
إمبراطورية حزب “البعث” المالية: من دهاليز بغداد إلى قمة بيروت خزائن السودان تمول طموح السنهوري لقيادة البعث القومية أموال صدام حسين تتحول لشركات ظل بعيداً عن الرقابة لجنة إزالة التمكين أصبحت منجماً لتمويل أهداف الحزب البعث يمتلك سيولة دولارية تفوق قدرات البنك المركزي مؤتمر بيروت التاريخي كشف انتقال الثقل القومي للخرطوم تسييل الأصول إلى ذهب ضمن استدامة النشاط بالخارج
إمبراطورية حزب “البعث” المالية: من دهاليز بغداد إلى قمة بيروت
خزائن السودان تمول طموح السنهوري لقيادة البعث القومية
أموال صدام حسين تتحول لشركات ظل بعيداً عن الرقابة
لجنة إزالة التمكين أصبحت منجماً لتمويل أهداف الحزب
البعث يمتلك سيولة دولارية تفوق قدرات البنك المركزي
مؤتمر بيروت التاريخي كشف انتقال الثقل القومي للخرطوم
تسييل الأصول إلى ذهب ضمن استدامة النشاط بالخارج
تحقيق خاص: العودة
لم تكن الشعارات التي دوت في قاعات بيروت مطلع عام 2026 مجرد استعادة لذكرى أيديولوجية غاربة، بل كانت الارتداد الأعنف لزلزال جيوسياسي أعاد رسم خارطة الحزب. ففي ظل الانهيارات الهيكلية التي ضربت مراكز “البعث” التاريخية في دمشق وبغداد، برزت الخرطوم كوارث غير متوقع لإرث القيادة القومية، مستفيدة من “دورة هجرة تنظيمية” اكتملت بخروج الحزب من نفق اليتم منذ سقوط بغداد 2003، لتبدأ مرحلة جديدة تقودها الطموحات السودانية المسلحة بالمال.
▪️التكنيك التنظيمي: وراثة “العرش القومي”
يبرز في قلب هذا المشهد طموح “علي الريح السنهوري”، الذي أدار عملية انتقال المركز القومي إلى الخرطوم بتكنيك هادئ؛ فلم يكتفِ بإدارة قطر السودان، بل خطط لوراثة عرش البعث في الوطن العربي. استغل السنهوري حالة التشتت التي أصابت الأجنحة القومية، موظفاً خزائن النفوذ المالي الصلبة التي راكمها حزبه في السودان بعد ثورة ديسمبر 2019، ليتحول من قيادي محلي إلى لاعب إقليمي يمسك بخيوط التنظيم من المحيط إلى الخليج عبر “دبلوماسية التمويل”.
▪️ فاتورة بيروت: تكتيك شراء “الشرعية”
كشفت خيوط التقصي أن “المؤتمر القومي الثالث عشر” ببيروت في فبراير 2026 كان مدفوع القيمة بالكامل من خزائن قطر السودان. استخدم الحزب تكتيك “الإنفاق السيادي” لتجاوز الكلفة اللوجستية التي بلغت نصف مليون دولار، شملت تأمين وفود ثمانية أقطار عربية وإقامتهم الفاخرة، لتنتهي العملية بانتخاب السنهوري أميناً عاماً. لقد أثبت المال التنظيمي السوداني قدرته على تحويل الأجنحة المشتتة إلى أتباع بتمويل كامل.
▪️ التأسيس المالي: من نظام صدام إلى “محفظة الظل”
تعتمد الإمبراطورية المالية الحالية على تكتيك “التراكم التاريخي”؛ حيث تعود الجذور إلى عام 1990 حين ضخ نظام صدام حسين ملايين الدولارات لتمويل انقلاب في السودان. تلك الأموال ظلت تحت يد السنهوري الذي حولها إلى “محفظة سرية” تُدار بعقلية “الحزب الشركة”. اعتمد هذا التكنيك على رجال أعمال “الظل” لإدارة شركات مقاولات ومطابع، وتملك عقارات سيادية في أرقى أحياء الخرطوم لتوفير تدفق مستمر بالعملة الصعبة.
▪️ تكتيك “الاستحواذ”: لجنة التمكين كمنجم استراتيجي
شكلت مشاركة البعث في “لجنة إزالة التمكين” المنعطف الأهم، حيث تم تطبيق تكنيك تحويل أسرار الدولة إلى “أصول تنظيمية”. وضع الحزب يده على “سيرفرات” ومعلومات استخباراتية حول مسارات الذهب والحسابات البنكية. وبدلاً من استردادها لصالح الشعب، أدار الحزب هذه الموارد عبر مديرين موالين، مما حول اللجنة إلى “جهاز استخبارات مالي” يسيطر على السلع الاستراتيجية كالوقود والمطاحن.
▪️ الاقتصاد الموازي: الذهب وشركات “الأوفشور”
تُدار استثمارات الحزب اليوم بتكنيك “الشركات القابضة” وشبكات الأمان العابرة للحدود. يشمل ذلك السيطرة على قنوات تسييل الذهب بعيداً عن القطاع المصرفي، وتأسيس شركات (Offshore) في لندن ودبي، واستثمارات عقارية في القاهرة وعمان. هذا الاقتصاد الموازي يضمن تدفقاً نقدياً (Cash Flow) يغطي الرواتب والأنشطة الميدانية بعيداً عن أعين الرقابة الوطنية.
▪️ السيادة السيبرانية وتكتيك “التسييل” الذكي
كشفت حرب 2023 عن مرونة مالية فائقة للبعث؛ فبينما جُمدت حسابات الجميع، كان الحزب قد أتم تسييل أصوله مبكراً إلى ذهب وعملات رقمية نُقلت للخارج. هذا التكنيك الرقمي مكن الحزب من إدارة جيوش إلكترونية ضخمة وصرف ميزانيات دولارية للسيطرة على “الترند”، مع ضمان استمرار صدور صحيفة (الهدف) إلكترونياً والإنفاق الباذخ على قياداته في عواصم الشتات.
▪️الحزب فوق الدولة: إحلال تمكين بتمكين
يكشف هذا التمدد عن تكتيك خطير، حيث تحولت الدولة السودانية إلى مجرد “جسر” لتمكين الحزب وتقوية نفوذه الإقليمي. الفضيحة الحقيقية تكمن في حزب ينادي بالاشتراكية ويمتلك سيولة تفوق البنك المركزي، بينما يواجه شعبه أسوأ كارثة إنسانية. إن ممارسة البعث للسلطة لم تكن لبناء الدولة، بل كانت عملية “إحلال تمكين بتمكين”، مستغلة موارد الشعب لبناء إمبراطورية مالية تخدم طموحات القيادة.
8. مصادر التقصي والشفافية
اعتمد هذا التحقيق في تتبع خيوط “إمبراطورية البعث” على وثائق من صحيفة (الهدف)، وتسريبات شبكة أريج، وتقارير الشفافية الدولية 2026، بالإضافة إلى دراسات مركز الأهرام وشهادات موثقة لمراقبين ماليين، مما يكشف حجم التغلغل المالي الذي مارسه الحزب تحت غطاء النشاط السياسي.
المصادر: (صحيفة الهدف، شبكة أريج، تقارير الشفافية الدولية 2026، دراسات مركز الأهرام، شهادات موثقة.