
أن تأتي متأخرا.. عارف حمدان:
أن تأتي متأخرا..
عارف حمدان:
رغم التفاءل الذي ابداه مدير البنك الزراعي السوداني كذراع للحكومة حول نجاح ااموسم الزراعي الصيفي لهذا العام ٢٠٢٦. الا ان الواقع علي الارض يبدو اكثر قتامة بسبب الازمات المتلاحقة والمتراكمة وعلي راسها ازمة االسماد الذي يمثل عصب نجاح العملية الزراعية برمتها ..ازمة نتجت ضمن حزمة مشاكل داخلية وخارجية لم تتعامل معها الدولة بالجدية المطلوبة او انها سلمت زمامها للفشل بحجج واهية تقوم علي ترك الامر للمنتج بقدراته الصفرية…وهي حيلة لا تصمد امام دولة بقدرات السودان الزراعية ..فازمة السماد ظلت تمثل حجرة عثرة في كل موسم الا ان الامر هذه المرة يبدو مخيفا جدا..فالسودان يحتاج سنويا الي مابين ( ٤٠٠ الي ٥٠٠ الف طن ) لانجاح موسم زراعي ظل انتاجه في حدود اكثر من ستة ملايين من الاطنان ..لكن لماذا هذا العجز الكبير هذه المرة امام قضية الاسمدة ..فقد تفاقمت ازمة السماد بسبب عقبات داخلية كثيرة تمثلت اولاها في عدم ايفاء المصارف بتوفير التمويل رقم التعهد ..مع عدم وضوح رؤية الدولة وتزامن ذلك مع اوضاع عالمية قاسية علي راسها ازمة مضيق هورمز .. فالسودان يستورد معظم سماده من الخارج من دول الخليج او عبرها .. وزاد من حدة الازمة ارتفاع اسعار السماد عالميا ..فالطن ارتفعت قيمته السوقية لتصل الي مابين
( ٥٥٠ الي ٨٧٠ دولا) وهو مايعني ارتفاع فاتورة الاسمدة الي اكثر من مائتي مليون دولار علي حساب خزينة دولة ارهقتها الحروب المفروضة عليها ومعلوم ان السماد المستورد خاصة (اليوريا والداب ) لا بديل محلي لها لان انتاجنا رقم قلته توقف تماما…
ان قضية الاسمدة اذا لم تعالج في اللحظة الراهنة فستكون كارثة علي الموسم الزراعي بسبب الحاجه للغذاء فهناك نحو عشرين مليون سيكونون بدون غذاء وسيكون هذا مدعاة لتدخل دولي ظل يبحث عن مبرر له وخاصة الغذاء..ومما يزيد الامر سوءا ان الدعم الدولي لمشاريع الغذاء العالمية يتلاشي باستمرار.. اي ان الاوضاع ستسوء وان الكارثة ستتمدد الي كل انحاء الوطن المكلوم…
ان ازمة السماد هي ازمة شبه عالمية ولكن الكثير من الدول احتاطت لذلك ووضعت خططا واضحة وسياسات صارمة خاصة مع ازمة مضيق هورمز باعتبار ان الزراعة محددة باجل واضح ..وهنا لابد ان تتدخل الدولة علي اعلي المستويات وبالسرعة القصوي اليوم قبل الغد لانقاذ الموسم الزراعي وليس من المنطق ان دولة بحجم السودان تعجز عن توفير مئتي مليون دولار لانقاذ موسم يسد حاجة عشرين مليون من مواطنيها ويقيها ازمات اخري ..لان انتاج هذا الموسم يعول عليه في ضخ مليارات من العملات ذات القيمة المضافة….
وأن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي أبدا..