نقوش متنوعة

نقوش متنوعة

نقوش متنوعة
في زمن الضيق… نحتاج إنسانيتنا..
✍️د.كوثر باباى
تمُر مجتمعاتنا اليوم بفترة دقيقة، تختلط فيها الأزمات بالآمال، ويثقل فيها كاهل الناس بالهموم اليومية. ضيق المعيشة، تسارع الأحداث، وتراجع الاطمئنان… كلها عوامل جعلت الإنسان أكثر توتراً وأقل صبراً، حتى في أبسط تفاصيل الحياة.
في مثل هذه الفترات، لا يكون التحدي الأكبر هو قلة الموارد وحدها، بل قلة الرحمة، وغياب الإحساس بالآخر. أصبحنا نعتاد المشاهد الصعبة، ونمر على المعاناة وكأنها أمر عادي، بينما الحقيقة أن الاعتياد على الألم أخطر من الألم نفسه.
هذه المرحلة تتطلب منا أن نُعيد ترتيب أولوياتنا: أن نُخفف القسوة في كلماتنا، وأن نُراجع أحكامنا السريعة، وأن ندرك أن كل شخص يقاتل معركته الخاصة بصمت. فالكلمة الطيبة اليوم ليست مجاملة، بل حاجة، والموقف الإنساني لم يعد ترفًا، بل ضرورة اجتماعية.
الأسر مطالبة بأن تكون ملاذًا آمنًا لا ساحة ضغط، والمؤسسات مدعوة لأن تراعي الظروف قبل اللوائح، والإعلام مسؤول عن بث الأمل دون إنكار الواقع، أما الفرد فدوره يبدأ من أبسط الأشياء: ابتسامة، تعاون، إحترام ، أو حتى صمت حكيم في وقت يحتاج فيه الآخر للدعم لا للنقد.
في زمن الضيق، تُقاس قوة المجتمعات بقدرتها على التماسك، لا بارتفاع الأصوات، وبقدرتها على الاحتواء، لا بكثرة الشعارات. فالأزمات مهما طالت تمر… لكن القيم التي نحافظ عليها هي التي تبقى.
فلنجعل من هذه المرحلة فرصة لإستعادة إنسانيتنا، لأن ما يُنقذ المجتمعات في الأوقات الصعبة، ليس المال وحده، بل القلوب التي لم تفقد قدرتها على الشعور بالآخرين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى