
ورقة بحثية حول تأثير الحرب في السودان على الثروة الحيوانية ومراكز الأبحاث
إعداد: د. أسامة سيد أحمد حسين
خبير في الشؤون الزراعيه والتنمية المستدامة
المقدمة:
تُعد الثروة الحيوانية في السودان أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني، حيث تساهم بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي ، وتُشكل مصدر دخل رئيسي لنحو 40-60% من سكان الريف. كما تلعب مراكز الأبحاث البيطرية والزراعية دورًا حيويًّا في تطوير القطاع من خلال الأبحاث حول الأمراض الحيوانية وتحسين السلالات. ومع اندلاع الحرب في أبريل ٢٠٢٣، تعرضت هذه الثروة ومراكز الأبحاث لتداعيات كارثية تهدد الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي.
أولًا: الآثار المباشرة للحرب على الثروة الحيوانية:
1. الخسائر البشرية والمادية:
– نفوق مئات الآلاف من الحيوانات بسبب القصف المباشر، أو انعدام الرعاية البيطرية، أو نقص المياه والأعلاف.
– نهب الماشية من قبل مليشيات الجنجويد وبقية العصابات المسلحة لتمويل العمليات العسكرية أو كوسيلة ضغط على المجتمعات المحلية.
2. انهيار البنية التحتية:
– تدمير العيادات البيطرية ومخازن الأدوية، مما أدى إلى تفشي أمراض مثل الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع.
– تعطيل سلاسل الإمداد الخاصة بالأعلاف واللقاحات، خاصة في مناطق النزاع مثل البطانه والجزيره و دارفور وجنوب كردفان.
3.نزوح الرعاة:
– فرار أكثر من 8 ملايين شخص من مناطق الصراع، تاركين وراءهم قطعانهم أو مُجبرين على بيعها بأسعار زهيدة.
– فقدان المعرفة الرعوية التقليدية المتعلقة بإدارة المراعي والمياه.
ثانيًا: تأثير الحرب على مراكز الأبحاث:
1. التدمير المادي:
– تعرض مراكز بحثية رائدة مثل المعهد القومي للبحوث البيطرية (في الخرطوم) وكلية البيطرة باقسامها المختلفه / جامعة الخرطوم ومركز أبحاث البقارة (كردفان) للقصف أو السلب.
– فقدان معدات مخبرية متطورة وعينات جينية نادرة تُستخدم في أبحاث تحسين السلالات.
2. هجرة الكوادر العلمية:
– نزوح الباحثين والأطباء البيطريين والفنيين البياطرةإلى دول الجوار أو أوروبا خوفًا على حياتهم، مما أوقف مشاريع بحثية حيوية.
– انهيار التعاون بين المراكز البحثية المحلية والدولية بسبب انعدام الأمن.
3. خسارة البيانات:
– تلف أرشيفات علمية تضم عقودًا من الأبحاث حول مقاومة الأمراض وتأقلم السلالات مع التغير المناخي.
ثالثًا: الآثار طويلة المدى:-
1. تهديد التنوع البيولوجي:
– خطر انقراض سلالات حيوانية فريدة مثل أبقار البقارة وأغنام والضأن الحمري ، والتي تُعد مصدرًا للجينات المقاومة للجفاف.
– تدهور النظم البيئية بسبب تركيز الرعي في مناطق محدودة، مما يُسرع من التصحر.
2.تداعيات اقتصادية واجتماعية:
– ارتفاع معدلات الفقر بين الرعاة، الذين فقدوا مصدر دخلهم الوحيد.
– تفاقم الأزمة الإنسانية مع نقص البروتين الحيواني وارتفاع أسعار اللحوم والألبان.
3. تراجع الابتكار الزراعي:
– ضياع الفرص لتحسين الإنتاجية عبر الأبحاث الحديثة، مما يدفع السودان إلى الاعتماد على الاستيراد.
رابعًا: الحلول والمقترحات:
1.إجراءات طارئة:
– إنشاء ممرات إنسانية لتوصيل الأدوية البيطرية والأعلاف إلى المناطق المتضررة.
– دعم المنظمات المحلية (مثل اتحاد الرعاة السوداني) لإدارة عمليات الإغاثة.
2. إعادة إعمار البنية التحتية:
– إعادة تأهيل المراكز البحثية بدعم من منظمات دولية مثل الفاو والمنظمة العالمية للصحة الحيوانية (OIE).
– توثيق البيانات المفقودة عبر التعاون مع الجامعات العالمية التي لديها نسخ احتياطية.
3. سياسات مستدامة:
– إدراج الثروة الحيوانية في خطط إعادة الإعمار الوطنية، مع تخصيص موارد مالية لبرامج التلقيح الاصطناعي وحفظ السلالات.
– تعزيز التشريعات لمحاربة تهريب الماشية عبر الحدود.
الخاتمة:-
الحرب في السودان ليست مجرد صراع سياسي، بل هي غزو ممنهج دولي لتدمير البلاد وضربة قاصمة لركيزة اقتصادية وخصيصة من خصائص التكوين والنشأة الاولي للسودان، وثقافية عمرها مئات القرون. إن إنقاذ الثروة الحيوانية ومراكز الأبحاث يتطلب تدخلاً عاجلاً محليًّا ودوليًّا، مع وضع استراتيجيات طويلة المدى لضمان مرونة القطاع الزراعي في مواجهة الأزمات المستقبلية والاستعانة بعلماء وخبراء السودان بدءا من أهمية اختيار وزير تكنوقراط ممارس وعليم للثروة الحيوانيه وتصعيد تصنيف الوزارة الي مرتبة وزارات السيادة.
المراجع:
– تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ٢٠٢٣.
– بيانات اتحاد الرعاة السوداني، ٢٠٢٣.
– مقابلات مع نازحين من مناطق النزاع (ميدانية).
– أبحاث سابقة حول التنوع الجيني للثروة الحيوانية السودانية.
د. أسامة سيد أحمدحسين
باحث في الشؤون الزراعية والتنمية المستدامة
prosak158kosh@gmail.com