
أما آن لهذا الذهب أن يترجل؟..وصفة لمنع التهريب
د. محمد عبد القادر سبيل
بالعقل، هل الذين يهربون الذهب والصمغ والمواشي عصابات مجهولة خارج تجار هذه السلع ذاتها.؟ أليسوا هم وحدهم من يعرف اسواقها وطرق تسويقها في الخارج.؟
وبالعقل، هل نتوقع ان دوائر الأجهزة المعنية بكل مهارات كوادرها وذكائهم وخبراتهم لا يعرفون حتى الآن كيف يتم التهريب ومتى ومن يقوم به وماهي منافذهم؟
اتحدى أعلم مسؤول أن يقول نعم لا يعرفون شيئا و أنا أصدقهم؟
وإذا كان ذلك معقولاً، فيجب حل هذه الاجهزة العاجزة والإتيان بشركات امنية اجنبية تكون اكثر كفاءة ووطنية واخلاقاً.
إذاً فمن الذي _ بعد الدعم السريع_ يوفر غطاء ويسمح لهذا التخريب الشنيع ان يحدث ويستمر عشرات السنوات وماذا يريد؟
إن النزيف الذي يحدث لثروة السودان من الذهب وحده يقدر بمليارات الدولارات سنويا، فلو شاء المهربون وحماتهم الثراء الفاحش فقد بلغوا فيه مال قارون وزيادة.
أما كفى؟
أما آن لهذا الذهب أن يترجل عن صهوتكم يا جنجويد الاقتصاد؟.
حسنا سنحسن الظن ونتقدم الى القيادة العليا للاقتصاد بالمقترحات التالية التي من شأنها ان تحسم مسألة تهريب الذهب والسلع النقدية الاكثر اهمية شريطة الا يكون المهربون مسؤولين كبارا في الدولة، فإن كانوا فقد (باء شعبنا بشسع نعل كليب) وإن لم يكونوا وهذا ظننا الحسن فإنني اقترح:
اولاً من المعلوم ان تهريب اهم ثروات البلاد قد سبب فسادا وضررا كبيراً للمجتمع، وأضاع فرص سد جوعة ٤٠ مليون من الأنفس، وحرمنا من تخفيف حدة فقرهم لصالح شرذمة قليلة تهرب بالذهب في الخفاء بحجة انه ملكها وتدفع الرشى في سبيل ذلك وهذا بلا ريب سعي بالفساد في الارض وقد قال الله تعالى( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ المائدة ٣٣
ولذلك بتعين تعديل القوانين وتشكيل محاكم طوارئ وعدالة ناجزة لردع هؤلاء التجار الذين لابد تعلمهم السلطات او يمكنها معرفتهم بيسر.
ثانيا ينبغي تعديل التشريعات عاجلا بحيث يتم تخصيص كامل قيمة السلع المهربة لصالح فرق مراقبة وضبط التهريب وان يتم صرف القيمة لمن قام بضبط العملية مع وسام الشرف الوطني في مدة اقصاها اسبوع مع تسليم ادوات الجريمة الى الدولة. وهكذا لا يستطيع المهربون بعد الآن شراء ذمم الرجال ورشوة الضعاف لأن رشوتهم لن تتجاوز بأي حال كامل قيمة المادة المهربة. والدولة حينئذ لن تخسر شيئاً.
ثالثا تشكيل مجلس تشريعي من شخصيات وطنية تتسم بالنزاهة لأن الوضع الراهن بلا مجلس تشريعي سمح بالتسيب واطلاق العنان للوزراء وكبار المسؤولين دون مساءلة.فبتنا في حالة فوضى ولا دولة.
رابعا مراجعة التشريعات والاتفاقات المتصلة بامتيازات التنقيب عن الذهب حيث ان الوضع الراهن يسمح للشركات بنهب الذهب كما أن بعض الشركات الكبرى ربما تشتري ذهب المعدنين الاخرين وتضيفه إلى انتاجها المسموح له بالتصدير دون استقطاع استحقاق الحكومة. كما يستحسن إلغاء كافة العقود وتأميم شركات الإمتياز الكبرى.( التي تنتج اكثر من 10 كيلو في العام) سواء كانت سودانية او أجنبية. فهؤلاء المستثمرون الكبار هم من تحوم حولهم الأسئلة في ظل ذرهم الرماد ببعض الالتزام الصوري الذي تنال منه الحكومة الفتات. لذلك وجب التأميم. فالذهب ثروة قابلة للنفاد في بلد شعبه يعيش الضنك عوزاً وسقماً وثروته منهوبة باتفاقيات فاسدة.
والله يهدي الى سواء السبيل.
ملحوظة:
مصيبتنا ليست في الفساد وحده، وانما في تطبيعه واعتياده واستمرائه. اما إذا صعد مريء الفساد إلى أعلى السلم فذلك هو فساد الملح بعينه. وحينئذ أقم للدولة والشعب ثورة وعويلا.
د. محمد عبد القادر سبيل
خبير اداري واقتصادي