
مسارات مضيئه
مسارات مضيئه
الكولاجين سر الشباب والصحة بين مطبخ البيت وصيدليات السوق السوداني
بقلم مهندس
ابايزيد الشيخ الطيب
خبير الجودة والتقييس
في زمن بقت فيه الكريمات والمساحيق تعد الناس بشباب دائم وجمال بلا حدود يظل الكولاجين هو البطل الحقيقي داخل جسم الإنسان ذلك البروتين الصامت الذي يعمل في عمق الجلد والعظام والمفاصل بدون ضجيج لكنه يختفي تدريجيا مع مرور الزمن تاركا وراءه تجاعيد وضعف في المفاصل وتعب عام لا ينتبه له كثيرون
الكولاجين ببساطة هو المادة الأساسية التي تعطي الجلد تماسكه ومرونته وتدعم العظام والغضاريف وتحافظ على قوة الأوتار والأوعية الدموية وتشير دراسات علمية منشورة عبر Harvard Medical School وMayo Clinic إلى أن الجسم يبدأ في فقدان الكولاجين تدريجيا بعد منتصف العشرينات وأن هذا الفقدان يتسارع بسبب سوء التغذية والتدخين والتعرض المستمر للشمس
في الواقع السوداني حيث ترتفع درجات الحرارة ويكثر التعرض المباشر للشمس تظهر آثار نقص الكولاجين بشكل أسرع خاصة مع ضعف التنوع الغذائي في بعض المناطق والاعتماد على وجبات محدودة العناصر هنا يصبح الغذاء هو خط الدفاع الأول
في مطابخنا السودانية التقليدية توجد كنوز طبيعية غنية بالكولاجين دون أن ننتبه مرق العظام البلدي الذي كانت تعده الجدات يحتوي على كميات معتبرة من الكولاجين الطبيعي كذلك جلد الدجاج والأسماك التي تؤكل كاملة هذه الأطعمة لا توفر الكولاجين فقط بل تمد الجسم بالأحماض الأمينية الضرورية لإعادة بنائه
لكن الأهم من الكولاجين نفسه هو قدرة الجسم على تصنيعه وهنا يأتي دور فيتامين سي الموجود في الليمون والبرتقال والجوافة والفلفل وهو عنصر أساسي لا يمكن أن تتم عملية تصنيع الكولاجين بدونه إضافة إلى البروتينات الموجودة في اللحوم والبيض والبقوليات وكذلك معادن مثل الزنك والنحاس الموجودة في المكسرات والحبوب الكاملة
في السنوات الأخيرة غزت الأسواق السودانية منتجات الكولاجين المصنع على شكل مساحيق وكبسولات ومشروبات وغالبا ما تحمل مسمى الكولاجين المتحلل وتشير أبحاث منشورة في National Institutes of Health إلى أن هذا النوع يمكن أن يمتص في الجسم ويساهم في دعم صحة الجلد والمفاصل عند استخدامه بشكل منتظم
لكن الحقيقة التي يغفل عنها كثير من المستهلكين أن هذه المنتجات ليست بديلا عن الغذاء الطبيعي ولا تعمل بشكل سحري كما تروج بعض الإعلانات بل تحتاج إلى نظام غذائي متوازن حتى تظهر نتائجها كما أن جودة المنتج تلعب دورا كبيرا في فعاليته مما يفتح الباب لمخاطر الغش التجاري في الأسواق غير المنظمة
ومن زاوية صحية يحذر مختصون من الاستخدام العشوائي للمكملات خاصة لدى مرضى الكلى أو من يعانون من أمراض مزمنة حيث قد تسبب بعض الأنواع مشاكل هضمية أو آثارا جانبية إذا لم تستخدم بشكل صحيح
الخلاصة التي يتفق عليها الخبراء أن الكولاجين ليس مجرد موضة بل هو عنصر أساسي لصحة الإنسان وأن الطريق الأقرب للحفاظ عليه يبدأ من داخل البيت عبر الغذاء المتوازن الغني بالبروتين والفيتامينات مع تقليل العوامل التي تسرع تكسيره مثل التدخين والتعرض المفرط للشمس أما الكولاجين المصنع فيبقى خيارا مساعدا يمكن الاستفادة منه بحذر ووعي
في النهاية تبقى الحكمة السودانية القديمة حاضرة الأكل النضيف بصنع الصحة والجمال من الداخل قبل أي علبة أو إعلان.