نقوش متنوعة

نقوش متنوعة

حين تُباع العقول

نقوش متنوعة

د. كوثر باباى

حين تُباع العقول: من يربح في سوق المخدرات؟

في زاويةٍ مظلمة من واقعنا، لا تُباع المخدرات فقط… بل تُباع معها الأحلام، وتُقايَض بها العقول، ويُختصر الإنسان إلى رقمٍ جديد في سجل الضياع.

ليست المشكلة في تلك المادة التي تُلفّ أو تُحقن أو تُبلع، بل في الفكرة التي تسبقها:

فكرة أن الهروب أسهل من المواجهة، وأن النشوة المؤقتة يمكن أن تعالج ألمًا عميقًا.

وهنا تبدأ الحكاية… لا كنزهه، بل كمنحدر.

سوق المخدرات لا يقوم على الباعة وحدهم، بل على طلبٍ متزايد.

طلبٌ يصنعه الفراغ، ويغذّيه اليأس، ويبرره أحيانًا صمت المجتمع.

وحين يسكت الجميع، يصبح المروج أكثر جرأة، ويصبح الضحية أقرب مما نظن.

المؤلم أن الخسارة لا تقع على الفرد وحده، بل تمتد كعدوى صامتة:

أسرة تتفكك، طالب يفقد مستقبله، مجتمع يُستنزف في شبابه.

وهنا لا نتحدث عن “سلوك شخصي”، بل عن قضية تمس الأمن الاجتماعي والإنساني.

القانون يقف في الواجهة، يضع العقوبات، ويلاحق الشبكات،

لكن السؤال الأعمق:

هل يكفي الردع وحده في مواجهة أزمة جذورها نفسية واجتماعية؟

الحقيقة التي لا نحب مواجهتها هي أن المخدرات تجد طريقها حيث يوجد ضعف:

ضعف في الاحتواء، في الحوار، في بناء الإنسان من الداخل.

فالشخص الذي يملك هدفًا، ومعنا، ودعمًا حقيقيًا… أقل عرضة لأن يسقط.

نحن لا نحتاج فقط إلى حملات توعية، بل إلى مشروع وعي.

لا نحتاج إلى تخويف الشباب، بل إلى تمكينهم.

ولا يكفي أن نقول “لا للمخدرات”، دون أن نقدم بدائل للحياة التي تستحق أن تُعاش.

في النهاية، المعركة ليست مع مادة… بل مع فكرة.

من فكرة أن الإنسان يمكن أن يُهزم من داخله.

وحين ننتصر على هذه الفكرة،

لن نجد من يشتري…

حتى لو ظل البائع يساوم…

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى