مقالات

ملف الحج والعمرة في مرمى العاصفة… مجلس يترنح وأسئلة ثقيلة تنتظر الإجابة

كتب : محمد عثمان الرضي

ظل ملف الحج والعمرة واحداً من أكثر الملفات حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنه حضور مثقل بالانتقادات والاتهامات، حتى بات ذكر هذا الملف في كثير من الأحيان مقترناً بالقصور والإخفاقات بدل أن يكون نموذجاً للإدارة الرشيدة والخدمة المخلصة لضيوف الرحمن.

 

 

تواتر الحديث في الصحف ووسائط الإعلام المختلفة عن اختلالات متكررة داخل المؤسسات المعنية بإدارة هذا الملف الحساس، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا السيل من الانتقادات ولماذا أصبح ملف الحج والعمرة ساحة مفتوحة للهجوم والشكوك.

 

 

 

الهجوم المتواصل على العاملين في المجلس الأعلى للحج والعمرة لم يأت من فراغ، بل يبدو أنه نتاج تراكمات من الأخطاء والقرارات المثيرة للجدل التي ظلت تتكشف تفاصيلها للرأي العام بين الحين والآخر.

 

 

 

ويقف على رأس المجلس أمين عام تولى الموقع لدورتين متتاليتين، وهي مدة كافية للحكم على الأداء وتقييم النتائج، خصوصاً في ملف حساس يرتبط مباشرة بخدمة الحجاج والمعتمرين.

 

 

 

لكن ما يتسرب من معلومات يوحي بأن ما خفي من تفاصيل داخل هذا الملف ربما يكون أعظم، وأن هناك أسراراً إدارية ومالية ظلت بعيدة عن الضوء قبل أن تبدأ خيوطها في الظهور تدريجياً.

 

 

 

وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، بحكم طبيعتها، ليست وزارة خدمية تقليدية، بل مؤسسة ذات طابع ديني وأخلاقي يفترض أن تقوم على قيم النزاهة والتجرد والعمل لوجه الله قبل أي اعتبار آخر.

 

 

هذه الوزارة تقع على عاتقها مسؤولية إدارة شؤون المسلمين الدينية والإشراف على واحدة من أعظم الشعائر الإسلامية، وهو ما يجعل أي خلل في مؤسساتها أمراً بالغ الخطورة سياسياً وأخلاقياً.

 

 

 

غير أن ما يدور داخل المجلس الأعلى للحج والعمرة يكشف عن حاجة ملحة لوقفة جادة تعيد تقييم الأداء وتفتح ملفات المراجعة والمحاسبة دون مجاملة أو تردد.

 

 

 

فالمجلس في صورته الحالية يبدو أقرب إلى كيان إداري مرتبك تهيمن عليه الصراعات الداخلية أكثر من كونه مؤسسة تعمل بروح الفريق الواحد.

 

 

الحديث عن شركاء متشاكسين داخل المؤسسة لم يعد مجرد شائعات عابرة، بل أصبح توصيفاً يتكرر على ألسنة المتابعين والعاملين في الحقل نفسه.

 

 

وفي ظل هذا المناخ المتوتر تغيب روح التنسيق والانسجام، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة الأداء ومستوى الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين.

 

 

العاملون في هذا القطاع يفترض أن يكونوا نموذجاً في التجرد ونكران الذات، لأنهم يعملون في خدمة شعيرة عظيمة لا مجال فيها للحسابات الضيقة أو المصالح الشخصية.

لكن المؤسف أن بعض الممارسات التي يتم تداولها تعطي انطباعاً مقلقاً بأن الاهتمام بالمخصصات والامتيازات أصبح في بعض الأحيان يتقدم على الاهتمام بجوهر الرسالة.

 

 

 

وهنا تكمن المعضلة الحقيقية، فملف الحج والعمرة لا يحتمل عقلية الغنائم ولا ثقافة المحاصصة، لأنه يتعلق مباشرة بكرامة الحاج وسمعة الدولة.

 

 

الوقائع المتداولة تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات كبيرة داخل المجلس الأعلى للحج والعمرة بعد أن وصلت حالة الاحتقان الإداري إلى مستويات يصعب تجاهلها.

 

 

وتتحدث مصادر متعددة عن اتجاه جاد لإجراء تغييرات جذرية قد تطال عدداً من القيادات التي ظلت تمسك بزمام الملف خلال السنوات الماضية.

 

 

كما يجري التداول بقوة حول تشكيل لجان تحقيق متخصصة ستتولى فحص عدد من الملفات والقرارات التي أثارت الجدل خلال الفترات الماضية.

 

 

هذه اللجان، إن تشكلت فعلاً، ستكون أمام مهمة شاقة تتمثل في تفكيك شبكة معقدة من الإجراءات والقرارات التي تحتاج إلى تدقيق شفاف وصارم.

 

 

 

المشهد العام يوحي بأن المجلس مقبل على ما يشبه الجراحة الإدارية العميقة التي قد تعيد رسم ملامح المؤسسة بالكامل.

وقد تكون هذه الخطوة، إذا تمت، الأولى من نوعها منذ تأسيس المجلس، وهو ما يعكس حجم الأزمة التي وصل إليها هذا الملف.

 

 

 

ومن بين السيناريوهات المطروحة بقوة عودة العمل بنظام الهيئة العامة للحج والعمرة لتكون مؤسسة مستقلة قائمة بذاتها تخضع لقانون الهيئات العامة.

 

 

 

هذا المقترح يهدف إلى إخراج إدارة الحج والعمرة من دائرة التعقيدات البيروقراطية وإعادة بنائها على أسس مؤسسية أكثر وضوحاً وشفافية.

 

 

 

كما تشير المعطيات إلى اتجاه لطرح منصب الأمين العام للمجلس للتنافس الحر عبر الإعلان الرسمي في وسائل الإعلام، بما يفتح الباب أمام الكفاءات ويعيد الاعتبار لمبدأ تكافؤ الفرص في إدارة واحد من أهم الملفات الدينية في البلاد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى