
هل أنا حرامي؟
في تصوري أن الرسالة أدناه تلخص الواقع المعيش… الوضع الاقتصادي واحد من الأسباب الجوهرية في عدم اقبال المعلمين على المهنة 👇
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد/ وزير المالية الاتحادي الموقر
وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي
الخرطوم – السودان
الموضوع: هل أنا حرامي؟
_رسالة مفتوحة حول أوضاع المعلمين المعيشية_
*السيد وزير المالية الموقر،*
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،
أكتب إليكم اليوم لا بصفتي مواطناً فحسب، بل بصفتي معلماً قضى عمره واقفاً أمام السبورة، يحمل الطباشير بيد، وهموم الوطن باليد الأخرى. أكتب إليكم وسؤال واحد يحرق جوفي كلما مددت يدي إلى مرتبي نهاية الشهر: أسأل نفسي
*هل أنا حرامي؟*
لا والله ما سرقت، ولا مددت يدي إلى حرام. لكن حين أقف أمام بيتي وأطفالي يسألون عن كسرة خبز، وحين أعجز عن توفير أبسط مقومات الحياة الكريمة رغم أنني أعمل صباح مساء، أجد نفسي مضطراً أن أسأل: *كيف يعيش المعلم الشريف في السودان اليوم؟*
*سيدي الوزير، دعني أضع أمامكم مقارنة بسيطة، بالأرقام التي لا تكذب:*
*أولاً: أسعار المواد التموينية عام 2023م – قبل الحرب*
السلعة السعر
كيلو الدقيق 800 ج
رطل الزيت 1,200 ج
ربع البصل 800 – 1,000 ج
كيلو السكر 600 ج
16 عيشة 1,000 ج
جوال الفحم 15,000 – 20,000 ج
كيلو لحم عجالي 8,000 ج
كيلو لحم ضأن 12,000 ج
رطل اللبن 500 ج
إيجار غرفة واحدة 80 – 100 ألف ج
*راتب المعلم وقتها: 80 – 180 ألف جنيه* للدرجة الأولى.
*ثانياً: أسعار المواد التموينية اليوم 2026م*
السلعة السعر
كيلو الدقيق 4,000 ج
رطل الزيت 4,000 ج
ربع البصل 6,000 – 8,000 ج
كيلو السكر 4,000 ج
16 عيشة 4,000 ج
جوال الفحم 110,000 – 120,000 ج
كيلو لحم عجالي 26,000 ج
كيلو لحم ضأن 30,000 ج
رطل اللبن 1,800 ج
إيجار غرفة واحدة 200 – 300 ألف ج
*راتب المعلم اليوم80 – 180 الف جنيه* للدرجة الأولى.
*السيد الوزير،* الأرقام تقول إن أسعار السلع الأساسية زادت *5 أضعاف* على الأقل، وبعضها زاد 7 أضعاف كالفحم والبصل. أما راتب المعلم، حامل مشعل النور، فقد ظل يراوح مكانه.
دعني أسألك بالله عليك: كيف أشتري جوال فحم بـ 120 ألف جنيه وراتبي كله 120 ألفاً؟ كيف أدفع إيجار غرفة واحدة بـ 300 ألف وأنا أتقاضى 120 ألف؟
*هل المطلوب مني أن أسرق؟ هل المطلوب أن أمد يدي للحرام حتى لا يموت أطفالي جوعاً؟ هل المطلوب أن أترك الطباشير وأبحث عن مهنة أخرى تحفظ كرامتي؟*
يا سيدي، المعلم ليس رقماً في كشوفات المرتبات. المعلم هو من علّمك أنت، وعلّم الطبيب والمهندس والضابط والوزير. حين ينهار المعلم، تنهار الأمة. وحين يجوع المعلم، يجوع الوطن كله.
نحن لا نطلب المستحيل. نطلب راتباً يكفي حد الكفاف، يحفظ لنا ماء الوجه أمام أبنائنا. نطلب عدالة في توزيع أعباء الحرب، فلا يكون المعلم هو من يدفع الفاتورة وحده.
إنقاذ التعليم يبدأ بإنقاذ المعلم. فهل تسمعنا قبل أن نتحول جميعاً إلى متسولين، أو – لا قدر الله – إلى لصوص؟
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،،
*مقدمه*
أ. محمد حامد محمد علي
معلم بالمرحلة الثانوية
ولاية الخرطوم