
يوميات
محمد فرح عبد الكريم
للعلا للعلا للعلا وابعثوا مجدنا الأفلا
واطلبوا لنا المزيد
امة اصلها للعرب ودينها خير دين يهب عزها خالد ﻻيلين
قد نفضنا غبار السنين ونهضنا لعزم متين
لنعد فخار الجدود
وهو نشيد المؤتمر ألفه المناضل خضر حمد ولحنه وغناه المرحوم اسماعيل عبدالمعين.
ليس في كل الاحيان يقاس الرجال بمالهم او سلطانهم كما ورد في المثل الشعبي .. الرجال لا تقيسها بتيبانها .. وإنما يقاسون بعطاءهم المتجرد لبلادهم وتظهر معادن الرجال ويظهر قدر العطاء بصفه خاصه إن كان ذلك في مرحله من أدق المراحل .. مرحله النضال من أجل التحرر الوطني وإرتباطهم بمواطنيهم ووفاءهم لبلادهم فيتركون بصماتهم في سجل التاريخ وذاكره الوطن الحيه أبدا … ومن هؤلاء المناضل الجسور الراحل خضر حمد عمر؛ ولد عام 1908 بمدينه ام درمان عاصة السودان الوطنيه وبعد فتره رحل مع إخوته بمدينه الابيض عاصمه الغرب ومركزه التجاري المزدهر وكان شقيقه الأكبر الشيخ عبد الله حمد من التجار المرموقين وعرف عالما بدينه حافظا لكتاب الله الكريم مشاركا في هيئه إحياء النشاط الإسلامي وكما تميز بنشاط ملحوظ في ميادين العمل العام في كردفان ودارهم ملتقى العلماء والأدباء من القضاة والمعلمين اعطى جله وقته للدعوة الإسلامية وكتب كثيرا من مواضيع دسمة وكتب كثيرة في سبيل الدعوة وتمكين الدين في حياه الناس .. وهذه المواضيع التي كتبها محفوظه بالدار القومية للوثائق ستكون لها أثرا وفائده للباحثين.
وفي هذه البيئة المباركة والقدوة الحسنة شب خضر حمد وتلقى تعليمه الأولي والأوسط بالأبيض ثم إلتحق بكليه غردون وتخرج عام 1929 وإلتحق موظف بمصلحة الماليه ويقول في مذكراته: (كان هنالك رجال يعملون قبلنا وفيهم هؤلاء حديثو العهد بالتخرج ومعهم اخرون يحاولون اصطياد الشباب للعمل الجاد وكانت اول جمعية اشتركت فيها مع صديقى ابراهيم
يوسف وعبد الله ميرغنى وهى جمعية كان فيها قبلنا مكاوى سليمان اكرد وحسن احمد عثمان واحمد خير وعوض الله مرسال وعلى راسهم عبدالله خليل اجتمعنا بهذه الجمعية ﻻول مرة فى منزل الدكتور علي خير شقيق احمد خير وكانت تعنى باﻻدب اﻻنجليزى ولكنها لم تستمر طويلا وتركت بيننا رابطة ومحبه وفيما بعد تكونت جمعيه ابوروف اﻻدبية التى كانت القاعدة التى انطلق منها حزب اﻻشقاء وبعض اﻻحزاب اﻻتحاديه)
واصبح خضر حمد واحد من اعضائها وكتب فى مجلة الفجر سياسيا وادبيا وعهده بالكتابة كان مبكرا وكان مجيدا واخذ مكانه اللائق بين كبار اﻻدباء وفى عام1934م صدرت جريدة اسبوعية اخرى باسم السودان اصدرها الشيخان الجليلان عبد الرحمن احمد ومحمد السيد السواكى وكان من كبار كتابها اﻻستاذ خضر حمد الذى كان له عمود اسمه (فى الهدف) بتوقيع أسم مستعار (طبنجي)و يقول عبدالله رجب اشتملت جريدة السودان علي عامود تحت تأشيسية فى (الهدف)بتوقيع (طبنجي )وترى ان العنوان والتوقيع كلاهما مبتكرا وكانت موضوعات العمود ايضا مبتكره وجريئه واسلوبه شاب متساوق مع العصر ، كما