
ليلة الجمعة وذاك الهدوء الانيق
عمق آخر
هاشم الفكي رضوان
حديثك الشيق المستغرق في جدولة الإمعان للبُعد المتوازن، افاض عندي بالقبول والإحسان ولم يبقى إلا ذلك العنوان رجل شامل بتفاصيل العنوان ..حديثك شيق مسترسل متعدد الجوانب..سياسة..فن..رياضه..وانا في صمت جالس في المقعد البهي اكتشف قدراتك وامنع نفسي عن التداخل إلا في حدود ضيقة..وهذا نهجي أن أكون بين القامات محضراً يلملم كُراسة ثقافة المشهد…كل شي يوحي بجمال الحديث..نطق لطيف.. وسيد الدار وقار في وقار وعي متكامل اعطاني من مجرى النيل فصال الازمنة ومن علو الإهرامات نضوج الأمكنه…استشراف وتحقيق في إطار التبادل..كلام عميق متقاسم في توزيعه..وانا لازلت في ذلك المقعد البهي على مجلس هادي..وسيد الدار والمقدار يتناول شاي مخصص بمزاج خاص وعطر المكان احدث في نفسي هدوء ورقه .. فأحسست بأنني قد اختليت لماضي الذكريات..كل شئ يوحي بأن وظائف العلم قد اتخذت خليلها في تلك الليلة …وانا لازلت في ذلك المقعد البهي استمع لقامات وهامات ابناء وادي النيل..الأمير هو الأمير سرتني مقاطع كلماته هنا وهناك فيستمع السفير بذاك العقل المُشبع لأن في تقديري هو ميزان ينعم بالتحصيل الإيجابي ..قدراته اعجبتني وفاقت حد الإعجاب..وانا لا زلت في ذلك المقعد البهي اتناول قليل من عصير البرتقال الخالي من السكر..جمال في جمال وحديثٌ استمر زهاء الساعتين فدخلنا في ليلة الجمعة المباركه (وقل اعملو) فالقول المقنن كأنه شريط ذلك الفجر ليس هناك ما يهز موضع المجلس إلا بتحصيل إستبقاني وكأني أقرأ رواية قديمة جدا في مكتبة الأدب العربي…يقولون أن عميد الادب العربي الراحل المقيم طه حسين وهو(كفيف)ذهب الي باريس وعندما نزل في إحدى المقاهي لتناول كوب من الحليب او القهوة وهو لا يتحدث اللغه الفرنسيه ولم يتعلمها بعد حدثت مشكله ونزاع بين فرنسين في تلك القهوة فتدخلت الشرطه وحدثت مجادله بين اتهامات متبادلة بين المتشاجرين في تلك اللحظه سأل الشرطي الأديب طه حسين عن مجريات هذا الشغب..فقال العميد أنا كفيف ولا أنظر ولكنني استطيع أن أقول إليك الكلام المتبادل بين هذا وذاك فانطلق في القول باللغة الفرنسية ليدهش الحضور ويجعلهم في حيرة ودهشة فاعتدل هنا الحق وظهر من هو المخطي في تلك المشاجرة التي غطت سماء باريس في ذلك الزمان يبدو أنها قصة قد تكون متداولة بشكل آخر إلا أن مضمونها ذكاء الانسان العربي او المصري بالتحديد..ولازلت اجلس في ذلك المقعد البهي بإعجاب يفوق حد الدهشه..الأمير يتنقل والسفير يتمعن ..لحظات من توادد وشجن مسكوب على كوب أنيق وماء صالح ومنضدةٍ راقية وسوح رأسي وضوء خافض حد المعقول وجلوس طاف به وجدي فلم يبقى لي إلا أن أقول ( لاتحزن فالحب عليك هو المكتوب ياولدي قد مات شهيدا من مات على دين المحبوب فنجانك دنيا مرعبة وحياتك أسفار وحروب) تمعنت هذا التدفق على شجني حاولت أن ازف مداخلي بقولٍ مختصر ..فوجدت نفسي ارغب في المزيد..الأمير ينداح والسفير يلوح بحسن الاستجابه تعالى عندي سلطان الإعجاب في مداخلي فازرفت دمع الذكريات لقاءات أدبية لا زالت في عمقي ترحل ثم تأتي وكانها عصافير الخريف في موسم الشوق الحلو صدق شاعرنا الجميل شاعر الحب والجمال إسحق الحلنقي
أقول تداعيات الظرفيه المكانيه أهداني إليها صديق الحرف الأنيق جمال الجمال فسكنت على محطاتها ودخرت في دواخلي اعظم رساله وانا ابحث عن استشفاء في قاهرة المعز ..ووعد قادم إن شاء الله أن اصلي صلاةالعيد في الحسين وتلك تفاصيل يعتصرها فؤادي من زمان قديم وقد جاءت وانا في عمر متقدم وربما للدعاء استجابة وربما للحب عناق وخطابة وربما للصداقة تقريب واستجابة نضح يدق على أطراف قلبي بالمحبه دون خوف او مهابة
هكذا كانت الساعات قليلة في جلسة(مافيش مثيلا) اي ادب هذا وأي إحترام هذا ينزل سفير دولة لبلد متأصل في تاريخها ينزل كم درجات من سلم البناء الفخيم ليودعني بحب سخين وأمير الأمراء يبسم بسمته التي أعلنت عن مولد مشاركة في حب وادي النيل رائع انت هاني صلاح ..رائع انت اخي وصديقي الأمير جمال عنقرة..لقاء كان فوق طيات السحاب وفي الصباح أديت صلاة الجمعة في مسجد المطار وصوت الغراب لم يؤثر على سعادتي وقد كان كل شي جميل فوق الجمال مادام جمال يمتلك للجمال..وهاني بهناء اعطاني زهرة استشف منها الوفاء في زمان تساقطت منه القيم وأصبح المدح (تكسير التلج) كما يقول ادعياء الزمن المهزوم والذين يتمشدقون بالنقد اللازع وكأنهم أسياد على الجميع
أقول.. دعوة كنت فيها سيد الصمت الجميل…