
هيثم التهامي .. شعاع زمن العتمة
هيثم التهامي .. شعاع زمن العتمة
يقال والعهد علي الرواة ..ان حوارا طريفا دار بين استاذنا الرمز (محمد سعيد العباسي) وبعض استاذة كلية الخرطوم ( جامعة الخرطوم الان ) حول وضعية السوداني ودوره في بلده . من خلال المشاركة في المؤسسات السياسية ..اي الاحزاب …وخاصة بعد قصيدته الشهيرة التي ورد في احد ابياتها ..قوله ، اي العباسي :
(ان التحزب سم ) …
فقد اردف العباسي تلك القصيدة بعبارة اصبحت كانها قاعدة تاسيس :
(( كل انسان في السودان.. يحتل غير مكانه ))
…….
..شواهد حياتنا اليوم تؤكد للاسف ايقونة هذه العبارة التي تلخص واقع الحكومات والمؤسسات والكيانات …الخ .. طوال سنين مضت …الا ان هناك من يشذ ابداعا وقدرة وتجلي وهو يوقد الشمعة تلو الشمعة لينير الطريق الي الضفة الاخري حيث الامل والغد الزاهر ..و( وهيثم التهامي ) من تلك الطينة التي انتجت كل ماهو جديد ومواكب ومضيف وخلاق لواقع حياة شعب سودتها ممارسة النخبة ( اي كلنا) ..فكاد الوطن ان يتدحرج الي التلاشي….
……….
..يبرز هيثم التهامي من بين جيل جديد من الاعلاميين الشباب الميستنيرين الذين استوعبوا كل مكونات وتجليات عصر ما بعد الحداثة ..وهم شباب استطاعوا تطويع واقع قاس جدا..بل فوق التصور …لانتاج مادة اعلامية جديدة بكل ماتعني الكلمة ..لخدمة كل قضايا السودان ومن كل النواحي والاتجاهات ..
………
وقد برز الاخ والزميل والصديق (هيثم التهامي) بشكل لافت وخلاق في اضافة الحيوية للسيرك الاعلامي في زمن الحرب بالذات فكان صوتا معرفيا شاملا من خلال البراعة في انتاج تقارير وحوارات وكتابات اعلامية برؤية مختلفة مثلت مزيجا من الواقعية والفانتازيا ..وبالتالي اعاد لاعلامنا حيويته وقدرته وحضوره بعد ان كاد التدفق الخارجي المعلوماتي ان يبتلع ساحاتنا تماما ..اذ كاد كثير من المشاهدين والمتابعين ان يفقدوا الثقة في مادتنا الاعلامية وهو تطور خطير اذا لم يستوعبه اعلاميا فستكون النتيجة تلاشي مجتمع يملك التحدي .. ولكن …
……..
….تميز الاستاذ( هيثم التهامي) بقدرة فائقة في قراءة صورة الدولة والمجتمع بشكل يخدم الكل بعيدا عن التزلف والزيادة ..وكان واقعيا جدا في طرحه مستفيدا من كل ادوات عصر الانفوميديا هذا ..ينتج تقارير قصيرة وسريعة تجد القبول والمتابعة بشكل لافت مع دفق لغوي اخاذ يستوعب فيه النظرية الشهيرة ..( الرؤية بالعين ) وكانه من دارسي علم النفس المدركين لنفسية الانسان المعاصر ..فالمادة المرئية اصبحت تتشكل وتحدث تاثيرها عبر الاذن احيانا.. لذلك لابد من حيوية انتاج اعلامي تراعي ذلك ..وهو تطور استوعبه الاخ هيثم التهامي في تنفيذ الحوارات السياسية والاقتصادية التي حولها الي مايشبه حبك الرواية حيث المتابع يتلهف باستمرار للجديد من خلال سطور الحوار ..مع انه قد يكون سياسيا او اقتصاديا او حتي ثقافيا ..الخ ( وكثير من هذه المواد يقتلها الجمود المعرفي ) ولعل هيثم التهامي وهو من مدمني قراءة السيناريوهات قد ادرك ذلك بعقلية المحترف الباحث عن الصدق والجمال لتحسين واقع بيئة تزينت باخطائنا المتراكمة …
……
…مايقدمه الاخ والصديق ..هيثم التهامي..من انجاز اعلامي يستحق التكريم والدعم ..لانه يقدم الجديد والمختلف فكرا ومادة وتنفيذا وبساطة لغة مع استيعاب تقنيات ثورتنا العلمية ..واعتقد انه وفق كثيرا في اعادة التوازن للاعلام خاصة المرئ ..ومن ثم نمط الكتابة الحديثة وفهم دقائق عصر الصورة بكل تجلياته…فعالمنا اصبح صورة وتقريرا وزمنا دقيقا وواقعية مدركة ومستوعبة لما يدور ..وهنا ميدان الصراع القادم ..
……….
في سوداننا الحبيب كثير مواقف وافكار تتقدم وتؤسس لواقع يختلف رقم محننا الكبيرة تبرز في سيرة شخوص نبلاء ارادة.. وتجلي اداء ..وامانة ممارسة… شكرا ( هيثم التهامي ) علي هذا الادراك المتوهج للاتي لكن الاجمل…
…تحياتي لك ياوهج ايام قادمات…
….وفقك الله …
……….
عارف حمدان
نوفمبر ٢٠٢٦