عُرف خضر حمد كاتبا كان ايضاً شاعرا فقد كتب شعر نشيد الموتمر الذى ما زال محفوظا فى ذاكرة الكثيرين واسهم فى التطوع مع زملائه فى انشاء مدرسة ليلية لتعليم الكبار وبعدها خطرت عنده فكرة تجمع الخريجين حتى تبلورت الفكرة بصورة اشمل عند اﻻستاذ احمد خير المحامى وتكون موتمر الخريجين فى عام 1938م كتنظيم جامع احتضن فى مساحته العريضة صفوة اهل السودان واصبح خضر حمد عضوا بارزا فيه ومن ثم انتخب سكرتيرا عاما للمؤتمر الخريجين فأسهم فى الكثير من نشاطات الموتمر السياسية واﻻجتماعية ك يوم التعليم فجهده ملحوظ فى تأسيس المدرسة اﻻهلية بامدرمان وايضا فى المساهمه فى اقامة ملجا القرش المؤسسة التربوية فى امدرمان وصار علما من معالمها الفاضلة وبعدها عمل خضر حمد متطوعا بجامعة الدول العربية عام 1945م وتكونت فى نفس العام اﻻحزاب السياسية واشترك فى تأسيس حزب اﻻتحاديين الذى تراسه حماد توفيق واختير خضر حمد سكرتيرا للحزب الى ان توحدت اﻻحزاب اﻻتحاديه ابان الجمعية التشريعية وحملات المناهضة ،حُكم بالسجن لشهور وفى عام 1952م والحكومة المصرية تتاهب لمفاوضات مع الحكومة البريطانية بشأن السودان
راى ان تستمع لوجهة نظر اﻻحزاب اﻻتحادية فى حزب واحد وهى اﻻشقاء واﻻتحاديين وحدة وادى النيل واطلقوا عليه اسم (الوطنى اﻻتحادى) واختير اسماعيل اﻻزهرى رئيسا ومبارك زروق نائبا له وخضر حمد سكرتيرا عاما وعند اول انتخابات برلمانيه فاز خضر حمد نائبا برلمانيا واختير وزيرا للرى والقوى المائيه سافر للقاهرة حيث اجتمع مع السادة صلاح سالم وزير شؤون السودان بمصر والشرياص وزير الرى بمصر في 26مارس1955م وتم اﻻتفاق لتكوين وتعيين قنيين من الجانبين ﻻجراء المفاوضات حول مياه النيل.
وهو اكثر حرصا على ان ينال السودان نصيبا لحقه فى مياه النيل وسافر مرة اخرى بوفد فنى برئاسته للقاهره ﻻجراء مفاوضات حول تعديل اتفاقية مياه النيل ولما تعثرت المفاوضات وهو بالقاهرة فوجى بالصحافة المصرية تتهمه بإعداد منشور ضد الحكم بمصر وكان ما قام به طبع نسخ محدوده من قصيدة ﻻستاذ احمد محمد صالح والتى فى مطلعها (الى نجيب فى عليائه) بحق كان ابعاد اللواء محمد نجيب من الحكم بواسطة مجلس الثورة
وقبل ان يعود للسودان عقد موتمرا صحفيا بسفارة السودان بالقاهرة اوضح فيه الحقائق وعاد للسودان وفى اكتوبر سنة 1964م اختير خضر حمد عضو مجلس السيادة برئاسة اﻻزهرى وعضوية فلن ماجوك وعبد الرحمن عبدون وعبدالله الفاضل المهدى وفى عام1968م فاز بالعضوية في البرلمان من دوائر الخرجين وظل عطاءه متواصل حتى جاء انقلاب مايو1969 الذى حل كل المؤسسات الدستوريه ،وقد كتب مذكراته استفاد منها الكثيرين ومن الذين نبهو عن مخاطر الحركة الماسونية والصهوينية بكتابه الذى اصدره عن الماسونية وكان رحيله المفاجئ يوما حزينا على السودان عاما ومدينة امدرمان خاصه بعد حياة قصيرة مليئة بالعمل والعطاء من اجل الوطن الذى حفظ له سجله الحافل فى مكان امين من قلوب النا س له المغفرة والرحمه.