
وجع ضرس. . عبد الكريم. محمد. فرح إنت قايل روحك شيخ الزين؟!
وجع ضرس. . عبد الكريم. محمد. فرح
إنت قايل روحك شيخ الزين؟!
دائماً أقولها، لكل من يحاول ادعاء النجومية، أو اعتقد وهماً أنه مؤثر. هي عبارة تبدو في ظاهرها ساخرة، لكنها تحمل في داخلها اعترافاً لا يحتاج إلى كثير من الشرح:
ويا باشا، هل إنت قايل روحك شيخ الزين؟
الزين محمد أحمد، اسم تجاوز حدود الأشخاص ليصبح جزءاً من الذاكرة الوطنية. شيخ الزين لم يكن مجرد قارئ للقرآن الكريم، بل كان صوتاً رافق السودانيين في تفاصيل حياتهم، في ليالي رمضان، وفي ساعات السحر، وفي المساجد والبيوت والطرقات وباصات السفر والتفويج ودكان الصباح وحلة الملاح. صوتٌ ارتبط عند أجيال كاملة بالقرآن حتى صار حضوره في الوجدان أكبر من مجرد شهرة عابرة.
ولكن ده ما الموضوع.
الحق يُقال: إذا كان هناك اتهام حقيقي أو قضية حقيقية أو جرم ثابت، فليس هنالك شخص فوق القانون، ولن يكون شيخ الزين استثناءً من هذه القاعدة ولا هو معصوم من الخطأ. فهو كإنسان يصيب ويخطئ، ويُسأل ويُحاسب كغيره من الناس. هذه مسألة لا يختلف حولها عاقلان.
لكن في المقابل، ليس من العدل أن يتحول مجرد الاتهام إلى إدانة، أو أن تصبح الشائعات أحكاماً نهائية، أو أن يُحاكم الناس بمنشورات وسائل التواصل وصور شاشة المحادثات، بدلاً من الحقائق والبينات.
ثم إن بعض ما يُثار حول الرجل يكشف أزمة أعمق في نظرتنا للنجاح. فهناك من يتحدث عن ثروته، سيارته أو أعماله التجارية وربما علاقته مع الوزراء والأنظمة السابقة ونظام الكيزان وكأنها تهمة في حد ذاتها. وكأن قارئ القرآن يجب أن يبقى فقيراً ومكتحاً بالتراب حتى يرضى عنه الناس. وكأن شراء سيارة أو امتلاك مشروع أو افتتاح مطعم أصبح جريمة تستوجب المحاكمة.
من قال إن البرادو رجس من عمل الشيطان؟
ومن قال إن قارئ القرآن ممنوع من التجارة أو العمل أو السعي في رزقه؟
لقد عرف الناس الشيخ الزين من القرآن قبل أن يعرفوا نوع السيارة التي يقودها، وقبل أن يعرفوا ماذا يملك. أحبوه لأن صوته لامس قلوبهم، ولأن تلاوته صاحبت حياتهم لسنوات طويلة، ولأنهم وجدوا فيه صورة القارئ السوداني الذي حمل اسم بلاده إلى العالم.
قد يختلف الناس معه، وقد ينتقدونه، وقد يرفضون بعض مواقفه، وهذا حقهم الكامل. لكن ليس من حق أحد أن يمحو تاريخ رجل بأكمله، أو أن يختزل عشرات السنين من التلاوة والعطاء في شائعة أو حملة أو منشور عابر.
شيخ الزين ليس فوق القانون، لكنه أيضاً ليس فوقه قانون خاص يُطبق عليه وحده لأنه مشهور أو ناجح أو محبوب.
ذلك تاريخ صنعته سنوات من التلاوة والمحبة والقبول، لا منشورات الغضب ولا حملات التشويه.
ولهذا سيبقى الشيخ الزين، عند ملايين السودانيين، صوتاً ارتبط بالقرآن، ووجهاً من الوجوه التي أضاءت سماء السودان، ونموذجاً لنجاح كان الأولى أن نفخر به بدل أن ننشغل بمحاولة إطفائه.
ويا الما عجبك كلامي !!!!!
«إنت قايل روحك شيخ الزين؟».