مقالات

منى حمزة تكتب.. مدني بين الرجاء..والوباء

مدينة ودمدني تزين الضفة الغربية للازرق

الدفاق جمال وبهاء …
اختارها المستعمر التركي عاصمة للسودان في الفتره من 1821_1824 لموقعها المتميز بالهدوء…والخضرة…وبساطة اهلها…وسماحة
معشرهم…ولخلؤها من الامراض الوبائية التى
تفشت في ذلك التاريخ في كثير من مدن السودان حولها..وإن كانت مدني معصومة منها فذلك لمايتميز به سكانها من ترتيب
وتنظيم وحرص مستمر على جمال ونظافة المدينة…
وبعد دخول السودان في فترة الاستعمار الانجليزي…كان لها حظ أوفر من التنسيق المعماري مما زادها جمال وبهاء…وراحة نفسية
لكل من يمر باحيأها وفرقانها العريقة…الحي
السوداني…حي المطار..حي السوق…حي الدرجة…حي الموظفين…ثم الاحياء الشعبية
والتى ايضا نالت حظها من التنسيق العمراني..
والتشجير البستاني ومنها القسم الاول..الدباغة..المزاد…114…العشير…المدنيين…ودكنان…بانت ..جزيرة الفيل….
وكان لجمال طبيعة المدنية …وتنسيقها وهدؤها اثر واضح في تركيب نفسية وشخصية سكانها…فتميز انسان مدني بالفكر
والابداع…والفنون…
وكان الوصف دائما ان( مدني سياسة)
(مدني ثقافة)( مدني رياضة)،،،،
وبالفعل توجت مدني الحركة الوطنية في السودان باعظم السياسين الذين قادوا البلاد الى الاستقلال …وعلى راسهم الاستاذ احمد خير المحامي صاحب فكرة مؤتمر الخريجين

وفي مجال الثقافة والفنون…يحكي عنها شعر
المساح وغناء الكاشف ود اللمين…وعركي وغيرهم من عمالقة الابداع الفني الذي شكل الوجدان السوداني ومازال..
وان تحدثت عن ارثها الرياضي لا انسى سانتو..والدحيش..و(سمارة ماشي) وحموري…وصلاح اللمين.. وابراهومة
هذه المدينة التى تعتبر ام المدائن السودانية حيث خرج من رحمها معظم الساسة والعلماء والمثقفين..
كذلك رجع اليها بعد الحرب كل ابناءها واحفادها..وكل من احبها من بقية
ولايات السودان بعد اشتعال نار الحرب في الخرطوم…طالبين الدفء والامان في رحمها
الرؤم…
ولكن لانها تعودت على الهدوء ووتيرة الحياة
المنسقة بنظام وايقاع انسانها البسيط..
اثرت تلك النقلة على مجتمعها…على مساحاتها
على خدماتها التي كانت تفي باحتياجات سكانها الذين وفد اليهم سبعة اضعاف عددهم بسبب الحرب من الخرطوم حسب الاحصائيات،،،
وترتب على ذلك صعوبة في كل مايمكن ان تقدمه هذه المدينة لضيوفها من كرم
الامر الذي اصابها بالسقم!!!
وكان تراكم النفايات في شوارعها بالحد الذي
يفوق التصور..وعجز القائمين على الامر بالتخلص منها….
ف تفشت الامراض الوبائية في المدينة الحالمة…وهدد انتشار (حمى الضنك)( والكوليرا) انسانها واصبح بين
سندانة الرجاء للمنظمات الطوعية لتقوم بنظافة المدينة من الاوساخ وتعقيمها بالرش!!
وبين مطرقة الوباء والبنية الصحية المنهارة!!!

وربنا يعجل بالفرج،،،

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى