مقالات

ياسرمحمدمحمود البشر

شـــــــوكة حـــــــوت


ياسرمحمدمحمود البشر

لم تكتف الحرب بالموت والنهب والسرقة والتهجير القسرى بل إمتدت وفرقت بين العشاق الساعين الى إكمال نصف دينهم والذين حددوا فترة ما بعد عيد الفطر الماضى لدخول القفص الذهبي وأدت الحرب أحلامهم وباعدت المسافات بينهم وأصبحت الجغرافيا عنصر مهم من عناصر تحديد الإقامة لأن الخروج غير مخطط له إنما كان خروجا إضطراريا تحفه أحلام العودة فى اقصر فترة ممكنة خرجوا من ديارهم تركوا فيها كل شئ يظنون أن عودتهم لم تتعدى الإيام أو الإسبوع إن طال الغياب لم يتوقع أكثر العشاق تشاؤوما أن تستمر هذه الحرب لهذه الفترة الطويلة ولن يجدوا سلوى لمقاومة هذه المصيبة إلا بمد جسور الثقة فيما بينهم وتجديد العهد على إستمرارية العلاقات الحميمة حتى تنقشع هذه الغمة وينتهى تأثير البعد وتنطفى نار الوجد والجوى وتبقى شعلة الأمل متقدة طالما أن هناك انفاس دافئة ما زالت تزيد من إشتعال لهيب اوار الأشواق.

لكل ولهان عاشق اقاصيص وحكايا وأحلام مؤجلة كم من فتى كان يحلم بالحنة والضريرة وصبايا تمنين (نورة الطلح والشاف) وإرتداء الثوب السودانى فى كامل اناقته بعد أن يتحللن من سويعات الزفاف وتبقى الحياة رحلة مستوعبة تحتمل كل تفاصيل الحب والجمال وحديث العاشقين الحالم الهامس الذى إصطدم بالواقع المأزؤوم الذى تعيشه البلاد منذ أن إنطلق هتاف تسقط بس فقد سقطت مع سقوط الحكومة كل الأحلام وتبدلت الآمال الى آلام وتحولت الضحكات الى آهات وتبدلت الابتسامات الى دموع على خدود العذارى لم تجد من يمسحها أو يواسيها وما زالت سهام الحب تواصل رحلة تصويبها الى الإمام.

أنا على قناعة تامة ان الحب فى صمت أجمل حب لكنه إنتحار بطئ ورغما عن كل الأشياء لابد ان تمخر سفينة الحب عباب بحر الحياة متلاطم الأمواج فلا تجعلوا الحرب تنتصر على الحب ولا تجعلوا الحرب تمد لسان الشماتة فى وجه أحلامكم ولا تجعلوا الحرب تقتل آمالكم لابد ان تزرعوا بذور الأمل فى دروبكم صباح وعشية فالحب سينتصر فى خاتمة المطاف وينتصر الجمال على القبح والخير على الشر كما انتصرت القوات المسلحة على المليشيا وتبقى هذه الظروف مجرد محطات تزيد من قوة العلاقات الإنسانية وتؤجج لهيب الشوق وتعكس أصالة المعادن فلا تحملوا أنفسكم فوق طاقتها أبدا فللكون رب يدبر أمره.

ستلتهم الثوانى عمر الزمان وستتوقف الحرب وستنبت ازهار الربيع وستتروى زهيرة من ينبوع الحب العذب الزلال وسيتجمع العشاق بعد إفتراق وستتحقق الأحلام وسيغنى المغنى (يا عديلة يا بيضاء يا ملايكة سيرى معاه) فقط مطلوب منكم الصمود والعزيمة والإصرار فى الحب والتوكل فى إكمال المشوار مهما تعددت ظروف البعاد فليست لكم يد فيما جرى ويجرى بالسودان ويبقى الغد اجمل من اليوم والفجر الصادق يسبقه ظلام دامس فشموع الحب ستضئ الطريق مهما كانت قساوة الظروف وفى النهاية سينتصر الحب على الحرب.

نـــــــــــــص شـــــــوكــة

لن ينج العشاق من ويلات الحرب لكنهم سيظلون فى موقف الصمود ولا مستحيل تحت ضؤ الشمس ويبقى الأمل رغم الأمل وتبقى النية عنوان كبير لخير قادم وفرح اكيد ومؤكد .

ربــــــــــع شـــــــوكـة

مدوا معابر أشواقكم وزيدوا من معيار الحب فإنكم تعيشون الحب فى زمن الحرب.

yassir.mahmoud71@gmail

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى