
منطق الفار.. ستة في ستة.. قمة النخبة على موعد مع الحسم..
إسماعيل جبريل تيسو..
يدخل قطار التنافس على لقب النخبة محطته قبل الأخيرة بلقاء يجمع قمتي الكرة المريخ والهلال يوم السبت المقبل السادس من يونيو ضمن مباريات الجولة السادسة، ليبدو الرقم ستة وكأنه حبكة رياضية مكتملة الأركان، من خلال اجتماع ثلاثة أرقام ستة في مشهد استثنائي قد يضيف إلى المباراة المزيد من الإثارة والترقب، لكن جاذبية اللقاء لا تنبع من مصادفات الأرقام وحدها، وإنما من واقع المنافسة المشتعلة على صدارة البطولة.
فالفريقان يدخلان المواجهة وهما متساويان في الرصيد برصيد 15 نقطة لكل منهما، بينما يتفوق المريخ بفارق الأهداف بعد خمس جولات مثالية حقق خلالها العلامة الكاملة.
النخبة هذا الموسم قدمت وجهاً مغايراً للمريخ، خاصة على المستوى الهجومي، فقد نجح الأحمر الوهَّاج في دك حصون منافسيه بعشرين هدفاً كاملة خلال خمس مباريات، بمعدل أربعة أهداف في المباراة الواحدة، وهو رقم يعكس قوة هجومية نادرة في المنافسات المحلية، وقد منح هذا السيل من الأهداف جماهير المريخ ثقة كبيرة في قدرة فريقها على حسم المواجهة مهما بلغت صعوبتها، فحديث البعض عن أن المريخ يكفيه التعادل باعتبار أن فارق الأهداف لصالحه، ويمكن أن يزيد منها في لقائه الأخير أمام هلال الساحل، فهو حديث مردود ولا ينم عن عقلانية، وإذا دخل لاعبو المريخ مباراة القمة بهذه المفاهيم قطعاً سيخسرون المباراة، فالمطلوب من اللاعبين مواصلة عروضهم القوية المصحوبة بغزارة في الأهداف ليحققوا مرادهم.
في المقابل، يدخل الهلال المباراة من زاوية مختلفة، فالبطل السابق للمسابقة لا يملك القوة التهديفية ذاتها التي يمتلكها غريمه، لكنه يعوض ذلك بدرجة عالية من الاستقرار الفني والإداري والانضباط التكتيكي، وقد سجل الأزرق 14 هدفاً حتى الآن، لكنه يتميز بصلابة دفاعية لافتة جعلت شباكه لا تستقبل سوى هدف واحد فقط طوال مشواره في البطولة، مقابل ثلاثة أهداف هزت شباك المريخ، ومن هنا تتشكل معادلة القمة: أقوى هجوم في مواجهة أقوى دفاع.
المؤكد أن مباراة السبت ستقام على سطح صفيح ساخن، الأمر يتطلب من الاتحاد العام لكرة القدم واللجنة المنظمة أن يكونا على قدر الحدث من الناحية الإدارية والتنظيمية والأمنية، وتزداد المخاوف مع تسرب أنباء عن احتمال تأجيل المباراة إلى الجولة السابعة بحجة تجهيز استاد الخرطوم لاستضافة اللقاء، وإذا صحت هذه المعلومات، فإنها ستفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مستوى التخطيط والاستعداد لمنافسة بحجم دوري النخبة، خاصة أن جدول البطولة معروف منذ وقت مبكر، ولعل ما يزيد من حدة الانتقادات أن الاتحاد لم ينجح حتى الآن في نقل مباريات النخبة تلفزيونياً بالصورة التي تواكب أهمية الحدث، ففي وقت تتعافى فيه العاصمة الخرطوم تدريجياً وتستعيد عافيتها، كان من الممكن أن تشكل المباريات المنقولة رسالة إيجابية تعكس مظاهر الاستقرار وتدعم جهود العودة الطوعية للمواطنين إلى ديارهم.
لهذا فإن قمة السادس من يونيو لن تكون تنافساً محموماً للمريخ والهلال نحو اللقب فحسب، وإنما ستشكل اختباراً حقيقياً لقدرة القائمين على إدارة الكرة السودانية على الارتقاء إلى مستوى الحدث، وبين سحر الرقم ستة ولهيب المنافسة، يبقى السؤال معلقاً: هل تكتمل الصورة يوم السبت كما ينتظرها الجمهور، أم يضيف الاتحاد فصلاً جديداً إلى مسلسل الإخفاقات؟.