الأعمدةتأملات

لقاء واشنطن .. الجوكية والرداحون يمتنعون

تأملات 

جمال عنقرة

 

أتحين الفرص للإشادة بزملاء المهنة من الصحفيين والإعلاميين الذين يتميزون علي غيرهم، ويسجلون أسماءهم بأحرف من نور في سجل الإنجازات المتميزة، وأحمد لشهر اكتوبر الجاري أن أتاح لي فرصتين ثمينتين للإشادة بكسب زميلين متفردين، الاولي كانت للعزيزة لينا يعقوب، وهذه فرصة ايضا ان انقل لها وللزميل العربي جميل التهاني بالزواج الميمون، الذي حال ارتباط قوي دون حضوره في مصر، لكنني عند عهدي ووعدي، بان احتفل بهما حال وصولهما البورت عاصمتنا الإدارية المبجلة، والثاني الزميل الحبيب عطاف محمد مختار رئيس تحرير صحيفة السوداني، صاحب الأخبار غير القابلة للنفي والتكذيب، وكان اخرها وأعظمها، خبر لقاء وزير خارجيتنا السفير العزيز محي الدين سالم، مع السيد شخبوط وزير الدولة بوزارة الخارجية الإماراتي في واشنطن، والدي بشرنا به وكذبه بعض المكذبين الذين لم يكن لديهم استعداد لتكذيب اي مسؤول حكومي، وان كان ما يقول به غير قابل للتصديق، مثل زعمهم الساذج ان الوفد السوداني الذي وصل امريكا إنما ذهب لحوار ثنائي خاص بالسودان وأمريكا يتعلق بعلاقات البلدين، وليس له علاقة بالرباعية التي تقودها امريكا، وتشارك فيها دولة الإمارات، وزعموا ان الوفد لن يلتقي اي مسؤول اماراتي، او اي منسوب او محسوب علي مليشيا ال دقلو، ودعمها السريع.

ولما نشر الحبيب عطاف خبره الموثوق، الذي صدق ما كنا نقول، وكذب التابعين بغير وعي، لم يسعدن ذلك، بل حزنت كثيرا لحال قادتنا الذين لا يحسنون التقدير، لدرجة يتوهمون انهم يمكن أن يتمادوا في إظهار غير ما يبطنون، ويصدقهم الناس علي الدوام، وكأنهم لم يطلعوا علي قصة مسعود الذي ظل يصيح (هجم النمر) ولما يهب الناس لنجدته، لا يجدون النمر، فلما هجم النمر عليه وصاح، ظنه الناس يكذب كعادته، فلم يهب احد لنجدته، حتى اكله النمر وقضي عليه.

والاسوا من حال قادة الدولة، الذين نجد لهم العذر لقلة الخبرة، وغياب السند الفكري والتعبوي، فلا نجد عذرا لصحفيين وسياسيين كنا نحسبهم من العقلاء لما لهم من تجارب وخبرات، ولكن يبدو أن اغواء الشيطان باتباع السلطان يعمي البصر والبصيرة، فيتوهمون اشياء لم تحدث، ولا يمكن أن تحدث، ويزينون الباطل ويحسبونه حقا، مثل زعمهم بطلان الجلوس مع الخصوم، والحوار معهم، ومن فسادهم انهم لما انكشف لقاء الوزير السوداني مع نظيره الإماراتي، طفقوا يدبجون له المبررات، ونسوا وتناسوا كل ما كانوا يقولون، ومثل هؤلاء لا خير فيهم، ولا كفاية شرهم، ولو توهمت الحكومة انها يمكن أن تتدثر بهم ستجد نفسها مكشوفة في العراء.

لقد حان الأوان الذي يمتلك فيه الحاكمون الشجاعة لمواجهة الشعب بالحقائق، علي الاقل مجبرين لا أبطال، فلقد اضحي الحوار مع الأعداء والخصوم واقعا حيا ومعاشا لا يمكن انكاره، وبحمد الله تعالي فإن الشعب الواعي والراكز، والمساند للحكومة والمقاتل في صف القوات المسلحة كتفا بكتف، لا يرفض الحوار، ولا يرفض السلام، ولا يريد للحرب أن تستمر هكذا إلى الأبد، ولكنه يريد للحوار أن يكون علي ثوابت واضحة، اهمها ألا يفقد الشعب السوداني ملكية قراره، وألا يعيد الحوار إنتاج الدعم السريع مرة أخرى، وألا يأتي بالذين باعوا ارادة الشعب إلى الحكم الا عبر صناديق الانتخابات، وعلي الذين يمسكون بزمام الأمر في البلاد أن يعلموا أن الذين وقفوا معهم في الحرب، هم خير من يسندون مسيرة السلام، وأن الذين باعوا مرة سيبيعون ألف مرة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى