
وداعاََ مدثر القطر،،،
تفاحة الملاعب وجوهرة المدينة
بقلم:يس الباقر
لم يكن مدثر القَطر مجرد مُذيع داخلي في استاد ود مدني، بل كان روحاََ تسري في أوصال المدرجات، وصوتاََ يعرفه الجميع قبل أن تُرى الرايات أو تُسمع صافرة البداية.
كان إذا نطق بإسم لاعبٍ اهتزّ له الاستاد وتجاوب معه كلٍ من بالمدرجات، وإذا أُعلن تشكيلةٍ أو هدفٍ منح اللحظة هيبتها وبهجتها.
مدثر القَطر، تفاحة الملاعب وجوهرة المدينة، إرتبط إسمه بالرياضة كما إرتبطت ود مدني بالحب والحياة والثقافة والعلم والرياضة الريادة، لم يكن صوته عالياََ فقط، بل كان دافئاََ وصادقًا، يحمل نبرة الإنتماء ، ويختصر حكاية مدينة بأكملها في جملة ومقطع شعري.
عاش بسيطاََ، قريباََ من الناس، محبوباََ من الجماهير واللاعبين والإداريين، لأنه كان واحدًا منهم، يعرف نبضهم، ويفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم.
في حضوره كان الاستاد أكثر حياة، وفي غيابه نشعر أن شيئًا عزيزاََ قد انكسر.
رحل مدثر القَطر بالأمس، لكن صوته لن يرحل. سيبقى في الذاكرة، في الصدى العالق بين المدرجات، في لحظات الإنتصار ، وفي كل مرة نشتاق فيها لود مدني كما كانت لأنديتها العريقة ومدارسها الرياضية المتفردة.
رحل قبل بداية العام الجديد٢٠٢٦م رمز ودمدني الرياضي والثقافي عمنا مدثر القطر والذي كنا نعتز بصوته الجذاب وهو يردد قبل المباريات وسيارة الداعية تجوب شوارع مدني.
أهلينا أرجنتيا ثلاثة ونص عصراََ بإستاد ود مدني الرومان الإتحاد، وأيضاََ جزيرة الفيل وكانون النهضة والشعلة ونادي النيل العريق الذي يشجعه ويعتز به.
وداخل الأستاد كانت تهتز جنبات الإستاد خلف صوته الجمهور…
أهلينا العظيم ياسيد الأتيام
ياقائد الفرق يامحطم الأرقام
إسمك في اللسان على مد الأزمان
الأهلي عقيدة وأحلى قصيدة
إتغنت لينا
القطر وجدناه في شوارع ودمدني يردد الثامنة مساءاََ مسرح الجزيرة الفنان الشاب نادر خضر، أيضاََ يقدم روائعه الموسيقار محمد الأمين،وفنان الشباب محمود عبد العزيز، وكان للمسرح نصيب في لوحته الدعائية الفاضل سعيد على خشبة مسرح الجزيرة، وفرقة الأصدقاء المسرحية بنادي الجزيرة، والقطر رحمه الله كان لوحة تجدها في أو قبل أي منشط.
رحمه الله رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
وداعاََ يا صوت الملاعب…وداعاََ يا قطعة من قلب المدينة… ولوحة من كل الجزيرة.