الأعمدة

*مسارات مضيئه*

*مسارات مضيئه*
(دروب الخير وجودة التقييس في شهر البركة) رمضان مبارك عليكم
*مسار اليوم*
أول أكسيد الكربون القاتل الصامت الذي يهدد الأرواح دون لون أو رائحة

بقلم مهندس
*ابايزيد الشيخ الطيب*
*خبير الجودة والتقييس*

يعد غاز أول أكسيد الكربون من أخطر الغازات السامة التي قد يتعرض لها الإنسان دون أن يشعر إذ يتميز بأنه عديم اللون والرائحة والطعم مما يجعله غير قابل للاكتشاف بالحواس البشرية ويطلق عليه في الأدبيات الصحية القاتل الصامت نظرا لارتباطه بعدد كبير من حالات الاختناق والتسمم داخل المنازل وورش العمل ووسائل النقل خاصة في البيئات المغلقة سيئة التهوية

ينتج هذا الغاز عن الاحتراق غير الكامل للمواد الكربونية مثل الفحم والحطب والوقود السائل والغازي ويزداد خطره عند استخدام المولدات أو المواقد أو عوادم المركبات داخل الأماكن المغلقة دون تهوية كافية وهي ممارسات قد تزداد في بعض المناطق عند انقطاع التيار الكهربائي أو الاعتماد على وسائل بديلة للطهي والتدفئة

عند استنشاق أول أكسيد الكربون يدخل إلى مجرى الدم ويرتبط بقوة مع الهيموغلوبين مكونا مركبا يعرف باسم كربوكسي هيموغلوبين وهو ما يمنع الدم من نقل الأكسجين إلى الأنسجة الحيوية مثل الدماغ والقلب مما يؤدي إلى نقص الأكسجة وحدوث تلف تدريجي في الخلايا قد ينتهي بالوفاة في حال استمرار التعرض

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن التعرض لتركيزات مرتفعة من هذا الغاز يمكن أن يؤدي إلى فقدان الوعي خلال دقائق كما قد تظهر أعراض أولية تشمل الصداع والدوخة والغثيان وضيق التنفس واضطراب الرؤية ومع استمرار التعرض قد تتطور الحالة إلى تشنجات واضطراب في ضربات القلب وفشل تنفسي

وتؤكد مراكز مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن التسمم المزمن بتركيزات منخفضة من أول أكسيد الكربون قد يؤدي إلى تأثيرات طويلة الأمد مثل ضعف الذاكرة وتراجع القدرة على التركيز واضطرابات الجهاز العصبي وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب خاصة لدى كبار السن والأطفال والحوامل

وتزداد خطورة هذا الغاز في البيئات التي تستخدم فيها وسائل احتراق داخلية مثل الفحم في الطهي أو التدفئة دون تهوية مناسبة وهو ما يستدعي تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التهوية الجيدة وعدم تشغيل المولدات أو المركبات داخل الأماكن المغلقة أو القريبة من النوافذ ومداخل الهواء

إن الوقاية من مخاطر أول أكسيد الكربون تعتمد على الاستخدام الآمن لمصادر الوقود والصيانة الدورية لأجهزة الاحتراق وضمان توفر التهوية داخل المنازل ومواقع العمل خاصة في ظل الظروف التي تدفع البعض إلى استخدام وسائل بديلة للطاقة

سلامة الهواء الذي نتنفسه لا تقل أهمية عن سلامة الغذاء الذي نستهلكه فالتعرض غير المرئي لهذا الغاز قد يحول أي مساحة مغلقة إلى بيئة مميتة خلال وقت قصير

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى