
تأملات
جمال عنقرة
لم أعر الإختلاف بين مواقف نجلي مولانا السيد محمد عثمان الميرغني، السيدين الحسن، وجعفر الصادق اهتماما كبيرا، رغم أني لم أرجح ما ذهب إليه كثيرون بأن ما يجري هو فصل من فصول توزيع الأدوار الذي يتهمون به السادة الميرغنية، ويستشهد خصومهم في ذلك بما كان في عهد حكومة مايو، فبينما لم يتخذ السيد محمد عثمان موقفا مواليا لنظام مايو، كان السيد أحمد يرحمه الله عضوا في المكتب السياسي للإتحاد الاشتراكي حتى وفاته، لكنني رجحت في البداية طريقة مولانا السيد محمد عثمان، والتي تعلي من شأن الحفاظ علي الرجال مهما كان الثمن، واستشهدت في مقال سابق بانتخابات عام ١٩٨٦م، ولعل الناس يذكرون تعدد مرشحي الحزب الإتحادي الديمقراطي في كثير من الدوائر الإنتخابية الجغرافية، فكان مولانا عندما لم يتمكن من التوفيق بين مرشحي الحزب في دائرة ما، يعلن فتح الدائرة، وكان ذلك سببا في فقدان الحزب لكثير من الدوائر، وحتى عندما قدم مولانا السيد جعفر نائبا للرئيس بعد ثورة ديسمبر بديلا للسيد الحسن الذي كان يشغل هذا المنصب قبل الثورة، اعتبرت ذلك أمرا عاديا إذ أن السيد الحسن كان مساعدا أول للرئيس السابق المشير عمر البشير حتى سقوط حكومته، بينما السيد جعفر الصادق تخلي عن هذا المنصب قبل عدد من السنين، ولعل هذه السنين تخرجه من دائرة “الفلول” وحتى عندما اختار السيد الحسن التوقيع علي مشروع دستور المحامين الذي يعارضه شقيقه، وصدر بيان من والده السيد محمد عثمان يرفضه، اعتبرت ذلك قريبا من موقف الشعبي، وهو أشبه بموقف الأستاذ كمال عمر المحامي، وكمال كما شاع بين الناس “خرج للربا والتلافي” وسبب ظهوره في المشهد السياسي أن الدكتور الترابي كان يدفع به للمواقف “المشوترة” التي لا يصلح لها غيره، مثل شدة خصومته ل”الوطني” بعد المفاصلة، ثم اندفاعه بتهور نحو الحوار، ثم معارضته للمشاركة التي لم يجد له فيها نصيب، فاعتبرت أن موقف السيد الحسن أشبه بموقف الأستاذ كمال عمر، وهو هكذا مفهوم، ومهضوم.
ولكن بعد التطور الأخير المتمثل في احتلال دور الختمية بواسطة قوات يقول البعض أنها موالية للسيد الحسن، ومبارك موقفها من القيادات العسكرية الراعية لوثيقة المحامين، ويقول آخرون أنها قوات حكومية منحازة للسيد الحسن تابعة للقيادات العسكرية الراعية لوثيقة المحامين، اتخذت هذا الموقف لتعطيل عودة السيد محمد عثمان الميرغني إلى البلاد وأن ذلك تم بايعاز أو تنسيق مع السيد الحسن، حتى لا تقطع عودة والده عليه طريق الإستمرار في مشروع الشراكة مع قادة المكون العسكري وقيادات مركزية الحرية والتغيير.
ومهما يكن فإن الكلام في شأن الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل قد “دخل الحوش” كما يقولون، فلقد دخل الصراع مرحلة خطيرة، واخطر ما فيها أن حزب الوسط الذي يراهن عليه حتى معارضيه يمكن أن يفقد توازنه واتزانه، وتلك كارثة كبري تستحق أن يتعامل معها الجميع بمسؤولية، وفي مقدمتهم الذين ولغوا مياه الفتنة الآسنة، من عسكريين ومدنيين، ورعاة.