
الباخرة عمان تفضح فوضي وزارة النقل… من يحكم البحر السوداني الوزير أم القانون؟ كتب محمد عثمان الرضي
الباخرة عمان تفضح فوضي وزارة النقل… من يحكم البحر السوداني الوزير أم القانون؟
كتب محمد عثمان الرضي
✦ رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس ظل يرفع في كل خطاباته شعارات الشفافية والوضوح وتمليك الرأي العام الحقائق المجردة بلا تزييف أو تضليل، إلا أن الواقع داخل بعض الوزارات يسير في الإتجاه المعاكس تماما.
✦ المواطن السوداني أصبح يتساءل بمرارة عن جدوي الحديث المتكرر حول الإصلاح الإداري بينما بعض الوزراء يمارسون سلطاتهم بعيدا عن الرقابة والمحاسبة والمتابعة المباشرة من رئاسة الوزراء.
✦ غياب المتابعة الدقيقة لأداء الوزراء فتح الباب واسعا أمام قرارات مرتبكة ومتناقضة أضرت بمؤسسات الدولة وهيبتها وأدخلت البلاد في أزمات كان بالإمكان تفاديها بسهولة.
✦ وزير النقل السوداني المحسوب علي أحد حركات الكفاح المسلح الموقعة علي اتفاق جوبا للسلام يتصرف وكأن الوزارة أصبحت ملكية خاصة تمنحه حق التدخل في كل صغيرة وكبيرة دون حسيب أو رقيب.
✦ القرار الخاص بإيقاف الباخرة عمان المخصصة لنقل الركاب بين ميناء سواكن السوداني وميناء جدة السعودي أثار موجة غضب واسعة وسط العاملين في قطاع النقل البحري والمراقبين للشأن العام.
✦ الباخرة عمان التابعة لشركة كنزي الدولية للملاحة والأنشطة المحدودة تمثل شريانا حيويا لنقل الركاب والبضائع بين السودان والمملكة العربية السعودية، خاصة خلال مواسم الحج والعمرة.
✦ توقيت قرار الإيقاف لم يكن عاديا علي الإطلاق، إذ جاء متزامنا مع ترتيبات نقل حجاج بيت الله الحرام، وهو ما ضاعف حجم التساؤلات والشكوك حول خلفيات القرار الحقيقية.
✦ سلطة إيقاف البواخر ليست من اختصاص الوزير بصورة مباشرة، وإنما تدخل ضمن السلطات الفنية والقانونية لإدارة الرقابة البحرية التابعة لهيئة الموانئ البحرية.
✦ تدخل الوزير بنفسه لإصدار القرار يكشف بوضوح حجم الإرباك الإداري داخل وزارة النقل، ويؤكد أن المؤسسات الفنية أصبحت مجرد ديكور لا أكثر.
✦ المدير العام لهيئة الموانئ البحرية المهندس جيلاني محمد جيلاني وجد نفسه خارج دائرة التأثير الحقيقي بعدما انتزعت صلاحياته بصورة عملية أمام الجميع.
✦ عجز المدير العام عن ممارسة سلطاته الأساسية يطرح سؤالا خطيرا للغاية: من الذي يدير هيئة الموانئ البحرية فعليا؟ المدير العام أم وزير النقل؟
✦ استمرار المهندس جيلاني في موقعه دون قدرة حقيقية علي اتخاذ القرار الإداري والفني يضعه مباشرة في خانة المسؤولية الأدبية والمهنية أمام الرأي العام.
✦ المؤسسات لا تدار بالعواطف ولا بالمجاملات السياسية وإنما باللوائح والقوانين والتخصصات المهنية الواضحة التي تمنع التضارب والتداخل في الصلاحيات.
✦ تدخل وزير النقل في ملف فني بحت يؤكد أن الوزارة دخلت مرحلة خطيرة من المركزية العشوائية التي تهدد سلامة العمل المؤسسي داخل قطاع النقل البحري.
✦ أهل الاختصاص في النقل البحري يدركون تماما أن تقييم صلاحية البواخر يتم وفق معايير فنية دولية معروفة وليست وفقا للأمزجة السياسية أو الحسابات الشخصية.
✦ معاهدة الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار (SOLAS) تعتبر المرجعية القانونية الأساسية المنظمة لسلامة السفن والركاب علي مستوي العالم.
✦ السودان باعتباره دولة موقعة علي اتفاقية SOLAS ملزم قانونيا باحترام الإجراءات والمعايير الدولية المتعلقة بتشغيل وإيقاف السفن.
✦ أي قرار بإيقاف سفينة ركاب يفترض أن يستند إلي تقارير فنية دقيقة ومعلنة للرأي العام وليس إلي قرارات ارتجالية تصدر خلف الأبواب المغلقة.
✦ الصمت الرسمي حول الأسباب الفنية الحقيقية لإيقاف الباخرة عمان خلق حالة من الريبة والشك وسط المواطنين والمتابعين لقطاع النقل البحري.
✦ الأخطر من ذلك أن السلطات السعودية سمحت للباخرة نفسها بنقل الركاب من ميناء جدة إلي ميناء سواكن، بينما تمنعها السلطات السودانية من العمل في الاتجاه المعاكس.
✦ هذا التناقض الصادم يكشف وجود خلل إداري وفني كبير داخل منظومة الرقابة البحرية السودانية ويضع علامات استفهام ضخمة حول مصداقية القرار.
✦ إذا كانت الباخرة غير مطابقة للمواصفات كما يقال، فكيف سمحت السلطات السعودية بإبحارها؟ وإذا كانت مطابقة فعليا فلماذا تم إيقافها في السودان؟
✦ التناقض بين القرار السوداني والموقف السعودي أوقع وزارة النقل في حرج بالغ أمام الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي.
✦ الرأي العام السوداني من حقه أن يعرف الحقيقة كاملة دون تجميل أو تلاعب، لأن القضية تمس سلامة النقل البحري وسمعة السودان الدولية.
✦ ماحدث في ملف الباخرة عمان يعكس بوضوح حالة التخبط الإداري التي تضرب بعض مؤسسات الدولة في ظل غياب المحاسبة الصارمة.
✦ وزير النقل مطالب بالخروج للرأي العام وتوضيح الأسس القانونية والفنية التي استند عليها في اتخاذ قرار الإيقاف المثير للجدل.
✦ كما أن إدارة الرقابة البحرية مطالبة بنشر تقاريرها الفنية بشفافية كاملة حتي لا تتحول القضية إلي ساحة للشائعات والتكهنات.
✦ رئيس الوزراء كامل إدريس أمام اختبار حقيقي لشعارات الشفافية التي ظل يرفعها، فإما أن يفتح تحقيقا عاجلا وشفافا أو يترك الباب مفتوحا أمام مزيد من الفوضي الإدارية.
✦ السودانيون تعبوا من القرارات المرتبكة التي تصدر بلا تفسير واضح، وتعبوا أكثر من تحويل مؤسسات الدولة إلي ساحات للصراع والتدخلات الشخصية.
✦ قضية الباخرة عمان لم تعد مجرد أزمة نقل بحري، بل تحولت إلي قضية رأي عام تكشف حجم الخلل الإداري والتداخل الخطير بين السياسة والعمل الفني داخل مؤسسات الدولة السودانية.