التحقيقات

الخرطوم تنجو من المليشيات وتواجه الحميات؟ دربات البندول… الاستثمار في أوجاع المرضى!! وزير الصحة..لا يوجد نقص  في المحاليل الوريدية، بما فيها دربات البندول،! من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا.. مبادرة إنسانية لتوفير الدربات..

تحقيق هنادي عوض بشير

إذا ساقتك الأقدار يومًا إلى إحدى المستشفيات الحكومية أو الخاصة، قد تصاب بالدهشة لرؤية تزايد أعداد المرضى وعلامات الإرهاق الواضحة على الكوادر الطبية، بينما يقبع بعض المرضى طريحين الأرض، يأخذون جرعاتهم من المحاليل الوريدية الوردية. في ذات الوقت، يظهر ضعاف النفوس وتجار الأزمات، حيث ارتفعت أسعار بعض الفحوصات الأساسية مثل فحص الملاريا، وفحص الدم الكامل (CBC)، وفحص حمى الضنك بشكل كبير، مستغلين معاناة المرضى وانتهازية بعض المؤسسات العلاجية.

بعد توقف القصف والمسيرات في الخرطوم، يواجه المواطنون تحديًا آخر لا يقل خطورة: حمّى الضنك وارتفاع أسعار الأدوية الأساسية، وعلى رأسها دربات البندول، التي وصل سعرها في بعض المناطق إلى 10,000 جنيه بدلًا من 3,000، نتيجة استغلال بعض ضعاف النفوس لمعاناة المرضى.

أصوات المرضى والأطباء

مرضى تحدثوا عن رحلات بحث طويلة بين الصيدليات والمستشفيات للعثور على البندول الوريدي بأسعار معقولة.

أطباء أكدوا أن ندرة الدواء وارتفاع أسعاره يعقد السيطرة على الحمى المرتفعة، ويزيد الضغط على الكادر الطبي، ويجعل بعض الأسر عاجزة عن تأمين العلاج لأطفالها وكبار السن.

من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا…

في خضم هذه المعاناة، برزت مبادرة إنسانية لافتة أطلقتها الأستاذة سوهندا عبد الوهاب، التي دعت لشراء دربات البندول وتوزيعها مجانًا على المستشفيات الحكومية. كانت سوهندا تطمح في البداية إلى جمع 50 مليون جنيه فقط، لكن فاض كرم السودانيين وتجاوزت التبرعات التوقعات لتصل إلى 71 مليون جنيه.

وتوضح أن سعر درب البندول الواحد يبلغ حوالي 2,450 جنيهًا، ما يجعل المبلغ المتجمع قادرًا على تغطية آلاف الجرعات التي ستخفف عن المرضى معاناتهم اليومية. وتقول سوهندا: «كنت أتمنى أجمع مبلغ يكفي لتغطية حاجة بسيطة من الدربات، لكن حجم التفاعل فاق توقعي وأكد لي أن الخير في الناس ما بينقطع».

جهود الحكومة والإمدادات الطبية

خلال جولة ميدانية، تفقد عضو مجلس السيادة الفريق مهندس إبراهيم جابر، برفقة وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم ووالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، الصندوق القومي للإمدادات الطبية، حيث وقفوا على حجم الدمار الذي طال المخازن بفعل الحرب، والجهود المبذولة لإعادة تشغيلها.

وزير الصحة أوضح أن الصندوق تمكن من استعادة أكثر من 60% من طاقته الكلية، مؤكدًا أن السودان لا يعاني من نقص في الأدوية الأساسية وأدوية الطوارئ والمحاليل الوريدية، بما فيها دربات البندول، رغم الظروف الاستثنائية وانتشار حمى الضنك.

التوعية المجتمعية: حملة “بالتجفيف الحمى تقيف”

في ذات الوقت، أطلقت وزارة الصحة حملة توعوية قوية تحت شعار:

🔥 “الحمّى ما حتقيف… ✋ إلا بالتجفيف!”

ودعت الحملة المواطنين للمشاركة في أيام نفير التجفيف كل سبت وثلاثاء، مؤكدة أن مكافحة حمى الضنك مسؤولية كل فرد في المجتمع، وليس فقط المؤسسات الصحية.

بين الطمأنة والواقع

بينما يطمئن المسؤولون بوجود مخزون جيد من الأدوية، يرى المواطنون أن التوزيع الفعلي وارتفاع الأسعار يمثلان التحدي الأكبر، مع استغلال بعض ضعاف النفوس لمعاناة المرضى، ما يزيد الضغط على الأسر ويدفع المرضى للمعاناة أكثر، لا سيما في المناطق المتأثرة بالحرب.

بعد أن عادت الخرطوم صامتة نسبيًا بعد توقف المسيرات، يظل السكان في سباق مع الزمن للوقاية من حمى الضنك وتأمين العلاج الضروري بأسعار عادلة. يبقى السؤال الأهم: هل تنجح الجهود الرسمية والمجتمعية في سد الفجوة الدوائية ومكافحة المرض، أم أن واقع ارتفاع الأسعار واستغلال المرضى سيظل تحديًا جديدًا في حياة المواطنين بعد الحرب؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى