الأعمدة

من أعلى المنصة ياسر الفادني كامل إدريس.. السَعَفَة بيعقدوها لينة!

من أعلى المنصة

ياسر الفادني

كامل إدريس.. السَعَفَة بيعقدوها لينة!

د. كامل إدريس، رئيس حكومة الأمل، هذه الأيام (قاعد ينشّن في التختة وختاها كراع كديس !) ، وضع يده على ملفات تمس عصب حياة المواطن مباشرة، واصدر قرارات تتجه نحو الخدمات وتسهيل معاش الناس ، وهذه في حد ذاتها، خطوة تستحق أن تُرى بعين الإنصاف، بعيداً عن مزاج السياسة وضجيج الخصومات

 

فالسياسة في نهاية الأمر ليست خطباً تُلقى، ولا بيانات تُوزع، ولا مؤتمرات تُلتقط فيها الصور، السياسة الحقيقية هي أن يجد المواطن الماء عندما يفتح الصنبور، والكهرباء عندما يضغط المفتاح، والخبز عندما يذهب إلى المخبز، والخدمة عندما يقف أمام مؤسسة الدولة دون أن يُستنزف في الصفوف والإجراءات

 

ولهذا فإن القرارات الأخيرة، إذا وجدت طريقها من الورق إلى الواقع، يمكن أن تكون( ردمية)! محترمة في طريق حكومة الأمل؛ وبعد الردمية تأتي السفلتة! ، وبعد السفلتة يُفتح الطريق أمام المواطن

 

لكن يا دكتور كامل، هنا مربط الفرس!

القرار وحده لا يصنع دولة،

القرار يحتاج إلى عين تراقبه، ويد تنفذه، ومؤسسة تحاسب المقصر، وميزان يقيس الإنجاز لا النوايا، أخطر ما يمكن أن يحدث لهذه القرارات أن تتحول إلى أوراق جميلة في المكاتب، بينما يظل المواطن واقفاً أمام أبواب الخدمة يلعن اليوم الذي صدرت فيه القرارات!

 

الولايات التي تحررت من قبضة المليشيا لا تحتاج إلى خطب طويلة، تحتاج إلى استقرار بعد النزوح، وإعمار بعد الخراب، وخدمات بعد الحرمان، وحياة تعود إلى طبيعتها بعد أن مر عليها الموت والدمار

وهنا ينبغي أن يكون رئيس الوزراء أكثر صرامة من قراراته نفسها.

هناك ما يمكن تسميتهم بـ (خرابين العامرة) ، أولئك الذين اعتادوا أن تعيش الدولة في البطء، وأن تموت القرارات بين المكاتب، وأن تتحول التعليمات إلى حلقات مفرغة من التسويف والتأجيل، هؤلاء لن يعجبهم أن تتحرك ماكينة الدولة، لأن حركة الدولة تعني نهاية مصالح كثيرة قامت على العطالة والبيروقراطية.

لذلك، يا دكتور كامل، لا تكتفِ بإصدار القرار، تابع القرار حتى نهايته.

اسأل: ماذا نُفذ؟ ماذا تعطل؟ من عطله؟ لماذا تعطل؟ ومن المسؤول؟

فالقرار الذي لا يجد من يحرسه، يمكن أن يقتله موظف صغير بتوقيع مؤجل، أو مدير متراخٍ، أو مسؤول لا يرى في خدمة المواطن أكثر من وظيفة تنتهي بانتهاء ساعات الدوام

 

والمواطن السوداني اليوم لا يريد معجزات، يريد دولة تنجز

يريد أن يشعر أن الدولة عادت إليه، وأن الحرب مهما أوجعته لم تستطع أن تنتزع منه حقه في الحياة الكريمة

 

اني من منصتي أنظر…

حيث أرى….. أن كامل إدريس ربط السعفة وهي لينة؛ ربطها بربطة فيها شيء من الفن والدراية والصدق ،

لكن السعفة، مهما كانت جميلة، يمكن أن تجف وتتكسر إن لم تجد من يرعاها

لذلك أتمنى أن تظل هذه السعفة خضراء، قوية، ومتماسكة؛ وأن تتحول إلى مظلة حقيقية تقي المواطن من لهيب المسغبة وضنك المعيشة

أما ما تبقى من سعفها اليابس…

فليُصنع منه (مقاشيش)! تكنس من مؤسسات الدولة كل غبار التعطيل، وكل رواسب الفشل، وكل وسخ أولئك الذين يريدون أن تعود البلاد إلى مربع (قحت) القديم؛ مربع الشعارات التي كانت كثيرة، والإنجاز الذي كان قليلاً، والضجيج الذي كان أعلى من صوت الدولة.

يا كامل إدريس… السعفة الآن بين يديك، فلا تدعها تجف.

اعقدها جيداً، واحرسها من الريح، واجعل منها ظلاً يستظل به المواطن… لا عصاً يتوكأ عليها المتعطلون!.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى