
الباخره عمان .. هل خالفت هيئة الموانئ البحرية إتفاقية السلامة الدولية؟
كتب محمدعثمان الرضي
♦ تمثل الإتفاقية الدولية لحماية الأرواح في البحر المعروفة بإسم (SOlas) المرجعية القانونية والفنية الأهم في العالم فيما يتعلق بسلامة السفن وحماية الركاب أثناء الرحلات البحرية.
♦ وتعتبر هذه الإتفاقية ملزمة لكل الدول التي صادقت عليها، مع ضرورة التقيد الكامل ببنودها ولوائحها الفنية دون أي تجاوزات أو تفسيرات مزاجية.
♦ السودان يعد من بين الدول التي انضمت رسميا إلي الإتفاقية الدولية لحماية الأرواح في البحر منذ العام 1974، وبالتالي فهو ملزم قانونيا بتنفيذ نصوصها كما وردت دون تعديل أو إجتهاد محلي يتعارض معها.
♦ الإتفاقية الدولية جاءت لحماية الأرواح وليس لتعطيل حركة النقل البحري أو خلق أزمات جديدة داخل الموانئ البحرية.
♦ من أهم المبادئ التي تقوم عليها إتفاقية SOLAS توحيد معايير السلامة البحرية بين مختلف دول العالم لضمان عدم وجود تضارب في القوانين البحرية الدولية.
♦ الإتفاقية الدولية فرقت بوضوح بين الرحلات البحرية الطويلة والرحلات البحرية القصيرة من حيث الإشتراطات الفنية والخدمية المطلوبة داخل السفن والبواخر.
♦ الرحلات البحرية القصيرة التي لاتتجاوز 12 ساعة لا تلزمها الإتفاقية الدولية بوجود غرف نوم أو كبائن داخل البواخر الناقلة للركاب.
♦ هذا النص القانوني الواضح يضع علامات إستفهام كبيرة حول الأسباب الحقيقية التي دفعت إدارة الرقابة البحرية التابعة لهيئة الموانئ البحرية لإيقاف الباخرة عمان.
♦ الباخرة عمان التابعة لشركة كنزي الدولية للملاحة والأنشطة المحدودة تعمل في خط بحري معروف بين ميناء سواكن السوداني وميناء جدة السعودي.
♦ المسافة البحرية بين ميناء سواكن وميناء جدة تقدر مابين 160 إلي 180 ميلا بحريا فقط وهي مسافة قصيرة وفقا للمعايير الدولية المعمول بها.
♦ الباخرة عمان تقطع هذه الرحلة خلال عشر ساعات تقريبا وهو زمن يقل عن الحد الزمني المحدد في إتفاقية SOLAS والمتعلق بإلزامية الكبائن وغرف النوم.
♦ وبناءا علي ذلك فإن تبرير إيقاف الباخرة بسبب عدم وجود الكبائن يبدو بعيدا عن روح ونصوص الإتفاقية الدولية لحماية الأرواح في البحر.
♦ إدارة الرقابة البحرية إستندت بحسب المعلومات المتوفرة علي لائحة داخلية محلية في قرارها الخاص بإيقاف الباخرة عمان.
♦ السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هل يمكن لأي لائحة داخلية أن تتجاوز إتفاقية دولية ملزمة صادق عليها السودان رسميا منذ عقود طويلة؟
♦ خبراء القانون البحري يؤكدون أن الإتفاقيات الدولية المصادق عليها تصبح جزءا من الإلتزامات القانونية للدولة ولايمكن تجاوزها بسهولة عبر قرارات إدارية محلية.
♦ الأزمة الحالية فتحت الباب واسعا أمام نقاش قانوني وفني كبير حول حدود صلاحيات الجهات الرقابية داخل قطاع النقل البحري السوداني.
♦ قطاع النقل البحري في السودان يواجه أصلا تحديات ضخمة تتعلق بالبنية التحتية وتراجع حركة السفر البحري عقب الظروف السياسية والإقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.
♦ ولذلك فإن أي قرار بإيقاف باخرة ركاب يفترض أن يكون مدعوما بحجج قانونية وفنية قوية ومقنعة للرأي العام.
♦ شركة كنزي الدولية للملاحة والأنشطة المحدودة ظلت تمارس نشاطها البحري في نقل الركاب بين السودان والمملكة العربية السعودية خلال الفترات الماضية بصورة منتظمة.
♦ الباخرة عمان أصبحت تمثل وسيلة نقل مهمة لشريحة واسعة من المسافرين خاصة في ظل الإرتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران.
♦ بعض المراقبين يرون أن إيقاف الباخرة تسبب في أضرار مباشرة للمسافرين ولحركة النقل البحري بين البلدين.
♦ الأزمة كشفت كذلك عن غياب الشفافية الإعلامية من الجهات المختصة في توضيح الأسباب الحقيقية الكاملة وراء القرار.
♦ المدير العام لهيئة الموانئ البحرية المهندس جيلاني محمد جيلاني أشار إلي أن القرار صدر بتوجيه من وزير النقل السوداني.
♦ غير أن كثيرين يرون أن المسؤولية الفنية والقانونية المباشرة تقع علي إدارة هيئة الموانئ البحرية بوصفها الجهة المختصة بالإشراف والرقابة البحرية.
♦ تحميل وزير النقل كامل المسؤولية وضعه في موقف حرج أمام الرأي العام والمتابعين لملف النقل البحري.
♦ مدير الرقابة البحرية الكابتن إسلام رفض التعليق للإعلام مبررا ذلك بعدم حصوله علي تفويض رسمي للحديث للصحافة.
♦ هذا الصمت الرسمي زاد من حجم التساؤلات وأعطي إنطباعا بوجود تعقيدات كبيرة داخل الملف.
♦ القضية لم تعد مجرد خلاف إداري حول باخرة ركاب وإنما تحولت إلي ملف يرتبط بإحترام السودان لإلتزاماته الدولية في المجال البحري.
♦ أي مخالفة صريحة لبنود إتفاقية SOLAS قد تضع السودان تحت دائرة الملاحظات الدولية المتعلقة بمدي الإلتزام بمعايير السلامة البحرية العالمية.
♦ المطلوب الآن معالجة هذا الملف بعقلانية وشفافية كاملة بعيدا عن القرارات المرتجلة أو التفسيرات المتضاربة التي قد تضر بسمعة قطاع النقل البحري السوداني إقليميا ودوليا.