
تأملات
جمال عنقرة
حولت لى اخت عزيزة جدا، تعرفني وأعرفها جيدا مقالا كتبه أحد اكثر ما قرأت له مقالات يهاجم فيها مواقف وآراء آخرين، ورغم انها لم تعلق علي المقال الذي موضوعه حسب ما يبدو نقد مقالي الاخير الذي دعوت فيه الرئيس البرهان لتكملة المشوار، باتخاذ قرارات تزيد من فاعلية مجلس السيادة، وتجعل البلد تستفيد من مقدرات أعضاء المجلس المجمدة مثل قرار تعيين السيد العطا رئيسا لهيئة الأركان، فرغم انها لم تعلق، لكنني قرأت ما لم تكتب “شوف ده بقول شنو”
أهتم بقراءة ما يكتب تعليقا، أو تعقيبا، أو ردا علي ما اكتب، لكنني في الغالب لا ارد، خصوصا في حالة الرفض أو الهجوم، أو الاختلاف مع ما اكتب، وذلك من منطلق أن الذي أعطاني حق إبداء الرأي يعطي غيري حق مخالفته، وقديما تعلمنا أن رايك صحيح ويمكن أن يكون خطأ، وراي غيرك خطأ يمكن أن يكون صحيحا، هذا فضلا عن أن الذي كتب المقال، سمت ما يكتب مهاجمة ما يكتبه الاخرون “عمال علي بطال” وهذا المثل طبعا من مخزون التراث الثقافي المصري المرتبط بالزراعة التي نتمني أن نستفيد فيها من تجربة مصر، ثم أن المقال المشار اليه لم يذكر فيه كلمة واحدة لنقد الفكرة التي طرحتها، هل هي صحيحة أم خاطئة، وهو اعتمد علي عناوين موضوعات، ومعلومات سماعية غير نكتملة، وبني عليها احكاما، هي عندي غير جديرة بالاهتمام.
اما الذي استوقفني هو ما ورد بشأن مصر، والعلاقة والتواصل مع مصر، ورغم أن هذا أيضا اكثر عدم موضوعية من غيره مما ورد في المقال، إلا أن مصر اليوم بالنسبة لنا في السودان “آخر طلقة وآخر عسكري” وهي مخزوننا زمن الجفاف والصيف، وهي التي انطبقت عليها الرمية “الزول الصديق بي اسمه ما هو صديقك .. الزول الصديق الشاركك في ضيقك .. في كل الصعاب تلقاهو ديمة رفيقك .. الناس تتوهم تقول ده اخوك شقيقك” ونحن ومصر كما قال الرئيس السيسي “ما لناش غير بعض” ويكفي التجربة المصرية التي ندعو لها، انها الوحيدة التي خرجت من مؤامرة الربيع العربي كما تخرج الشعرة من العجين، وخرجت سليمة “لا شق ولا طق” و”يا ريتنا بي حالها”
أما علي المستوي الشخصي، فمعلوم اني كنت أفخر وأجاهر بصلاتي واتصالاتي مع مصر والمصريين، عندما كان ذلك يعتبر جريمة في السودان، فكيف يكون حالي وقد صارت جريمة الأمس فضيلة اليوم، بعدما عاش السودانيون في مصر بعد الحرب، وعرفوا قيمة السوداني في مصر، وادركوا ما عشناه نصف قرن من الزمان كاملا في كنف مصر المأمنة بأهل الله.