
*لنبقى ذاكرتنا حية* *متحف مفتوح لتأريخ السودان* ✍️بقلم : *محى الدين رأفت* *رسالة إلى معالى السيد وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار* *وإلى السيد والي ولاية الخرطوم*
*لنبقى ذاكرتنا حية*
*متحف مفتوح لتأريخ السودان*
✍️بقلم : *محى الدين رأفت*
*رسالة إلى معالى السيد وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار*
*وإلى السيد والي ولاية الخرطوم*
_المحترمين_
السلام عليكما ورحمة الله وبركاته،
وبعد،،
*توطئة:-*
قد تكون الحقيقة مُرة ولكن الناس أولى بالمعرفة والعلم وحتى لا تسقط الأحداث والمواقف من الذاكرة بفعل الزمن وتضيع من سجل التأريخ… ويبقى إنسان السودان بلا هوية.
تعلمون معاليكم أن التوثيق هو الحارس الأمين للذاكرة الوطنية ، وهو الوسيلة التى تحفظ للأجيال صورة صادقة عن ماضيها بكل تفاصيله.
ومعلوم أن كثيراً مما كُتب عن تأريخ بلادنا كان بقلم غير سودانى ، وشابه – شئنا أم أبينا – شئ من الغرض والرؤى الخارجية ، فصار هو المتداول والمعتمد.
وفى ظل غياب مشروع توثيق وطنى مُحايد ، تأثرت صورة تأريخنا وتشوّهت بعض معالمه وكدنا نفقد هويتنا حتى تجرأ علينا الآخرون.
*جوهر المقترح:*
أتقدم لمعاليكم بمبادرة توثيقية تهدف إلى رسم صورة حقيقية ومحايدة لحكم السودان من الاستقلال وحتى “حرب الكرامة”، بلا مدح مُسبق و لا ذم مُجحف. فكل حقبة حكم شهدت إنجازات تستحق التسجيل، كما شهدت إخفاقات يجب الإعتراف بها للعبرة و التأريخ ومن حق المواطن ، والجيل القادم أن يعرفوا الحقيقة كاملة.
ويتفرع عن ذلك توثيق مسارات أخرى لا تقل أهمية:
1. *الحركات المُسلحة*:
أياً كانت مسمياتها و دوافعها، يجب تسجيل مواقفها وأعمالها، فهذا جزء أصيل من تأريخنا السياسى والإجتماعى ، نرصد خيره وشره بميزان واحد بعناية وعدالة وإنصاف لا غُبن ولا كيد ولا غِل
2. *ثورات المقاومة والانتفاضات الشعبية*:
من ثورة 1924، وثورة النوير، إلى الثورات والإنتفاضات الشعبية غير المسبوقة التى ميّزت السودان عن غيره من الأمم.
هذه الملاحم يجب أن تخرج من بين صفحات الكتب والمدونات إلى الفضاء العام ، موثقة بأسمائها ومواقعها و تواريخها و قادتها و رموزها عبر الجداريات واللوحات ، لتكون متاحة لكل الناس دون قيد.
3.*الغزو الخارجى*
ما جرى فى العام 1976 وما يجرى الآن أعمال ومواقف ينبغى التوثيق لها مشاهد وليس تدوين فقط.
*سجل الإنتهاكات عبر التاريخ الحديث*
بجانب التوثيق الإيجابى ، يُخصص جزء لتسجيل وتدوين ما تعرضت له المدن والولايات من إنتهاكات على مدار التأريخ الحديث ، بجانب المرافق العامة و الغابات و المطارات مثل مطارات كسلا ، الفاشر ، مروى ، الخرطوم ، الأبيض ، بورتسودان وعطبرة وهى فى الأصل منشآت ملك للدولة السودانية والشعب السودانى وليس للحكومات.
توثيق هذه الأحداث ضرورة تأريخية وإنسانية، لتبقى شاهدة للأجيال القادمة دون تزوير أو إخفاء.
*ركن الشخصيات القومية*:-
ولا بد من تخصيص جانب للشخصيات القومية مثل الشيخ بابكر بدرى د. خالدة زاهر ، بروفسر عبدالله الطيب ، بروفسر النذير دفع الله ، نصر الدين جكسا الخ.
*نموذج للتطبيق:*
فى بداية الربع الجنوبى من ميدان الخليفة بأم درمان يقف صرح “نصب الشهداء” شاهداً رغم ما لحقه من تخريب.
تعرض لهدم جزئى شوّه منظره وإن أبقى عليه واقفاً. هُدِمْ بحجة أنه شُيّد لتخليد عهد سابق من حكم بعينه ، *منطق غريب* ، سقوط الممالك و الحكومات أو إسقاطها و زوال الحقب و إنتهائها لا يعنى إسقاطها زمنياً فإزالة الأثر لا يمحو الحدث من التأريخ، بل تخلق جيلاً بذاكرة ناقصة وفراغ معرفى.
لماذا لا نُعيد صيانته بدلاً عن ذلك؟ ونضع فى مُحيطه لوحات رخامية مدون عليها أسماء الشهداء وتاريخ الواقعة ومسماها ، و إن لم يكن أسماء للشهداء لتجنب النسيان فالنبقى على ذكر الحدث من حيث الزمان والمكان و عدد من سقط فيه من الشهداء ليكون بداية لمشروع أكبر.
*تصور الموقع – “متحف مفتوح على الطبيعة”:*
يمكن إستغلال كامل المساحة فى *الرُبع الجنوبى* من الميدان – وهى أصلاً مساحة ممتدة غير مستغلة لأكثر من 40 سنة منذ أن أوقف نشاط كرة القدم بميدان الخليفة- و ذلك لإنشاء متحف مفتوح يؤرخ لتأريخ السودان الحديث والقديم معاً ، ولا يعنى ذلك إغلاق ما سواه من المتاحف بالبلاد أو نقل محتوياتها.
هو عمل نبتغى فيه المصداقية والأمانة والنزاهة والشفافية فى رصد المعلومات وتدوينها.
يُخصص جانب منه لعصور الممالك السودانية مثل مملكة المغرة، و سنار ، وسوبا ، وسلطنة دار مساليت ، وسلطنة الفور ، وتقلى ، والمُسبعات ، والمهدية ، والحكم التركى ، والحكم البريطانى.
ويُخصص جزء من المساحة للحكم الوطنى منذ الإستقلال وحتى اليوم لكل الأنظمة المتعاقبة المدنية والعسكرية ، لنربط بين الأمس و اليوم فى سياق تاريخى واحد متصل يصلح لتصحيح المفاهيم لدى العديد من الأجيال لاسيما المتأخرة منها فالكثير من مايروى عن الأنظمة الحاكمة لا أعتقد أن كله صحيح لأنها تمت من خلال نظرة معادية للنظام أو مخالفة له فكرياً أو عقائدياً رأت سوآته وغَفِلَتْ أو تَغَافَلَتْ عن مَحَاسِنِهِ وإيجابياته
*أسلوب العرض*
تُعرض المعلومات فى هذا المتحف المفتوح على *لوحات رخامية أو خشبية*
متينة مقاومة للآفات، وتصميم جداريات مثبتة بشكل فنى ، تحمل التواريخ والأحداث و الصور و الخرائط ، لتحفظها من التلف ولا بأس من بعض المُقتنيات والشواهد إن وجدت.
*مزار أدب المقاومة والنضال*
يخصص جانب من المتحف
لإقامة صرح تدوينى لتخليد أدب النضال و المقاومة الشعبية والثورات ، يُنحت على الرخام أو الخشب ليبقى شاهداً.
يضم الصرح القصائد والملاحم والأناشيد التى وُلدت فى ميادين المواقف المُختلفة وأشخاصها ، وكل نص يُوثَّق تحته بعناية:
-المناسبة التى قيل فيها
-السنة التى كتب فيها
-المكان الذى كتب فيه
-إسم الشاعر مع نبذة مُختصرة عن سيرته الذاتية.
-إسم المُلحن
-إسم المُؤدى
حفر على الحجر لتبقى الكلمة منقوشة فى الذاكرة كما نُقِشَتْ فى الوجدان.
*التوثيق المعرفى والسياحة*
ولجعل هذا المتحف من حيث الشكل والتصميم والمحتوى مقصداً سياحياً جاذباً و متنفساً معرفياً دسماً مريحاً للعين والنفس معاً ، نقترح أن يشمل التصميم:
المساحة كاملة مرصوفة تخلو من الأرض الترابية تحتوى على
*ممرات* منظمة تربط بين المحطات التأريخية.
*مساحات خضراء صغيرة* موزعة بعناية، بأشجار مثمرة وزهور و ورود و نافورات مياة على الفراغات وبين أماكن العرض المخصصة فى شكل فواصل لتمنح الزائر فرصة لإستيعاب ما رأى وسمع وقرأ ولتكون مدعات لتكرار الزيارات بحيث أن المرة الواحدة لا تكفى.
*توزع مقاعد*
للراحة والإستراحة للزوار فى نقاط متفرقة.
*توفير الخدمات*
توفرة خدمات للزوار والسواح والطلاب تشتمل على أماكن لتناول الأطعمة والمشروبات والحلويات، دورات مياة حديثة ، مصلى صغير
تخصيص مواقع متفرقة لبيع الهدايا التذكارية ، و بيع الكتب الخ.
*رسوم دخول رمزية* تجعل المكان مُتاحاً للجميع، و تحوّله إلى مزار للطلاب والباحثين و الزوار من الأقاليم والسواح الأجانب ، مع توفير مطبوعات تعريفية فى كل موقع.
*خاتمة:*
هذه مجرد خاطرة أضعها بين يدى معاليكم ، قابلة للدراسة والتقييم والتحسين والإضافة ، والهدف الأسمى هو أن نكتب تأريخنا بأيدينا ، ونقدمه لأبنائنا صافياً نقياً ، يربط جذورهم بفروعهم وماضيهم بحاضرهم.
فاليكون هذا العمل غير مسبوق ومُتفرداً فى شكلة وتصميمه ومعناه ومحتواه من أجل هذا الجيل والأجيال القادمة ولنملأ الفراغات بنا يفيد ، ولنجعل منه قبلة تستحق الزيارة ويبقى أثره لدى كل من زاره و وقف عنده من المواطنين والأجانب والزوار.
*تخاريف:-*
لعناية معالى السيد وزير الثقافة والإعلام الخاصة
*لحفظ التراث الثورى:*
نرى ضرورة إنشاء قناة مُتخصصة تُعنى بحفظ هذا النوع من التراث حيّاً، تعرض النصوص كاملة مكتوبة مع كل تفاصيلها:
المُناسبة ، نبذة عن الشاعر ، الملحن ، المؤدى.
إلى جانب ذلك تُبث فيها التسجيلات الصوتية للأداء،
يمكن الإستفادة من تقنية الذكاء الإصطناعى لإستراجع الأحداث فى شكل أفلام كما لو كانت فى حال عدم وجود تسجيلات حقيقية و تقديم برامج تحليلية تتناول كل القصائد كل قصيدة على حدا ، تُفكّك معانيها و يتم إستعراض ظروف نشأتها وأثرها وكذا قراءات فى الكتب ذات الصلة والمقالات التى كتبت.
قناة مُتخصصة بالكامل لا برنامج فى قناة تلفزيونية أو إذاعية يخضع لخارطة البرامج المزمع تقديمها خلال العام أو رؤية مدير المحطة أو مالكها…
بهذا نحفظ تراثنا نصاً يُقرأ، وصوتاً يُسمع، صورة مشاهدة ومعنىً يُفهم.
الله غالب ،،، ،،
إستشارى أمن طيران/
*محى الدين حسن على رأفت*
مدير دائرة عمليات أمن الطيران الأسبق- سُلطة الطيران المدنى
الإثنين *29* يونيو 2026