
افكار لميس أدهم عنقرة والغرب .. وباتع الذكريات والذكري
افكار
لميس أدهم
عنقرة والغرب .. وباتع الذكريات والذكري
أستاذي العزيز،
تعلم تماماً كم هي مجروحة شهادتي فيك، وربما لا تسعفني لغتي لأقول رأيا يليق بما تكتب، لكن لا أخفي عليك أنني أنتظر تأملاتك بشغف صادق، يشبه فرح طفل بما يحب. هذا المقال تحديداً لامس شيئاً عميقاً؛ إذ لم يكن مجرد سرد لذكريات، بل قراءة حيّة لقوة العلاقات في غربنا الحبيب، تلك العلاقات التي لا تُبنى على حدود الدم فقط، بل على سعة القلب والقبول والامتداد الإنساني.
ما شدّني هو كيف قدّمت هذا الترابط كحالة طبيعية، حيث تتحول “الدفعة” من مفهوم ضيق إلى فضاء اجتماعي واسع، وتصبح الأم رمزاً جامعاً يتجاوز أسرتها إلى مجتمع كامل. في طرحك، بدت المحبة وكأنها القاعدة لا الاستثناء، وكأن غرب السودان يقدّم نموذجاً نادراً لانصهار الناس في بعضهم دون حواجز.
النص أيضاً نجح في أن ينقل الحزن من خصوصيته إلى معناه الأوسع، فالفقد هنا لم يكن لفرد بقدر ما هو فقد لقيمة، لقامة إنسانية كانت تمثل هذا الدفء الاجتماعي. ومع ذلك، ظل الإحساس العام مشبعاً بالتماسك، وكأنك تقول إن مثل هذه الروابط لا تنكسر حتى مع الغياب.
شكراً لأنك لا تكتفي بتوثيق الذكريات، بل تعيد تقديمها كقيمة حيّة تذكرنا بما يجب أن يكون، وتمنحنا فرصة أن نرى في تفاصيل غربنا الحبيب هذا الجمال العميق الذي يستحق أن يُروى.