
مع وصول الحرب الأمريكية الإسرائيلية علي إيران لاسوأ سيناريوهاتها .. هل يعيد العالم توازنه عبرتحالفات جديدة أم يواجه قدراً مفزعاً ينتظره .. ؟ د. خالد حسن لقمان
مع وصول الحرب الأمريكية الإسرائيلية علي إيران لاسوأ سيناريوهاتها ..
هل يعيد العالم توازنه عبرتحالفات جديدة أم يواجه قدراً مفزعاً ينتظره .. ؟
د. خالد حسن لقمان
.. الآن وقد وصلت الحرب الأمريكية الاسرائيلية المشتركة ضد ايران لأسوأ و أخطر مراحلها بتوقع ضرب الطرفان لمصادر الطاقة بالمنطقة بما فيها مواقع المراكز والمفاعلات النووية .. بات العالم قريباً جداً من أسوأ ما يمكن ان يكون قد تعرض له منذ نشأة البشرية في عصورها الحديثة التي دونها التاريخ ..
.. وعلي ضوء هذه الحالة الملبدة بالغيوم الداكنة التي تشكلها الآن أعمدة الدخان المتصاعدة بكثافة مخيفة من آثار القصف اليومي المتبادل علي كافة المنشآت العسكرية وحتي المدنية الخادمة لحياة الناس بما فيها الجامعات و مؤسسات العلم التي تحكي و تمثل تاريخ البشرية النهضوي العلمي الحديث .. علي ضوء كل هذا يصبح من باب الواقع المعاش ادراك أن العالم علي وشك تحول مفصلي يصيب واقعه البشري بما يقلب رأساً علي عقب حياته و دماغه و فكره وثقافته التي تشكل عليها وعيه بحركته و وجوده ..
.. هذا أمر لا يقال هنا من باب التخمين و التقدير و التوقع ولكنه واقع يصدقه الآن المشهد الدولي بكامل صورته و بأدق تفاصيله فما يحدث اليوم من عدم أمان لانسان اليوم قد وضع البشرية خارج ميزان الحياة الطبيعية الآمنة التي اعتاد عليها بنو البشر وسعوا اليها منذ آخر حرب كونية وضعتهم علي فسطاطين متناجزين متناحرين متنافسين و لكن في وضع متوازن اوجد لهم ذاك الأمان .. ويبدو ان قراءة المفكرين السياسين وعلماء المجتمع التي توقعت هذه الحالة عقب الحالة ( الغورباتشوفية – نسبة لميخائيل غورباتشوف ) التي أطاحت بالمعسكر الشرقي وحطمته قد تأخرت طوال الثلاث عقود الماضية نتيجة لأمرين قد يكون الأول هو استكانة العالم كله بما فيه الفسطاط المتحطم وتسليمه أمره لكابوي القرن العشرين و دخوله كله تحت ( برنيطته ) دونما وعي نتيجة للضربة المفاجئة والقوية والحاسمة لكيانه السياسي و الفكري ونسيجه المجتمعي .. أو يكون الأمر مرتبط بقدر حجم وزنة عقل الفسطاط الثاني المنتصر الذي اصبح القوة الكونية الوحيدة يسرح و يمرح كما يشاء .. و نتيجة لعدم رؤية فلسفية لكيفية البقاء هكذا كقوة أحادية مسيطرة علي العالم بدأت الكتلة العاقلة في هذا الكيان تتآكل و تنقسم حتي وصلت الي عهد عربي الأطوار والمزاجات كأمثال الرئيس دونالد ترمب الذي يقود بالفعل الآن اكبر دولة في العالم .. هذا العالم الذي ينظر اليه البعض الآن بدهشة و حيرة أو بتبلد وعجز في نظر الآخرين إلا أن هؤلاء وهؤلاء علي إختلاف نظرتهم هذه وإحساسهم هذا يتفقون في شعور واحد وهو عدم الأمان .. وهذه هي مرحلة انحطاط الامبراطوريات التي تشعر فيها الشعوب البشرية العالمية بهذا الشعور المخيف لعدم وجود نظام متوازن يراعي المصلحة الجمعية لبنى البشر وهي المصلحة التي تتجاوز الاوضاع السياسية للدول والتنافس بينها في النفوذ والاقتصاد الي حال شعوبها في أمانهم الاجتماعي ونظمهم المعيشية والتعليمية والصحية الراسخة . وما يحدث الآن في زمان ( نتنياهو – ترمب ) هذا يمثل نموذجاً حياً لغياب الفكرة البشرية الجمعية التي تحمي وجودها المستقر ففي زمان الحرب الباردة كان الانقسام جغرافي – آيدولوجي استطاع المتحكمين فيه من ايجاد معادلة التوازن التي تبقي علي الجغرافيا مستقرة والآيدولوجيا حرة في كل معسكر بحيث لا يبغي أحدهم علي الآخر علي مستوي يهدد البقاء البشري و ينزله الي دائرة عدم الأمان والاستقرار بعكس الحالة التي يورثها الامريكان الآن لعالمهم الذي ظلوا يسيطرون عليه منذ سقوط الاتحاد السوفيتي وكتلته الشرقية الموحدة ( في جلها جغرافياً و بعضها آيدولوجياً فقط ) .. اذاً الأمريكان الآن يعودون بالعالم الي حالة الفوضي العارمة التي تتخلف عند زوال الامبراطوريات و الكتل الحاكمة .. ذات الصيرورة .. لم يستطع الامريكان الافلات منها مثلهم مثل من سبقوهم في هذا الكون .. اذاً فالعالم الآن تدور دورته من جديد فإما ان تعود الصورة لسابق عهدها بتطور سريع ونمو اسطوري للكتلة الشرقية بقيادة الروس من جديد او ربما بقيادة الصين الصاعدة اقتصادياً و عسكرياً والمتمددة جعرافياً الآن أو بإتحادهما معاً ومع أوروبا المتململة و الرافضة الآن للسياسات الأمريكية و للدخول معها في هذه الحرب التي وصفتها دولها بالعبثية التي لا طائل منها مثلما صرحت إسبانيا و فرنسا و حتي بريطانيا الحليف التاريخي للأمريكان أعلنت بالأمس القريب علي لسان رئيس وزرائها انها لن تنجر لحرب ليست حربها وإذا ما استطاعت هذه الكتلة بمساعدة الصين تجاوز الخلاف الروسي – الأوروبي علي صيغة يفرضها الوضع المتصاعد الآن فسيكتمل مشهد التحالف الدولي ضد أمريكا و ربيبتها اسرائيل وستنضم لهذا التحالف حتي دول الشرق الأوسط العربية التي بدت تكفر الآن بالفكرة الأمريكية في البقاء كحليف استراتيجي مع من يحميها ويوفر لها استقراراً امنياً واقتصادياً فما يحدث الآن قد كسر هذه الصورة واسقط إطارها مع شظايا المسيرات والصواريخ الإيرانية التي فضحت زيف فكرة الحماية عبر قواعد خرجت الآن عن الخدمة بل وفر جنودها الأمريكان وضربت حاملات طائراتهم في عرض البحار والمحيطات .. اذاً لا أمان مطلقاً .. كانت مجرد كذبة مدفوعة الأجر من من صدقها و صرف عليها من ماله ( حتي سجائر الجنود الأمريكان ) وهي المفارقة المدهشة ان يدفع من يهب القواعد في ارضه المال لمن يريدها من القوي الدولية التي وضعها قدر البشرية أحادية طائشة تدعي حماية الآخرين تماماً كفتوة أفلام الكابوي القديمة ..
اذاً الأمر بات واضحاً جلياً فإما ان تسرع أقطاب الشرق الكبري ممثلة في الصين وروسيا بضم أوروبا ( بعد معالجة عاجلة للملف الاوكراني ) بجانب دول الشرق الأوسط العربية و الباكستان في حلف سياسي عسكري أمني اقتصادي يلجم الثور الأمريكي ويروضه و يسكنه هادئاً علي أرض الحلبة أو أن يشهد العالم متغبراً كونياً جديداً لا يعلم به سوي خالق هذا الكون ولو كانت فترة نزول الأنبياء لا زالت بإرادة الله ومشيئته قائمة لقلت لكم انتظروا نبياً من عند الله .. هو فقط من سيعيد للعالم أمانه .. ولكن الله تعالي ختم مسيرة انبيائه بسيدنا محمد صلي الله عليه و سلم خاتم الأنبياء و لا نبي بعده الي يوم القيامة ذلك اليوم الحق الذي لا ريب فيه .. اذاً من ننتظر ليعيد للعالم أمانه .. ؟؟ .. هل هي نهاية الكون ونهاية عهد الامبراطوريات البشرية وبداية الدورة الربانية الخاتمة والوارثة للأرض و للحياة البشرية ..؟؟!! .. أم انها مرحلة وكما يقول بعضهم : ( ..فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ) – 7 ( الإسراء ) .. هل هي ثورة الشعوب التي سيقودها إيمان ( وعد الآخرة هذا ) فترفع بمشيئة الله تعالي راية الحق فتخترق الحدود وتقتحم القصور و تعود بالبشرية الي عقلها و ايمانها و أمانها .. ؟؟ .. نحن نؤمن بذلك ولكن الله وحده يعلم متي سيكون ..
حاشية :
————
ما يقلقني في كل هذا أن لا أثر البتة لحركة الفكر الجمعي فيما تواجهه البشرية من حالة اللاأمان هذه ..