تأملات

مصر .. العبقرية في البيروقراطية

تأملات
جمال عنقرة

روج أعداء التواصل السوداني المصري الحميم، قبل نحو أسبوعين تقريبا، روجوا خبرا في الاسافير يزعم أن مصر سوف تختم علي جوازات السودانيين القادمين إلى مصر تأشيرة لاجئ، وكنت أنفي صحة هذا الخبر لكل من يسألني عنه، وعندما يسألني أحد عن مصادري التي اعتمدت عليها في النفي، أقول لهم مصدري معرفتي لمصر والمصريين، فمصر في كل الأحوال والظروف عندها الإنسان السوداني وحده الذي يتمتع بكل حقوق المواطنة الكاملة في أرض الكنانة، وهذه للسودانيين وحدهم، ولا يتمتع بها مواطن من اي دولة أخري من دول العالم مهما كانت عظمة دولته، ومهما كانت عظمة المصالح بينهم وبين مصر، والحقوق التي يتمتع بها السودانيون في مصر، لا أقول لا يجدون مثلها في أي دولة أخري، بل لا يجدون نصفها في اي دولة أخري عربية أو أفريقية أو غيرها، ولهذا السبب بينما هاجر أكثر من مائة ألف سوداني إلى مصر خلال الشهر الماضي بسبب الحرب، لم يهاجر مائة سوداني إلى كل دول العالم الأخري.
وكان قد اتصل بي خلال الشهر الماضي عشرات من الأهل والأصدقاء يطلبون توسطي لدي أحبابي من المسؤولين المصريين لاستثناءات خاصة بشأن الدخول إلى مصر، وكان أكثرها لعدم وجود جواز سفر، وكنت اسعي جادا للحصول لهم علي بعض الاستثناءات، وكنت في الأيام الأولي أحزن لعدم التوفيق، لكنني صرت أسعد بعد ذلك لاعتذار المسؤولين المصريين عن هذه الاستثناءات، وازدادت سعادتي عندما علمت أن مصر ترفض اي إستثناء حتى لا يدخل السودانيون في اي فئة أخري غير المواطنين، ولكن وللظرف الاستثنائي الذي يعيشه السودان والسودانيين، مثلما وظفت مصر كل مقدراتها لإجلاء المصريين الراغبين في العودة إلى مصر من السودان، وظفت كل مقدراتها لاستقبال السودانيين الراغبين في الخروج إلى مصر، فضاعفت طاقم القنصلية في حلفا، ورفعت ساعات العمل اليومي من ثماني ساعات إلى أربع وعشرين ساعة، وشمرت كل الأجهزة المصرية في محافظة أسوان سواعد الجد لخدمة السودانيين الواصلين عبر منافذ المحافظة، ولم يقل الجهد الشعبي عن الجهود الرسمية، ولا بد من الإشارة هنا إلى كلمة عظيمة قال بها رجل عظيم، ليس من عظماء مصر وحدها، لكنه من عظماء عصره، لا سيما في مجال الدبلوماسية والسياسة، واعني الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد أحمد أبو الغيط، واعني بذلك الرسالة التي بعثها عبر واحدة من الفضائيات العربية وأشار فيها إلى مواقف سودانية مشرفة سابقة مع اشقائهم في شمال الوادي علي أيام حربي ١٩٦٧م و١٩٧٣م، عندما استضاف السودان الكلية الحربية المصرية في جبل أولياء، واستضاف سلاح الطيران المصري في قاعدة وادي سيدنا الجوية العسكرية، وقال إن السودانيين عندما يأتوا إلى مصر يأتون مواطنين بحقهم، مثلما كان يذهب المصريون إلى السودان مواطنين بحقهم.
لذلك يجب علي السودانيين أن يفرحوا بأي إجراء بيروقراطي مصري، لأن ذلك يؤكد ويعزز حقوق المواطنة التي يتمتع بها السودانيون في مصر، وهي مثل حقوق المواطنة التي يتمتع بها المصريون في السودان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى