
✍🏽 الطيب قسم السيد من قصص الكرامة: الخرطوم.. هل حقاً هناك مخطط لبيعها؟
✍🏽 الطيب قسم السيد
من قصص الكرامة: الخرطوم.. هل حقاً هناك مخطط لبيعها؟
على منصة القوات المسلحة واسعة الانتشار، التي تضم لفيفاً معتبراً ومتميزاً من الكتاب والمحللين، وتتابعها وتشارك موضوعاتها أعدادٌ مهولة من المطالعين، استوقفني واسترعى انتباهي عنوانٌ لافت، اختاره كاتبه الزميل الأستاذ محمد بلال كوداي عنواناً لمقال عموده (كوداويات)، الذي نُشر بمنصة القوات المسلحة على صفحتها في “الواتس آب” بتاريخ الخميس 14 مايو 2026م.
النص الذي اختاره كاتب العمود عنواناً لمقاله ورد على النحو التالي: “الخرطوم تُباع أمام أعيننا، فهل نحن شهود عيان صامتون على اقتلاع هوية الوطن؟”.
واستهل كاتب المقال حديثه بالقول: “إن ما يحدث في العاصمة الخرطوم ليس حركة بيع وشراء عادية، وليس مجرد سوق عقارات تحكمه الحاجة والظروف الاقتصادية”، مضيفاً: “إن الذي يجري أخطر من ذلك بكثير؛ إنه مشروع ناعم لإعادة تشكيل الخرطوم ديموغرافياً واقتصادياً واجتماعياً تحت غبار الحرب والفوضى والانهيار”. موجهًا سؤالاً مباشراً للمطالعين بقوله: “من أين جاءت هذه الأموال الضخمة فجأة؟ ومن هؤلاء الذين يشترون البيوت والأحياء والأراضي بلا تردد؟ وكيف ظهر هذا الثراء المفاجئ لهؤلاء المشترين بينما الشعب جائع ومشرد ومكسور؟!”.
ثم مضى مستطرداً: “الحقيقة التي يخشى البعض قولها هي أن هناك أموالاً منهوبة تُغسل الآن داخل سوق العقارات؛ أموال خرجت من البنوك المنهوبة، ومن البيوت المسروقة، ومن السيارات والأسواق التي سُلبت تحت فوهة السلاح، لتعود اليوم في صورة عقارات تُشترى بأثمان بخسة من مواطن مسحوق ومضطر للهروب”، موضحاً: “إنهم لا يشترون حجارة فقط، إنهم يشترون الجغرافيا والتاريخ والهوية والانتماء”.
مشيراً إلى أن “الخرطوم ليست مجرد مدينة؛ الخرطوم ذاكرة شعب، ومركز دولة، وروح وطن. وحين تتغير تركيبتها السكانية بالقوة والمال المشبوه، ومن أناس مشبوهين ارتوت أيديهم بدماء الأبرياء، فإن السودان كله يدخل مرحلة خطيرة من التآكل الوطني”. ثم وجه نداءً مباشراً لأهل الخرطوم في جوفه سؤال مركب وهو يقول: “يا أهل الخرطوم، يا أصحاب البيوت والأراضي، نحن لا نقلل من قسوة الظروف ولا من مرارة النزوح والحاجة، لكن قبل أن توقع عقد البيع اسأل نفسك: لمن أبيع؟ ومن المستفيد الحقيقي؟ وهل سأكون -دون أن أشعر- جزءاً من عملية اقتلاع بطيئة لوطن كامل؟!”.
”التاريخ لن يرحم المتفرجين، والأوطان لا تسقط دائماً بالدبابات؛ أحياناً تسقط بعقود البيع والصمت والخوف. احذروا سماسرة الخراب، احذروا غسيل الأموال تحت لافتة الاستثمار، احذروا مشروع تحويل الخرطوم من عاصمة وطن إلى غنيمة حرب”.
وبدوري أسأل: هل لنا أن نتوقع من سلطات ولاية الخرطوم (حكومة وجهات مختصة وذات صلة) ومن “صامتها” الرسمي، ما يؤكد أو ينفي ما حمله مقال الأستاذ محمد بلال كوداي؟
ودمتم بخير