوم الدراسى فيتناوله بعد ذلك .. ليكون وجبة للافطار والغداء معا (*عجبى)* من هذا الزمان العجيب .. أهلنا وأطفالنا يموتون جوعا ونحن المغتربين ننعم بأطيب الطعام .. أبناؤنا يجلسون أرضا لمتابعة دروسهم اليومية يرتدون الملابس الممزقة أحوالهم لا تعجب ولا تسر .. فهل هؤلاء هم نواة المستقبل .
من هذا المنبر اناشدكم يا أبناء السودان الكادحين بحق الأبوة وبحق كل ما تحمله هذه الكلمات من معان أن تقفوا يدا واحدة لمساعدة هؤلاء الأطفال (*نواة المستقبل)* شمروا سواعدكم لا نقاذ ما يمكن انقاذه .. ابناؤكم نخرهم الفقر والحرب وهد الجوع قواهم .. وهم الان فى امس الحاجة لمساعدتكم فهلا لبيتم النداء .. وكفى .
تاج السر محمد حامد