
من أعلى المنصة ياسر الفادني شرطة الجوازات… بسحروكم !
من أعلى المنصة
ياسر الفادني
شرطة الجوازات… بسحروكم !
برزت شرطة الجوازات لا كإدارةٍ خدميةٍ عادية، بل كجبهةٍ صامتة تقاتل بالانضباط، وتنتصر بالفعل، وتفرض حضورها حيث انسحب كثيرون أو تعثّروا
لم يكن المشهد سهلًا، ولم تكن البلاد في حالةٍ تسمح بالحديث عن الكمال أو الراحة. كانت الحرب تطرق الأبواب بعنف، وتعيد رسم الجغرافيا بالقوة، وتلقي بظلالها الثقيلة على كل مرفقٍ مدني، ومع ذلك، لم تنطفئ جذوة العمل داخل هذه الإدارة، ولم يتوقف دولابها، ولم تجفّ قدرتها على العطاء
حين استُبيحت بعض المواقع، وحين تمدّد الخراب كمرضٍ خبيث في جسد الدولة، لم تُسلّم شرطة الجوازات مفاتيحها لليأس، بل أعادت ترتيب صفوفها، وتماسكت، واستأنفت العمل وكأنها تقول بوضوحٍ لا يقبل التأويل:
الخدمة العامة ليست خيارًا مؤقتًا… بل التزامٌ لا يسقط تحت أي ظرف
صحيح أن المواطن دفع ثمن الظرف القاسي إرهاقًا وانتظارًا، لكن الفارق الجوهري أن هناك مؤسسة كانت تعمل تحت الضغط لا لتبرير العجز، بل لتقليل أثره ، كانت هناك إرادة تقاوم، لا تبحث عن شماعة، وعقولٌ تُفكّر في الحل لا في الهروب
ثم جاءت اللحظة التي تُكتب بماء الفخر لا بالحبر:
افتتاح مصنع الجوازات بمدينة مدني.
هذا ليس مشروعًا إداريًا فحسب بل خطوةً شكلية تُضاف إلى قائمة الإنجازات، هذا إعلانٌ عملي بأن الدولة، حين تُحسن ترتيب أولوياتها، قادرة على أن تختصر الزمن، وتُعيد تشكيل الخدمة العامة على أسسٍ أكثر كفاءةً وسيادة
إن إنشاء مصنعٍ للجوازات في مدني وافتتاحه في هذا التوقيت تحديدًا هو فعل تحدٍّ مكتمل الأركان؛ تحدٍّ للظروف، وللوقت، وللفوضى، وللرواية التي تقول إن كل شيءٍ قد انهار، هو انتقالٌ من رد الفعل إلى الفعل، ومن إدارة الأزمة إلى صناعة الحل
هنا لا نتحدث عن أوراقٍ تُطبع، بل عن كرامة مواطن تُصان، وعن حقٍّ في الحركة يُستعاد، وعن دولةٍ تقول لمواطنيها:
نحن هنا… ولم نغادر مواقعنا
وخلف هذا التحوّل، يقف رجالٌ لا يستهلكون الوقت في الحديث، بل يختصرونه في الإنجاز؛
فكّروا بوعي، وخطّطوا بدقة، ونفّذوا بإرادةٍ لا تعرف التراجع
التحية لشرطة السودان، وهي تُمسك بزمام واجبها في زمن الانفلات،
والتحية الخالصة لشرطة الجوازات، التي لم تكتفِ بالصمود، بل اختارت أن تتقدّم
إني من منصتي انظر حيث أري … هذا عملٌ لا يُطلب له التصفيق… بل يُفرض فرضًا! .