
تحبير
د.خالد أحمد الحاج
- الزيادة المضطردة في نسبة تعاطي المخدرات وسط الشباب، والعديد من الفئات العمرية الأخرى أصبحت تشكل هاجسا للدولة والمجتمع على السواء، والأخطر من كل ذلك الترويج الذي لم يعد قاصرا على فئات بعينها، بعد انتشار أنواع جديدة من الحبوب المخدرة، وحبوب الهلوسة، والحقن الوريدي، وغيرها من الطرق المتخذة في التعاطي. * مجموعة من منصات التواصل الاجتماعي تطرقت خلال الأيام الماضية للظاهرة، من واقع الأعداد المتزايدة لضحايا تجار المخدرات الذين لم يراعوا في أبنائنا وبناتنا إلا ولا ذمة، بعد أن أوهموهم بأن هذه الأنواع من الحبوب ستمنحهم الطاقة اللازمة لمجابهة الواقع والتحديات التي يمرون بها، أو يصورونها لهم على أنها مصدر للإلهام والذكاء الخارق.
- وليت المسألة توقفت عند هذا الحد!! بل تعدت ذلك إلى حد لا يمكن تصوره، للأسف لم تعد الفئات المستهدفة على علم ودراية بالمادة المخدرة التي توضع لهم إما في كوب شاي، أو أن يتم ذلك في القهوة، أو على مشروب بارد، أو حتى في منديل ورقي، أو قد تكون محشوة بطريقة معينة بداخل سيجارة عادية.
- في السابق كانت الفئات المستهدفة من أبناء وبنات شعبنا من الأسر التي لها حظ من النعمة والجاه، الآن الاستهداف أضحى عشوائي لأبعد ما يكون، يمكن أن يكون المروج مصدر ثقة لزملائه وأصدقائه وجماعة الرفاق، عدم قدرته على دفع المقابل للمخدر المعين كالآيس كرستال، أو الكبتاجون، أو الترامادول تضطره للترويج ليضمن الحصول جرعته، وبذلك ترتفع نسبة المروجين، فيضيع جيل بكامل.
- لنقف على حجم الخطورة التي باتت تهدد مجتمعاتنا جراء انتشار هذه التجارة المحرمة، لنقوم برصد عمليات المداهمة التي أفلحت فيها الأجهزة النظامية المختصة، علاوة على الكميات التي ضبطت وأنواعها، لابد من الردع بالقانون، مع ضرورة تشديد العقوبة لتكون على الملأ، من شأن ذلك أن يسهم بقدر كبير في الحد من خطورة الترويج.
- لكن لابد من رفع نسبة الوعي والإرشاد والتوجيه ليدرك الشباب حجم الخطر المحدق بهم، من واقع أنهم أكثر الفئات العمرية استهدافا، فالذي يعمل في هذه التجارة المحرمة همه أكبر من الربح، فهو يريد بهذا الفعل المنكر والمحرم دوليا أن يقضي على أهم ركن من أركان الدولة ألا وهم (الشباب).
- كيف السبيل للحد من خطورة انتشار المخدرات؟ خاصة الأنواع الأخيرة التي تأكد أنه من أول تعاطي للشخص يصبح مدمنا، ولن يكون أمامه خيار سوى السير في هذا الطريق إلى النهاية، مع إدراكه بأن هذا سيقود إلى حتفه طال الزمن أم قصر.
- على وسائل الإعلام أن تحكم تنسيقها التام بإقامة حملات توعية إعلامية مكثفة، باستصحاب المختصين من العلماء والخبراء ورجال المجتمع ورجال الدين والنابهات من بنات حواء ليضعوا الجماهير أمام هذا الخطر الماحق.
- لا بأس من أن تمنح البرامج الإذاعية والتلفزيونية المعنية بهذا الأمر المساحات والأوقات المناسبة التي تلفت له الانتباه، على أن تختار الأساليب والأشكال الإعلامية المناسبة لفضح ألاعيب المروجين، ومن يريدون لمجتمعنا أن ينهار، ويكون لقمة سائقة للأعداء، مع ضرورة وضع الجماهير أمام كافة أنواع المخدرات المتداولة، والنتيجة المترتبة على التعاطي، على أن تكمل المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والحاضنة الاجتماعية الدور.
- في بعض الأحيان نحتاج لسماع صوت العقاب الرباني الوارد في القرآن الكريم، من واقع أهميته التي تطرق لها كتاب ربنا تعالى، وما جاء بكافة الشرائع السماوية التي حرمت هذا الفعل.
- الأجهزة النظامية وحدها لن تكون قادرة على كبح جماح مروجي المخدرات، صحيح أنها وحسب السلطات والمخولة لها تقوم بأدوار مقدرة، ويحمد لوسائل التواصل الاجتماعي أنها تنقل أولا بأول عمليات القبض على المروجين على أوسع نطاق، لكننا ننتظر منها دورا أكبر من ذلك بكثير، فمعظم الفئات العمرية المستهدفة بالمخدرات داخل الشبكة العنكبوتية.
- كل ذلك يجعلنا نقول إن على الجهات المسؤولة عن الاتصالات السلكية واللاسلكية، وشركات الاتصال العاملة في المجال دور متعاظم في محاربة تفشي المخدرات وسط المجتمع، هذا الدور أهم بكثير من الدعم العيني والمادي الذي اعتادت على تقديمه للشرائح الضعيفة، ألا وهو قيادة حملة توعية شاملة، على أن تخصص محاضرة كل أسبوع بمدرسة، أو بجامعة، أو بنادي، أو بمركز شباب، للحديث عن ناقوس الخطر هذا.
- على أن تخصص بالمناهج الدراسية، والمنتديات العلمية، والمجلات العلمية المحكمة، مساحات مقدرة تعكس التبني المعرفي للتعريف بهذه الظاهرة الخطيرة ومآلاتها، وعلى منابر الجمعة لابد من تنبيه المصلين، وفي الدروس التي تعقد بين فينة وأخرى في المساجد لأجل أن توصل صوت السماء لمن فات عليهم تذكر يوم الحساب، ذلك اليوم لا يجدي معه الندم على ما فات، والله ولي التوفيق.