
وداعاً بروف الحبر يوسف نور الدائم القيم الاكبر على مدرسة ( الون او تو) الادبية
بقلم :عبد اللطيف سعيد
من فم بروف الحبر سمعنا لاول مرة اسماء الجبائى والزمخشرى وسمعنا بالمنزلة بين المنزلتين والمرجئة وخلود مرتكب الكبيرة فى النار ومنه حفظنا :
هلا برزت الى غزالة فى الضحى
ام ان قلبك فى جناحى طائر
كان ذلك فى نهاية الستينات من القرن الميلادى الماضى لما دخلنا الى كلية الاداب جامعة الخرطوم وراينا الحبر الذى كان شابا اخضر شديد الخضرة طويلا قويا عريض المنكبين شديد الوسامة الرجولية يلبس قميصا ابيض باكمام طويلة مزررة ولم نلبث ان رايناه بعد سنة او سنتين وهو يوزع قصيدة مطبوعة باسم (الشعرة البيضاء ) يشكو فيها اول شيبة داهمت شعره ٠
قوة الحبر الحقيقية فى الطريقة التى يلقى بها محاضراته فهو من صنف الاساتذة المتدفقين الذين اذا دخلوا فى كلام خرجوا منه الى غيره فى سلاسة وخصوبة وبراعة وامتاع اذ ان له مع الحافظة الواعية روح دعابة اسرة تجعل محاضرته كالفلم السينامائى الاخاذ مما يجعلك تضعه مباشرة مع استاذه عبد الله الطيب ذلك انه يستند الى قاعدة مريحة من حفظ القران والدراسات الدينية والعربية العاجة بها السروراب مسقط راسه ٠
لما رايناه كان قد عاد لتوه من ادنبرة وقد تخصص فى الطبرى فما تكاد كلمة( الطبرى) تفارق فاه
وقبله جاء عون من انجلترا وجاء الواثق من فرنسا و قبلهم كلهم تخصص عبد الله الطيب واخذ الدكتوراة من معهد الدراسات الشرقية فى لندن وبعد ذلك عبد الرحيم على ومجذوب سالم البر وجعفر ميرغنى
فاساتذة شعبة اللغة العربية فى اداب الخرطوم لم يدرسوا اللغة العربية المحضة كمثل من درسوها فى الازهر او الزيتونة او معهد امدرمان العلمى بل هم درسوا اللغة العربية مشابة بالثقافة الانجليزية فكلهم مجيدون للغة الانجليزية لانهم اصلا قبل الابتعاث الى انجلترا كانوا قد درسوا اما فى كلية غردون او احدى بناتها الثلاث : حنتوب ووادى سيدنا وخور طقت فنحن اذن امام مجموعة من الاساتذة ذات خصوصية عالية ٠
كانت القاعة رقم مائة واثنين او قاعة (الون او تو)
هى سدرة منتهى كلية الاداب فنهارها محاضرات جادة لكنها قد تنقلب الى سوق عكاظ عندما يحاضر فيها عبد الله الطيب اذ ياتى الطلاب افواجا من كليات الطب والهندسة والزراعة والبيطرة والاقتصاد حتى يتضايق اهل الدار ولا يجدون مكانا يجلسون فيه وعبد الله الطيب يتدفق والطلاب كأن على رؤوسهم الطير ثم بنفجرون مصفقين
وليل( الون او تو) محاضرات ثقافية وادبية وسياسية : سمعنا فيها محمود محمد طه والترابى والصادق وجعفر محمد على بخيت وجعفر شيخ ادريس ومحمد عبد الحى ومحمد سعد دياب وعلى المك ونفيسة احمد الامين وفاطمة عبد المحمود وما شئت ومن شئت!
كان ب الحبر وزملاءه من الاساتذة اصحاب الميزة:
من الشعراء والمؤلفين والمترجمين والنقاد واصحاب الموسوعات واصحاب البصر والنظر فى مختلف الشئون ممن حفوا بعبد الله الطيب فى ذلك الزمن المخصوص قد كونوا فى نظرى مدرسة ادبية ذات ابعاد خاصة يصح ان تسمى مدرسة الون او تو او مدرسة عبد الله الطيب الادبية
والى حين وفاة بروف الحبر اليوم فانه قد كان القيم الاكبر على كل مااحتوته هذه المدرسة من المعانى وما رمت اليه من الاهداف
الا رحم الله بروف الحبر وادام عليه الرضا والرضوان