الأعمدةمنصة

معركة الإقتصاد..لوازم منع الإنهيار

منصة

أشرف إبراهيم

 

 

*حرب مليشيا آل دقلو لم تكن فقط ضد الجيش، بل هي حرب ضد الشعب السوداني وضد المجتمع وثقافته وقيمه ومرتكزاته وتراثه وضد الجميع مثلما ظللنا ننبه إلى هذا كثيراً لعل بعض الذين على عيونهم غشاوة يدركون خطورة المخطط.

*القوات المسلحة تصدت للبعد العسكري للحرب وأستطاعت افساد مخطط آل دقلو ومن يقف خلفهم من الخارج بإحترافية وبسالة وتخطيط دقيق، وربما ينزعج البعض من تأخر الحسم ولكن واقع التعقيدات كبير لولا الحنكة التي تعامل بها الجيش، على أن هنالك حرب أخرى لاتقل خطورة وهي حرب الإقتصاد حيث عمدت المليشيا وداعميها وبعض ضعاف النفوس على المضاربة في سوق العملات السوداء وأحالوا حياة المواطن إلى جحيم أسود، وأصبح الدولار الآن يقترب من ملامسة سقف الالفين جنيه سوداني.

*يأتي ذلك بعد أن خربت المليشيا القطاع الصناعي ودمرت المصانع وعطلت النشاط التجاري في أكبر وأهم المدن وانعكس كل هذا على إيرادات الدولة وتحجيم وإنكماش الدخل في القطاعين العام والخاص.

*ولذلك مشكلات بهذا الحجم غير الطبيعي وغير المعتاد تتطلب تفكير خارج الصندوق لمنع حدوث الإنهيار الكامل للإقتصاد الوطني، وذلك عبر فتح أبواب الإستثمار في الولايات والمدن الآمنة بمزايا تشجيعية ودعم الإنتاج الزراعي والحيواني والعمل على تحقيق قيمة مضافة للصادرات وكذلك تشجيع رأس المال الوطني وأصحاب المصانع تحديداً على إنشاء المصانع في الولايات بتسهيلات وإعفاءات حتي تسهم في الإنتاج وتقليل الواردات وزيادة الصادرات وتحقيق توازن تنموي كان غائباً وكشفت الحرب عن هذا الإختلال بتوقف نبض المركز الخرطوم..

*هنالك البعض من من يعولون على إجازة قانون جهاز المخابرات ومنحه كافة الصلاحيات لإعادة العافية للإقتصاد وهذا فهم خاطئ فالجهاز دوره مكمل لأجهزة الدولة الاخرى ويمكن أن يلعب دوراً رقابياً كما كان في السابق للحد من التخريب لكن ليس في مقدوره القيام بدور المؤسسات الأخرى المعنية بالتخطيط للإقتصاد.

*لدينا الكثير من الموارد التي لم نستفد منها على النحو المطلوب مثل الذهب ولابد من ضبطه ووقف تهريبه ووضع الدولة يدها على المنتج وإحكام الرقابة على الصادر وضمان عودة حصائله للخرينة العامة.

*كذلك الاستفادة من تحويلات المغتربين ومعالجة مشكلات طباعة العملة دون غطاء لأن هذا يتسبب في انخفاض قيمة العملة وزيادة التضخم، أزمة السوق السوداء تحتاج كذلك إلى معالجة وسياسات نقدية متبصرة وذكية تتجاوز مرحلة تسليع الدولار والمضاربات في العملات الحرة.

*إذا لم تتكامل هذه الأدوار ليس في مقدور جهاز المخابرات إنعاش الإقتصاد لأن هذا الأمر يتعلق بسياسات إقتصادية ولا تجدي معها الحلول الأمنية ولا يملك الجهاز عصا موسى لينتشل الإقتصاد من حافة الإنهيار.

*في هذا الإطار هنالك بعض الجهات ظلت تهاجم محافظ البنك المركزي على ضوء التدهور في سعر الصرف وفي تقديري الهجوم غير مبرر إذا أخذنا في الأعتبار أن البنك المركزي قد تصدى لتوفير مستلزمات القوات النظامية بالعملتين المحلية والأجنبية نتيجة تراجع إيرادات وزارة المالية صاحبة المسؤولية الأصيلة في الصرف على هذه القوات والتي لم تبذل أي جهد لتعظيم هذه الإيرادات أو الحصول علي قروض أو منح أجنبية لتحسين موقفها المالي.

*تصدي بنك السودان بدافع وطني للمهمة متحملاً كل العبء نيابةً عن الدولة بمختلف وزاراتها الاقتصادية التي لم تحرك ساكناً إذ لا تزال تؤدي أعمالها وكأن البلاد ليست في حالة حرب وهذا يدعونا لنكرر المطالبة بتشكيل حكومة قادرة على إدارة دولاب الدولة في هذه الظروف المعقدة، حكومة في مستوى المسؤلية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى