الأعمدة

محمد ابراهيم مادبو . ✍️ لا للتجريم ونعم للتمثيل

 

محمد ابراهيم مادبو . ✍️

لا للتجريم ونعم للتمثيل

هذا الوطن الكبير المترامي الاطراف متعدد اللهجات والثقافات والحضارات والاديان

تكون هذا الوطن بالتحالفات القبلية القوية والمتينة الشكيمة ذات المصادر الاقتصادية والاجتماعية

فمثلا الغرب وقتها كان يملك ثروة معدنية وثروة حيوانية وزراعية ضخمة والقصد بالغرب قبلا دارفور وكردفان بمكوناتها العربية ذات القوة الدفاعية الفطرية التي فطرتها لها الطبيعة ووعورة المناطق وبيئتها الصحراوية

وتعدد القبائل الزنجية ذات الممالك والسلطنات التي كانت تملك القوة العسكرية والدفاعية والجيوش الجرارة امم في الغرب قبل السودان حكمت لقرون من الزمان

فقد كانت دارفور سلطنة عظيمة قادها سلاطين من ال كيرا وعلى راسهم السلطان علي دينار الذي واجه المستعمر بصلابة ودفع روحه فداء لارضه

وكانت سلطنات المساليت والفور والبرقو والداجو والتاما وغيرها حصونا منيعة للوطن

وكانت نظارات العرب وعمد القبائل في دارفور وكردفان هم صمام الامان وهم الذين حملوا راية الجهاد ضد الحكم التركي والانجليزي

فقد كان للامير مادبو علي وابنه الامير موسي مادبو دور خالد في تحرير الخرطوم مع الامام المهدي وكانا من قادة الانصار الذين كسروا شوكة المستعمر

وكان لاهل كردفان من نظارات الجوامعة والبديرية والشنابلة والكواهلة والحمر والبقارة مواقف مشهودة في معارك الكرامة ضد الغزاة

وهذا التحالف القبلي الكبير الذي تكون منه السودان استطاع ان يبني القوى السياسية المتعددة الجغرافية والجنس والتي وضعت المؤسسات العسكرية التي هي الان القوة العظمى التي تحمي هذا الوطن المعطاء

فاليوم او ما قبله او ما بعده نحن نكرر ان اي اقصاء لقبائل الغرب من كردفان ودارفور والنيل الازرق وجبال النوبة وغيرهم من تلك المنطقة فهو توليد لصراع جديد لا يتحمله الوطن ولا الشعب

 

عندما دافع اهل دارفور من شتى القبائل لم يسندوا او يدعموا من المركز او يطالبوا بمدد لانهم كان لهم الرجال والعتاد الحربي والمالي والقدرة على الصمود لاطول الفترات

فاليوم نرى منذ اندلاع الحرب تجرم كل القبائل العربية بحجة ان الحواضن منهم تدعم الدعم السريع المتمردة

عندما جاءت الحكومة بالدعم السريع لم تستشر اهل دارفور ولا قبائلهم ولكن الحكومة المركزية هي التي فرضت الدعم السريع المتمردة على اهل دارفور وقبائلهم

اليوم ومنذ اندلاع الحرب نحن ابناء شرق دارفور وعدد من القبائل العربية الاخرى بل وعدد من قبائل كردفان يتهم بان قبائلهم تمردت وهم ايضا متمردون

 

ان المؤسف اليوم ان الدولة نفسها جاءت بالحركات المسلحة وفرضتها وفتحت لها الامكانيات كما فعلت مع الدعم السريع المتمردة عليها

وصمتنا ليس الا لوحدة الصف وتمكين الجيش السوداني في معركة الكرامة

 

فالامر المعيب والمقرف اذ تخرج مجموعة من الافندية الذين اكل منهم الدهر وشبع منهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على ثلاثة ومنهم من يتكئ على اربع

اقليمين يمثلان نصف التعداد السكاني من السودان وايضا الجزيرة وجبال النوبة

لم يحظوا بامراة حتى تزغرد لهم

 

اما نحن معشر القبائل العربية السودانية الاصيلة التي ثبتت اركان هذا الوطن الغالي ونحن نتحدى الناس في هذا الوطن قدمنا ارواحنا فداء ودماء اجدادنا انهار

لم يعترف بنا اليوم ولم ولن نحترم من هذه الحكومة

 

والاخطر ان اللجنة التي يتراسها الاستاذ بابكر بدري اليوم تسير على نفس خطى التكرار والتدوير

فقد اقصت مكونات المجتمع السوداني الحقي وجلست نخب لا يعرفها الشعب السوداني ولم تقدم شيئا من تاسيس هذا الوطن بل ظلت ازمة حقيقية وهي سبب هذه الحرب

هذه اللجنة لم تطوف على النظار والعمد والشراتي ولم تسال المزارع في حواشته ولا الراعي في مراحيله ولا المرأة التي نزحت ولا الشاب المستنفر

فكيف تبنى دولة من قاعات الفنادق ويترك اهل الحل والعقد واهل الموت والمال الذين قدموا ومازالوا يقدمون الانفس في سبيل وحدة السودان

 

فسنصبر حتى يلج الجمل في سم الخياط

ولكن رسالتنا هي للتذكير للدولة التي تقاتل وجميعنا قاتلنا معها والى هذه اللحظة

لن يكون سلام من غير قبائلنا

يمكن ان يكون الانفصال اقرب للسلام طالما قد اقصيتم اهل الحل والربط

 

اللهم انا قد بلغنا اللهم فاشهد

 

جيشا وشعبا واحد

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى