
تأملات
جمال عنقرة
لم يكن الإفطار الرمضاني الذي دعا له الدكتور جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة، يوم أمس الجمعة إفطارا عاديا، ليس لانه الأول منذ اندلاع الحرب الملعونة في أبريل ٢٠٢٣م فحسب، ولكن لانه أيضا حمل دلالات مهمة، فلقد كان بمثابة ملتقي للقوي السياسية والمجتمعية، والمكونات الحية التي تقف مع القوات المسلحة، والقوات النظامية الأخري، في معركة الكرامة، وكانت مشاركة القوات المسلحة في اعلي مستوياتها ممثلة في نائب القائد العام الفريق اول ركن شمس الدين كباشي، كانت مشاركة ذات معني ومعزي، فرمزية كباشي العسكرية ثقيلة، ووجوده بين جبريل ومناوي قائدي اكبر فصيلين عسكريين يشاركان القوات المسلحة القتال الوطني في معركة الكرامة، رسالة دلالاتها عظيمة جدا، في ظل فتانين يسعون للتفريق وغرس بذور الفتن بين الجيش وشركائه في معركة الكرامة من حركات الكفاح المسلح الوطنية.
القائد مني اركو مناوي رئيس حركة/جيش التحرير، كان كعادته، واضحا وصريحا ومباشرا، وقال كلاما في الصميم، وكانت رسائله واضحة وقاطعة، لا لبس فيها ولا غموض.
مع تأمينه علي مسألة الحوار، التي يتحدث عنها البعض بحياء، وبعض بخبث ودهاء، وضع الثوابت الحاسمة في ذلك، اولها وأهمها أن السودان بلد واحد وحكومة واحدة، وهنا قطع الطريق علي الذين يتحدثون عن بلدين، أو حكومتين في بلد واحد، ثم قطع بضرورة أن يكون الحوار شاملا لكل اهل السودان بلا استثناء، الذين يرابطون مع الحكومة ويقاتلون معها، والذين يوالون المليشيا المتمردة، والترح أن يفود البرهان وفد الحكومة، ويقود جميدتي وفد التمرد، وتخيلت أن يكون جالسا بجوار الرئيس البرهان القائد عقار، والدكتور جبريل، والسيد الميرغني، والسلطان سعد بحر الدين، ومولانا احمد هارون، والدكتور بحر ابووقردة، والدكتور السماني الوسيلة والشيخ التوم هجو، وعدد من ممثلي القوي السياسية والمجتمعية المناصرة للقوات المسلحة، ويجلس بجوار حميدتي عبد الله حمدوك وبرمة ناصر، وعبد العزيز الحلو، والتعايشي، وياسر عرمان، وعدد من ممثلي قحت وصمود وغيرها من القوي الداعمة للتمرد، لإجراء حوار سوداني سوداني، ينهي الحرب، ويفتح الباب لاعادة تأسيس وطن جديد، يسع السودانيين جميعا، بلا عزل، ولا تمييز، ولا إقصاء.
الرسالة الثانية المهمة التي بعث بها القائد مناوي وأمن عليها الدكتور جبريل ابراهيم انه لا مجال لوجود قوات خارج القوات المسلحة، وقطع بذلك قول كل خبيث.
الرسالة الثالثة، لم يكتف فيها بنفي وجود حساسية لمشاركة الجيش في الحكم، بل قال بما يعني حتمية وضرورة مشاركة الجيش في الحكم في اعلي مستوياته، وعدد بغير تسمية عدد من دول الجوار التي يحكمها جنرالات، وهذا ما أشرت اليه في عدد من المقالات السابقة، بضرورة تتويج شعار الثورة، وملحمة المعركة (شعب واحد جيش واحد) بضرورة تتويجه، وتعزيزه، وتاكيده دستوريا، بانتخاب الشعب لقائد الجيش رئيسا للجمهورية، لقيادة معركة التاسبس بذات روح وشركاء معركة التحرير.