مقالات

لقد.. أدمعتني..أخي ..حسين خوجلي!!

وقل اعملوا
د/ عبدالله جماع

كنت اقرأ لتفاصيل تدمير منظومته الاعلامية بالكامل، من قبل التتار الجدد الجنجويد المناكيد. كما جاء في ( كلمة الوان ) بقلم الاستاذ القامة(الحسين خوجلي) معرفا بالالف واللام، كما كان يحلو لنا ان نطلق عليه ، حينما كنا في قاعات الجامعة مغمورين بحماس واندفاع الشباب.. تواقون في التغير الشامل وعمل الخيرات، وفقا للمنهج الاسلامي.، حيث كنا لا نعرف المستحيلات ولم نكترث للمعترضات او عوائق طريقنا الشائكة جدا والمملوءة بشتي الابتلاات والصعاب.، الا انه كنا نظن فقط نحن الوحيدين الذين يقع علي عواتقنا هذا التغير المنشود دون غيرنا من خلق الله اجمعين، وهي ثقة مستحقة من شباب نضر تواقون لحب المعرفه والتغير. حيث كانت جريدة الوان الحائطية وقتها داخل حرم الجامعة مع رصيفاتها الاخريات اذ كانت هي لسان حالنا وواحدة من اهم اسلحتنا للتغير والبناء الفكري . والحسين خوجلي كان من وقتها تراوده احلام الشباب وطموحاته، بان يأخذ باهم عناصر التغير المتمثل في سلاح الاعلام. فمن ذلك الحين وهو يتولي رعايتها، كما يتولي الفارس رعاية فلوه. حتي غدت هالة اعلامية مرموقة، بانضمام المسائية والاذاعة وقناة ام درمان لها . حتي غدت ذات صيت ومكانة اعلامية متكاملة سامية. يعتمد عليها في نقل الخبر وتوثيقه . فاصبحت مملكة اعلامية متكاملة لا تُنافس. صورة وصوت و كلمة.وما كان ذلك النجاح الاعلامي المتفرد ان يتم لولا الصبر والمثابرة وعزم الرجال، وتوفيقه تعالي من قبل ومن بعد. فامضي الحسين خوجلي ريعان شبابه لبناء هذا الصرح الاعلامي العالمي المتميز . الذي جلبت له احدث انواع التقنيات في مجال الاعلام ، جعلت منه منارة للهداية ، ومنبرا للاقتداء به.و يعتمد عليها في الخط الاعلامي الهادف والمستنير في وقت كانت الساحات مليئة بالغث والهابط في المسموع والمقروء والمشاهد . الا ان خط الوان وماتبعها بعد ذلك، قد ساهم في نشر كثير من الوعي والمعرفة بين افراد المجتمع وتثقيفه بكل ما هو مفيد وهادف. فكل هذا الجهد البشري المتفرد في صناعة ما يفيد المجتمع يراد له ان يقدم انموذجا للشباب الطامحين ان يحذو حذو هذه المسيرة الاعلامية المباركة و الطموحة. و لكن كعادة التتار الاقدمون منهم واللاحقين. لديهم عداء مستفحل وراسخ فيهم وحقد دفين تجاه العلم ، وتحديدا الكتاب وكل ماله صلة بموروثات الشعوب الحضارية والثقافية. فحينما دخلوا بغداد لم يتركوا مكتوبا او مخطوطا الا احرقوه او رموه في البحر حتي اسودت مياه دجلة والفرات من احبار الكتب والمخطوطات التي رميت فيهما. وهذا بالضبط نفس الذي فعله اتباعهم من تتار الجنجويد اليوم. فدمروا واحرقوا كل شى ذي صلة بثقافة وحضارة الشعب السوداني، اذ لم يتركوا من محتويات منظومة الوان واخواتها وغيرها من المتاحف ودور الوثائق السودانية والجامعات وكل ماله صله بالفكر والثقافة والعلوم ، الا و اجتثوه وتركوه قاعا صفصفا. ولكن نسبة لغبائهم وحماقاتهم المستحكمة فيهم، ظنوا ان وجدان الشعوب وذاكرتها يمكن ان تمحي وتزول. فاحرقت ودمرت كما ذكرنا من ذي ملاين بل كل ماهو موجود بمكتبة بغداد . كما احرقت من بعد كل مؤلفات ابن تيمية من قبل خصومه. ولكن ظلت ذاكرة الشعوب ووجدانه حافظة لها متقدة لم تمت. فظلت الثقافة و التراث الاسلامي باقيا الي يوم الناس هذا، كما ظل فكر واجتهادات ابن التيمية حية حتي بعد حرقها ووفاته من بعد ذلك. اذن الرهان علي اجتثاث الافكار والموروثات وتراث الحضارات بالتدمير والحرق والسرقة هو منهج التتار قديما وحديثا. ولكنه لن يجد فتيلا او يمكن ان يقبر حضارة او تقافة مهما احرقوا ودمروا المكتوب والمخطوط..فالتاريخ شاهد علي نهضة الشعوب بعد كل تلك الحقب المأسوية. وعليه ستنهض ان شاء الله الوان واخواتها وكل موروثات الشعب السوداني التي دمرت مرة اخري صروحا اعلامية و موسوعية شامخة..ولكن ادمعت مقلتي وانا اقرأ عبارة اوردها القامة الحسين خوجلي ، وهو يواسي احد زملائه حينما كان ينقل اليه تفاصيل المأساة و حجم الاضرار الناجمة عن افعال المناكيد التتار بمنظومته الاعلامية. وهو يقول مخاطبا زميله اخي( اغلق كل الابواب بالحديد الغليظ واختمها بالشمع الاحمر فأن عدنا سنعيد ان شاء الله كل مادمره هؤلاء الاوغاد. وان لم نعد فأجعلوها متاحف شاهدة علي جرائم عائلة هولاكو الجديدة وخراب التتار بنسختهم المزيدة والمنقحة الموسومة باسم النهب السريع. وسنظل مابين الامل الفقيد والرد الجنجويدي ستعيش حتي تنتفع بها الاجيال اللاحقة خدمة للمجتمع والانسانية جمعاء..فعند قراءتي لهذه السطور عادت بي الذاكرة لنصف قرن من الزمان قد مضي من عمرنا.وما مضي معه من طموح الشباب واحلامه واندفاعه. وكيف كنا وقتها وكيف كانت احلامنا ونحن في اخر اعمارنا الان..ولكن عذاءنا اخي (ابو ملاذ) لن تسقط الراية ولن تموت الافكار طالما هناك ملاذ واخواتها من ابناء وبنات هذا الشعب السوداني قابضين علي الزناد.. فقد احرقت مكتبة القاهرة و دمرت مكتبة بغداد و احرقت مؤلفات ابن تيمية او دمرت المنظومة التي شيدتموها …فثق انها لن تغلق بالشمع الاحمر ولن تكون متحفا يزار وانما ستبقي وتعود وتزدهر عطاءًا واملا يرجي وان كنا ونحن تحت الثري و بين اللحود..ولكن المؤكد والثابت انه لن يبق هناك علي قيد الحياة ولا عنصرا واحدا من التتار الجنجويد..
01125315079
Jamma1900@hotmail.com

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى