الأعمدةتأملات

أسد الجبال .. وا ناري الما بقدروا

تأملات

جمال عنقرة

لو يذكر الزملاء الصحافيون والإعلاميون الذين شهدوا أول مؤتمر صحفي للمجلس العسكري الانتقالي بعد التغيير في أبريل ٢٠١٩م الذي عقد في القيادة العامة للقوات المسلحة وتحدث فيه اعضاء المجلس الفريق الركن عمر زين العابدين والفريق الركن طيار صلاح عبد الخالق، والفريق الركن شمس الدين كباشي، واخرون من اعضاء المجلس، لو يذكر الزملاء ذاك اليوم، كنت قد قلت انه بمجرد ظهور نبأ التغيير اتصل بي من الأبيض ابن خالتي المجاهد الاستاذ علي محمد ريحان وقال لي بالحرف الواحد (شوف المجلس لو فيه شمس الدين، معناها ده مجلس عسكري مهني وطني، ولو ما فيه، شوف المجلس ده وراهو منو) وكما يعلم كثيرون ان كباشي والد الفريق شمس الدين ابن خالتنا والاخ علي ريحان، ولكن ليس هذا هو السبب في قول اخي علي، ولكنه يعلم ان شمس الدين ضابط مهني مميز وممتاز، وضمن هيئة قيادة القوات المسلحة، وللعلم فإنه الان الوحيد من بين جميع اعضاء مجلس السيادة كان عضوا في هيئة القيادة، فوجوده في عضوية المجلس يعني مهنية وقومية المجلس، فلما وجدته اطمأن قلبي، وطمأنت اخي علي ريحان.

ولما سمعت يوم امس ان سعادة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي قد وصل مدينة الأبيض، وأنه يرابط في قيادة الفرقة الخامسة مشاة الهجانة ام ريش أساس الجيش للإشراف علي عمليات متحرك الصياد لتطهير بقية الأرض من دنس المليشيا الأوغاد، وكنت قد كتبت مقالا قبل بضعة ايام دعوته لذلك، رضي من رضي، واستنكر من استنكر ممن اصابهم رشاش الإشارة، فاستبشرت خيرا بالخبر واردت ان ابشر معي اخي علي ريحان، ولي سابقة تبشير بشمس الدين ووالده كباشي قبل اكثر من نصف قرن من الزمان، في مطلع سبعينيات القرن الماضي، وكنت ادرس وقتها في السنة الأخيرة في مدرسة عاصمة كردفان المتوسطة، فذهبت ذات يوم في فسحة الإفطار إلى مدرسة كردفان المتوسطة للفطور عند اختي فاطمة (درمة) ابنة خالتي بخيتة بت ريحان التي كانت تصنع الفطور هناك للطلاب، فقالت لي (كباشي ودخالتي جاء من الدلنج ومعه ابنه شمس الدين، ونزلوا مع الطيب اخوي في بيته في قشلاق الهجانة، وامس ولده شمس الدين مشي يلعب مع العيال في الطيارة الخربانة في المطار وقع كسر يده) وكنا قد سمعنا كثيرا عن ابن خالتنا الرقيب اول كباشي، ولكننا لم نره، مثل شقيقه العريف انذاك جابر بشير الذي كان ثاني من تعرفنا عليه من أبناء خالاتنا الغلفان بعد ابن خالته وخالتنا كوليا (جبارة) الذي وصل الينا بالشبه بينه وبين جدنا لوالدتنا الشيخ جبارة عمر، وصار جابر محورا للأسرة بعد زواجه من أختنا علوية فضل المولي ريحان، وكان بيتهم منزلة لكل ال جبارة وريحان بعد منزل الخال عباس نيل في حي الضباط ام درمان، ثم في الثورة الحارة الثامنة،

المهم بعد نهاية اليوم الدراسي ذهبت من المدرسة مباشرة الي بيت اخي الرقيب اول الطيب احمد ادم في قشلاق الهجانة، وتعرفت علي اخي كباشي لأول مرة في حياتي، واطمأننت إلى حالة ابنه شمس الدين الذي لفت نظري بخفة دمه ومرحه، وذكائه الواضح، فذهبت الي البيت في القشلاق الشرقي حيث كنت اسكن مع خالي الرقيب محمد ريحان، وزوجته خالتي زهراء بت جبارة أمي الثانية، ونقلت لهم خبر وصول كباشي، ومعه ابنه شمس الدين الذي كسر يده، فذهبوا جميعا للسلام والاطمئنان.

فاتصلت امس باخي علي ريحان لاقول له ان شمس الدين وصل الابيض، فقال لي فرحا مسرورا (ايوه .. جانا أمس في البيت في القلعة، وقال لسه قاعد شوية في الأبيض) فلم تسعن الفرحة، ليس لان شمس الدين قد زار اهله في البيت الكبير، ولكن لأنني اعلم ان شمس الدين كان يتحاشي حتى مقابلة عمه علي في التلفون، وذلك لسببين، انه لا يزال ينظر الي علي ريحان عمه الاستاذ الصارم، الذي لا يرفع صوته أمامه، وهو لم يزل تلميذا صغيرا، وعلي من أنصار فك اللجام، وهو مجاهد صال وجال كل أدغال الجبال، فلما يبدا شمس الدين زحلة الابيض بزيارة البيت الكبير حيث يوجد عمه المجاهد علي ريحان، فتلك رسالة تطمين قوية لكل أهل السودان، وتحذير اقوي لبقايا ملايش الدعم السريع في كردفان ودارفور، وعادت بي الذاكرة الي تاريخ قديم، قبل المهدية، ايام ملحمة (أسحف) المشهورة، ففي تلك الايام أغار نهابون بغاة علي تلك المنطقة الصغيرة نواحي بارا وانهبوا كل ما فيها، واخذوا الرجال والنساء سبايا، فلما سمع بالخبر قائد حامية بارا الأميرالاي النور بك عنقرة، جرد قوة مدججة بالسلاح وخرج في طلبهم، فغنت له ابنته بحر النيل (وا ناري الما بقدورا.. احمر عين هز فيكم.. كان ركزتوا وكان جربتوا.. احمر عين جاييكم بالبندقية .. ويفتيكم بيها فنية)

فلما سمعوا بذلك اصابهم الهلع، وفروا وتركوا النساء والرجال في مكانهم، فلما وصل الأميرالاي النور، كلف فارس الجوابرة نقد الله ود عمر بتوصيل النساء الي خندق القيقر، فغنت له اخته كلتوم (يسلم لي خال فاطمة البدرج العاطلة، وواصل النور المسير، وادرك الغزاة البغاة، وأبادهم جميعا، ولم يترك منهم احدا، ففناهم فنية كما قال بحر النيل.

واليوم نقول للملايش البغاة الجناة، اسد الجبال هز فيكم، وكان ركزتوا وكان جربتوا اسد الجبال جاييكم بالبندقية، وبفنيكم بيها باذن الله الباقي الخالد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى