الأعمدةتأملات

مناوي زعيم .. والأمة من الإمام لي برمة .. يا قلبي لا تحزن

تأملات
جمال عنقرة

ذكرت في مقالين سابقين أنني عرفت القائد مني أركو مناوي رئيس حركة جيش التحرير اسما وأسرة قبل أن أعرفه شخصيا، وكان ذلك قبل أربعين عاما بالتمام والكمال، تحديدا قبيل شهر مارس عام ١٩٨٣م، وذلك عندما تعرفت علي شقيقه الأكبر حسين الذي كان يدرس وقتها في جامعة جوبا، وكان يشغل منصب السكرتير الثقافي لاتحاد طلاب الجامعة، وكان الطلاب الإسلاميون – ومنهم حسين أركو مناوي- قد اكتسحوا إتحاد الطلاب، وكنت وقتها مشرفا علي مناشط الطلاب الإسلاميين في الجامعات والمعاهد العليا والتعليم العام أيضا في أمانة الطلاب الإتحادية وعبر هذا الإتحاد، نفذت أسبوع الوحدة الوطنية في جوبا، وكان ولا يزال الحدث الأهم من أحداث الجامعة، وشارك في فعالياته الدكتور حسن الترابي، واللواء جوزيف لاقو، واللواء جيمس طمبرة، والبروفيسور محمد عمر بشير، والدكتور علي الحاج، وأذكر عندما اعترضت قيادات الحركة الإسلامية علي سفر دكتور الترابي إلى جوبا، ولم يكن قد سافر إليها من قبل، ولما علم الدكتور الترابي أنني لن اسافر إلى جوبا، سألني عن الذي يقف علي تنفيذ البرنامج هناك، فقلت له السكرتير الثقافي، فسالني عن منطقته في السودان، فقلت له من دارفور، قال لي “أولاد دارفور نجاض وبجودوا شغلهم” فضرب بتحفظ القيادات عرض الحائط، وتوكل علي الله وسافر جوبا، وكان حسين وإخوانه في الإتحاد عند حسن الظن بهم، وامتدت صلتي بكثيرين من أسرة مناوي، فتعرفت علي شقيقه خميس الذي كان يدرس اللغة الفرنسية وقتها في جامعة ام درمان الإسلامية، وشقيقتيه نظيفة، لها الرحمة والمغفرة، وعائشة، وكان مني صغيرا، وهذا ما يرمز له اسمه “مني” واستمرت صلتي وتواصلي مع الدكتور حسين حتى قبيل دقائق حيث استشارني في طباعة كتاب له في القاهرة.
المعرفة المباشرة للقائد مناوي كانت قبل نحو عشرين عاما عندما جاء كبيرا لمساعدي الرئيس السابق المشير عمر البشير حصادا لسلام ابوجا، ولم يكن مني وقتها معروفا للناس، وكان لا يزال في ريعان شبابه لم يبلغ الثلاثين عاما بعد، وكان الناس يعرفون الشهيد الدكتور خليل قائد ورئيس حركة العدل والمساواة، والسيد عبد الواحد محمد نور رئيس حركة التحرير، فكان الناس يتساءلون عن مناوي، ومقدراته، وكنت أتساءل مع المتسائلين، وفضلا عن الحماسة له بما أعرفه من جينات تميز لدي أسرته، زادني حماسة له، قول الناس أنه قائد ميداني، وأنه يقود المعارك بنفسه، مثله مثل الشهيد الدكتور خليل له الرحمة والمغفرة.
ولما جاء عائدا إلى أرض الوطن بعد ثورة ديسمبر، صار محط أنظار الناس جميعا باقواله الصريحة والقوية، وشكل مع شقيقه الحكيم الدكتور جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة رمانة ميزان للعمل السياسي الوطني المسؤول، وظل علي الدوام يعلي من الشأن الوطني والقومي علي ما سواهما، وظل شديد الحرص علي كل ما يجمع ولا يفرق، وظلت إشاراته كلها محل نظر، ولها نظر بعيد، وأذكر عندما سافرت القاهرة الشهر الماضي لحضور الجلسة الختامية لورشة الحوار السوداني السوداني، استجابة لدعوة أخي المستشار تامر منير القنصل العام المصري في السودان، فلما وصلت القاهرة قال لي صديقي الحبيب معالي السفير حسام عيسي مساعد وزير الخارجية المصري للسودان وجنوب السودان، قال لي ان القائد مناوي أول كلام له كان “وين جمال عنقرة” وكان هذا السؤال بالنسبة لي إشارة مهمة، وهو دلالة علي أن ما نقوم به من سعي لوحدة صف أهل السودان، محل تقدير واهتمام لدي أكثر الساعين لوحدة أهل السودان، القائد منى اركو مناوي، وشقيقه الحكيم الدكتور جبريل إبراهيم.
إن الإجتماع الأخير الذي احتضنه بيت القائد مناوي، وضم أهل الحل والعقد في بلدنا، كان أعظم إنجاز، وأعظم لقاء تم منذ فجر الحادي عشر من أبريل عام ٢٠١٩م، ولم يفسد هذا اللقاء العظيم شئ سوي البيان “المرخرخ” الذي أصدره رئيس حزب الأمة القومي المكلف، اللواء معاش فضل الله برمة ناصر، ولقد قطع البيان الشك باليقين، وأثبت أن السيد برمة ليس في قامة التكليف، وهو ليس الرجل المناسب لخلافة أمل الأمة الإمام الراحل المقيم السيد الصادق المهدي، الذي كان فارسا وشامخا، وكان خيارا من خيار، وكان جسورا مقداما، ولا يسع المقام، ولا المقال، لتعداد بعضا من مواقف الإمام الشامخة التي أعلي فيها من شأن مصلحة الوطن علي ما دونها، وتأكدت أن حزب الأمة في ظل قيادة السيد برمة، والذين معه، لا خير فيه ولا كفاية شره، وادركت لماذا صار حزب الأمة بكل تاريخه، وارثه ونضاله، صار العوبة في أيدي العابثين، فخرج من دوائر الفعل الوطني الخالص، ونسأل الله التوفيق للحبيب السيد الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي، الأقرب إلى الإمام خلقا، وخلقة، وجسارة، ووطنية، وبعد نظر.
وللذين لم يطلعوا علي بيان السيد برمة، هذا نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
شاركتُ وبعض قيادات حزبنا في إجتماع دعا له السيد مني اركو مناوي وكان محور النقاش حول الصراع بين العسكريين وكيفية وقف الاستقطاب وإحتواء الصراع والفتنة وضرورة إبتعاد القوى السياسية عن تأجيج الصراع وجر البلاد الي ما لا يحمد عقباه.
وهذا ما يعمل عليه حزب الأمة القومي بنهجه القومي الديمقراطي الذي يُعلي من الأجندة الوطنية ويقدمها على ما سواها.
وأُكد هنا أن هذا الإجتماع ونتائجه ليس عملية سياسية جديدة، وأن حزبنا ملتزم بالعملية السياسية الجارية التي تمخضت عن الاتفاق الإطاري وفي خواتمها. وكنا ومازلنا ملتزمين بهذه العملية ووضع كافة إمكانيات الحزب لإنجاحها، وما تم من حوار ونقاش في هذا الإجتماع يتعلق بأمن الوطن وهو مسؤولية الجميع.
هذا ما لزم تبيانه للرأي العام منعاً لأي تفسيرات قد تزيد من الإحتقان والاستقطاب.
نسأل الله أن يحفظ بلادنا، وان يهيئ لشعبنا مخرجاً وطنياً ديمقراطياً آمناً..
وبالله التوفيق
الثلاثاء ١٤ مارس ٢٠٢٣م
اللواء فضل الله برمة ناصر
رئيس حزب الأمة القومي المكلف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى