الأخبار

نعي وعزاء واجب رحيل المربي والمناضل الوطني ورجل الإصلاح المجتمعي الأستاذ محمد أحمد الشايب

نعي وعزاء واجب

رحيل المربي والمناضل الوطني ورجل الإصلاح المجتمعي الأستاذ محمد أحمد الشايب

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى:

﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾

صدق الله العظيم.

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، يملؤها الحزن والأسى، ولكنها تستمسك بالصبر والرضا، ننعى إلى أبناء الوطن وأهل دارفور ومدينة زالنجي خاصة، الأستاذ الجليل والمربي الفاضل محمد أحمد الشايب، الذي انتقل إلى رحمة مولاه صباح يوم السبت الموافق 2 أكتوبر، بمستشفى السلام بالقاهرة، إثر علة لم تمهله طويلاً.

برحيل الأستاذ محمد أحمد الشايب، تفقد البلاد واحداً من أبنائها الذين تركوا بصمات واضحة في ميادين التربية والتعليم والعمل الوطني والإصلاح الاجتماعي، بعد مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لسنوات، ظل خلالها نموذجاً للمربي الذي جعل من رسالته في الحياة خدمة الإنسان والمجتمع والوطن.

كان الفقيد من الرعيل الأول في مسيرة التربية والتعليم، ومربياً لأجيال، حمل رسالة التعليم بأمانة، وأسهم في بناء الإنسان قبل بناء المؤسسات، وظل يحتفظ بمكانته في نفوس تلاميذه وزملائه وكل من عرفه.

كما كان أحد أعيان مدينة زالنجي وشخصياتها المجتمعية المرموقة، ينتمي إلى أسرة عريقة ومعروفة، هي أسرة المرحوم ود الشايب، واشقاؤه أحمد الشايل والمرحوم مصطفى ود الشايب.

ولم يكن عطاء الفقيد محصوراً في ميدان التربية والتعليم، فقد كان له حضور بارز في الحياة العامة والوطنية؛ إذ تولى رئاسة لجنة الزراعة بالمجلس الوطني، وكان عضواً فاعلاً ورئيسياً في العديد من مؤتمرات الصلح والمصالحات بين قبائل دارفور، مساهماً بما عُرف عنه من حكمة وتجربة وحضور اجتماعي في جهود رأب الصدع وتعزيز السلم الأهلي والتعايش بين مكونات المجتمع.

كما كان الفقيد عضواً فاعلاً في الاتحاد الاشتراكي، وقيادياً في الحراك الوطني، وظل حاضراً في القضايا العامة، مؤمناً بدور أبناء الوطن في خدمة مجتمعهم والمساهمة في معالجة قضاياه.

وعلى المستوى الإنساني والاجتماعي، كان الراحل رجلاً وقوراً، شهماً، كريماً، متواضعاً، واسع الصدر، محباً للناس ومحبوباً بينهم؛ عرفته المجالس بالحكمة والرزانة، وعرفه الناس بالمبادرة في الملمات، وبالحرص على جمع الكلمة وإصلاح ذات البين.

لقد كان مربياً للأجيال، ورجلاً من رجال المجتمع، وصوتاً من أصوات الحكمة والإصلاح، وستظل سيرته حاضرة في ذاكرة تلاميذه وأصدقائه وأهله وكل من عرفه، شاهدة على رجل عاش حياته عطاءً وخدمةً لوطنه ومجتمعه.

والفقيد والد كل من مصطفى و مهند ومقداد ومحمود، وبهذه المناسبة الأليمة نتقدم بأصدق التعازي وأحر المواساة إلى أبنائه وشقيقه حامد الشايب وعموم أسرته الكريمة بالخرطوم ونهار النيل، وإلى اهله بمدينة زالنجي ونيالا والفاشر، وإلى أهله وذويه وأصدقائه وتلاميذه وزملائه، وإلى جميع محبيه داخل السودان وخارجه.

نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأن يجعل ما قدمه من علم وتربية وخدمة لوطنه ومجتمعه في ميزان حسناته، وأن يكرم نزله ويوسع مدخله، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة.

اللهم اجزه عن أهله ووطنه ومجتمعه خير الجزاء، وألحقه بالصالحين، وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

اللهم ألهم أبناءه وأسرته وذويه ومحبيه جميل الصبر وحسن العزاء، ولا تفتنهم بعده ولا تحرمهم أجره.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى