
نقطة سطر جديد إخلاص محمد إبراهيم في ختام الدورة… حين يصبح التعلم بداية لا نهاية
نقطة سطر جديد
إخلاص محمد إبراهيم
في ختام الدورة… حين يصبح التعلم بداية لا نهاية
لم يكن ختام الدورة التدريبية في الذكاء الاصطناعي وصحافة الموبايل مجرد إسدال ستار على أيامٍ من المحاضرات والتطبيقات، بل كان لحظة وعيٍ متجددة، وإعلانًا صريحًا بأن الصحافة، في عصر التحولات الرقمية، لم تعد خيارًا تقليديًا، بل مسؤولية متجددة تتطلب يقظة العقل ومرونة الأدوات.
على مدى أيامٍ مكثفة، اجتمع صحفيون من السودان ومصر تحت سقفٍ واحد، في تجربة إنسانية ومهنية عميقة، تقاطعت فيها الخبرات، وتلاقت فيها الطموحات، ليشكلوا لوحةً نابضة بالإصرار على التعلم والتطور. لم تكن القاعات مجرد فضاءات تدريب، بل كانت منصات حوار، وورشًا لإعادة اكتشاف الذات الصحفية في زمنٍ تتسارع فيه المعلومة وتتعاظم فيه التحديات.
وفي المشهد الختامي، بدا الحضور الرسمي والمجتمعي وكأنه شهادة تقدير جماعية لقيمة المعرفة، ودلالة واضحة على أن الاستثمار في الإنسان يظل الخيار الأكثر استدامة. فقد أضفى حضور السفير ووزير الخارجية علي يوسف، وممثل السفارة السودانية بالقاهرة، والدكتور العاص أحمد كامل المدير الإقليمي لمستشفيات مكة، والسفير المصري صلاح حليمة، والملحق السابق الأستاذ عبدالملك ضي النعيم، إلى جانب الأستاذ مجدي أيمن، والدكتور عبدالحميد كاشا، وممثل الهلال الأحمر السوداني، ثقلًا نوعيًا عكس أهمية هذا الحدث.
وجاءت كلمات المتحدثين معبّرة وملهمة، حيث ألقى الأستاذ سامح — مدير التدريب بصحيفة الأهرام ورئيس شركة المواقع الإلكترونية — كلمةً نيابةً عن مؤسسة الأهرام الإعلامية، أكد فيها على أهمية تطوير أدوات الصحفي لمواكبة التحول الرقمي، وتعزيز حضور صحافة الموبايل والذكاء الاصطناعي في المشهد الإعلامي الحديث. كما استعرض الأستاذ جمال عنقرة، رئيس مركز عنقرة الصحفي، أهداف الدورة وأثرها في صقل مهارات الصحفيين. وأشاد الأستاذ صلاح الشيخ، الأمين العام لاتحاد الصحفيين السودانيين، بمستوى التنظيم والمحتوى، فيما قدّمت الدكتورة عليا كلمة ترحيبية عبّرت فيها عن تقديرها للحضور، بينما نقل الأستاذ شكر الله خلف، ممثل الدارسين، صوت الامتنان لما تحقق من فائدة علمية ومهنية.
ولم يكن التكريم مجرد لفتة بروتوكولية، بل جاء محمّلًا بدلالات التقدير والعرفان، حيث كرّم مركز عنقرة الصحفي عددًا من الجهات والشخصيات الاعتبارية تقديرًا لإسهاماتهم في إنجاح الدورة. فقد شمل التكريم السفارة السودانية بالقاهرة ممثلةً في بعثتها الدبلوماسية، والدكتور العاص أحمد كامل بصفته المدير الإقليمي لمستشفيات مكة ورجل البر والإحسان، كما تم تكريم مؤسسة الأهرام في شخص الأستاذ سامح، تقديرًا لدورها المؤسسي وإسهامها في التدريب والاستضافة، إلى جانب تكريم جمعية دنقلا للتراث لدورها الثقافي والمجتمعي.
كما شمل التكريم السفير صلاح حليمة، لما يمثله من ثقل دبلوماسي وخبرة دولية، والهلال الأحمر السوداني لدوره الإنساني، في مشهدٍ عكس تكامل الأدوار بين المؤسسات الرسمية والمجتمعية. وفي بادرة تعبّر عن روح الوفاء والتقدير المتبادل، قامت جمعية إسناد الخيرية بتكريم هذه الجهات والشخصيات بشهادات تقديرية مماثلة، مما أضفى على الحفل الختامي طابعًا إنسانيًا راقيًا وخصوصية لافتة.
أما لحظة تسلّم الشهادات، فلم تكن مجرد إجراء احتفالي، بل كانت تتويجًا لمسارٍ من الجهد، وبداية لمسؤولية أكبر. فالشهادة الحقيقية ليست تلك التي تُعلّق على الجدران، بل تلك التي تنعكس في الميدان، في دقة الخبر، وعمق التحليل، ونزاهة الطرح.
إن هذه الدورة لم تُنهِ رحلة، بل دشّنت طريقًا. طريقٌ يبدأ من الإيمان بأن الصحافة رسالة، وأن أدواتها تتجدد، لكن جوهرها يظل ثابتًا: البحث عن الحقيقة، والانحياز للإنسان.
فلنمضِ من هنا، لا بما تعلمناه فقط، بل بما نؤمن به… أن المستقبل يُصنع بأيدٍ لا تخشى التغيير، وعقولٍ لا تتوقف عن التعلم.