
*يوميات / محمد فرح عبدالكريم* *الدعيتر بدأ بالصحف وانتهى بدرامي مبدع*
*يوميات / محمد فرح عبدالكريم*
*الدعيتر بدأ بالصحف وانتهى بدرامي مبدع*
نعى الناعي الدرامي المبدع مختار بخيت “الدعيتر” الذي توفي بخميس مشيط بالسعودية. كان قد أجرى عملية شرايين في القلب وخرج منها معافى، لكن بعد أيام وافته المنية. أمر الله إذا جاء لا يؤخر.
عرفت الراحل مختار وهو شاب نشيط صاحب كشك لبيع الصحف بحي العرب بأمدرمان عام 84، حين كنت صاحب امتياز صحيفة _المنتخب_ الرياضية. كنا نتقابل في البكور مع أصحاب المكتبات لاستلام حصصهم من الصحف التي تصدر آنذاك: _الأيام_، _الصحافة_، الصحف الرياضية، ومطبوعات أخرى من مركز التوزيع شرق المحطة الوسطى أمدرمان جوار اللحوم الأفريقية.
لفت نظري هذا الشاب الأسمر وهو يقود دراجة يحمل فيها حصته من المطبوعات ويعمل بهمة ونشاط. عرفت اسمه من كشف التوزيع حين ينادي الموظف: مختار بخيت. لم يظهر لقب “الدعيتر” وقتها. كان يستلم حصته وينطلق بدراجته لموقعه بحي العرب ليقابل زبائنه من الموظفين والعمال، ثم يعود مرة أخرى لاستلام حصته من الصحف والمجلات المصرية واللبنانية. كان يقال “الخرطوم تقرأ” وفيها الفائدة والربح الأكبر من الصحف المحلية.
ازدهر توزيع الصحف بعد سقوط حكومة الرئيس نميري في عهد الديمقراطية الثالثة عهد الصادق المهدي. ظهرت صحف جديدة: _الوطن_ لسيد أحمد خليفة، _السوداني_ لمحجوب عروة، _ألوان_ لحسين خوجلي، _الأسبوع_ لمحي الدين تيتاوي وأحمد البلال الطيب وغيرها. زاد الإقبال واشتعلت الصحف بالعناوين المثيرة والمعارك الضارية خاصة بين _الوطن_ و_ألوان_. بلغت طباعة الصحيفة الواحدة 80 ألف نسخة أو أكثر.
من المكتبات المشهورة وقتها: مكتبة مختار بخيت بحي العرب، مكتبة الآداب أمام البوستة لعبد الله عبد الرحمن، مكتبة الحبو للصحفي الرياضي أحمد الحبو، ود العبيد قطب نادي التاج، التيجاني عامر صاحبها عثمان أبونظارات مع أشقائه الرشيد وأنور، مكتبة أبوداود مقابل دار حزب الأمة، وعبد الله محمد رين بسوق الموردة وآخرين.
جاءت حكومة الإنقاذ بانقلاب عسكري ولم تكسب الصحف خيرا. واجهت المصادرات والتشريد وكذلك أصحاب المكتبات بالإزالة وقلعت أكشاكهم بالكراكات. غاب عني صاحبي الودود الراحل مختار بخيت الذي كان يدخل السرور بين موزعي الصحف بتعليقاته وقفشاته المضحكة. تفرقت السبل واتخذ كل منا طريقا آخر.
كنت متفائلا بأن يصبح مختار صحفيا كبيرا لأنه سلك طريق الرواد الكبار مثل السلمابي وعبد الله رجب الذين امتهنوا بيع الصحف أولا. انقطعت أخباره لفترة طويلة حتى تفاجأت به في التلفزيون ممثلا بارعا وكوميديا قديرا بعفوية أسعد الناس. أصبح هرما شامخا في هذا المجال لا يقل إبداعا عن الرواد تور الجر والفاضل سعيد وأبوقبورة وآخرين.
الرحمة والمغفرة للفنان الرائع الخلوق مختار بخيت (الدعيتر )