تأملات

البرهان .. هل يفعلها ثانية في ٢٥ أكتوبر المقبل

تأملات
جمال عنقرة

لم أسم ما جري في الخامس والعشرين من شهر اكتوبر العام الماضي ٢٠٢١م إنقلابا كما يزعم منسوبو مركزية الحرية والتغيير، ذلك أن الذي حدث كان مجرد فض لشراكة غير مؤسسة علي ثوابت موضوعية، بين شريكين لا يجمع بينهما أي قاسم مشترك، وهي لم تقم علي شئ غير قسمة للسلطة غير متفق عليها، وظل كل شريك يتربص بالآخر، فتغدي أحدهما بالذي كان ينوي العشاء بصاحبه، ولم أسمها أيضا تصحيحا للمسار كما يقول العسكريون، ذلك أنها وحتى بعد مرور عام كامل لم تصحح أي مسار، ولم تفعل شيئا سوي أنها فضت الشراكة، ووقف الجميع في حيرة من أمرهم يلتفتون ذات اليمين وذات الشمال، وقد حار دليلهم تماما.
ومن إفرازات هذا العام السيئة، أن التدخل الأجنبي الذي كان سببا أساسيا من أسباب ضياع ثورة الشعب، تفاقم هذا التدخل، ولم تعد له حدود، وصارت للذي يسوي، ولا يسوي كلمة في الشأن السوداني، والذين لا يسوون أكثر من الذين يسوون، والذين لا يسوون كلمتهم أعلي من الذين يسوون، وعلا شأن بعض قوم لا قيمة لهم، مقارنة بما لدي شعبنا وبلدنا من إرث وتراث، وثقافة وعلم، وتجارب في الحكم، والثورة والديمقراطية، ومع ذلك نصبوا أنفسهم أوصياء علي بلدنا وشعبنا، ولا يستندون في ذلك علي شئ سوي بعض مال رزقهم الله له، أو وكالة عن دول أخرى، بعضها عدو للأديان والأوطان والشعوب، وأعانهم علي ذلك ضعفاء نفوس من بني شعبنا، من الذين قدمتهم الظروف، باعوا المواقف بأبخس الأثمان.
وعلة قوانا وأحزابنا السياسية، سواء التي وقفت مع قرارات ٢٥ أكتوبر، أو التي عارضتها، كلها – إلا من رحم ربي – لم ينظروا لغير مصالحهم الخاصة، فالذين أخرجتهم القرارات من السلطة لم يعد لهم هم سوي العودة إليها، وبأي ثمن، ويراهنون علي ذلك بالقوي الدولية، وبعض عملائهم وربائبهم في المنطقة، أما الذين أعجبتهم القرارات وفتحت لهم طريقا إلى الحكم، لا يفكرون في وطن، ولا شعب، ولا يريدون شيئا غير الحكم، وهؤلاء وأولئك جميعا لا خير فيهم ولا كفاية شرهم. ويراهنون جميعا علي أن يوم ٢٥ المقبل سيكون يوما فاصلا، المعارضون لا يزالون يتوهمون أن الشعب يمكن أن يخرج لاسقاط حكومة البرهان من أجلهم، رغم خيبة ٢١ أكتوبر الماضي الكبري، والآخرون يراهنون علي حرص السيد البرهان علي إحداث تغيير قبل الخامس والعشرين من أكتوبر المقبل، ويتسابقون في تقديم أنفسهم خيارات حتمية لتشكيل الحكومة المرتقبة.
وأعتقد أن الفرصة الآن أمام السيد البرهان، ليفعل ما لم يفعله من قبل، وليفعل ذلك لا بد أن يدرك أولا أنه لا قوي المعارضة قادرة علي إسقاط الحكومة في الخامس والعشرين من أكتوبر المقبل، ولا القوي الأخري كلها بوضعها الحالي مؤهلة لتشكيل حكومة تستوعب متطلبات المرحلة، وتعبر عن الشعب السوداني خير تعبير، وخياره الوحيد أن “يسردب” ليوم ٢٥ المقبل ويدعه يمر مرور الكرام، ويفوت الفرصة علي المزايدين، والواهمين معا، ثم بعد ذلك يدعو من موقف قوة كل أهل السودان للتوافق والتراضي، والتنادي لبناء جبهة وطنية عريضة، تشكل حكومة كفاءات وطنية مقبولة تقود البلاد والعباد إلى بر الأمان بإذن الله تعالي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى