مقالات

الخــــــلافـــــــــة الإســـــــلامــــيــــة فـــــي ألـــــف عــــــــــــام ” خط السلطة ” المرجعية التاريخية

كتب : بدر الدين العتَّاق
تنبيه
العنوان مقتبس من سلسلة حلقات برنامج ( الخلافة الإسلامية في ألف عام – خط السلطة ) بقناة I media الفضائية المصرية الذي يقدمه الإعلامي الأستاذ / سيد جبيل، مع ضيفه الأستاذ الدكتور / إبراهيم العسَّال، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية في الجامعات المصرية واسبانيا، وهذه السلسلة من إحدى وأربعين حلقة ( ٤١ حلقة ) في حوالي خمسين ساعة تقريباً ( 50 ساعة تقريباً ) تم تقديمها أواخر عام ٢٠٢٥ وبداية سنة ٢٠٢٦ ومتاحة ومبذولة على اليوتيوب بذات العنوان.
موضوع الكلمة
أخلُص باختصار شديد في هذه الكلمة المقتضبة جداً الإشارة إلى ” المرجعية التاريخية للمؤرخين العرب ” لفكرة وموضوع البرنامج، لا إلى تفاصيله ولا إلى تشعباته المعرفية ، وأخص بالذكر المرجعية التاريخية للمؤرخين العرب والشيعة وسيأتي الكلام عنهم لاحقاً إن شاء الله.
وحول ذات الموضوع، أؤكد ضرورة ملحة في دائرة التشكيك المرجعي للدوائر المصدرية التي اعتمدها كل من معالي الدكتور / إبراهيم العسَّال، والعقل الجمعي الإسلامي العربي والشيعي وكذلك العقل الجمعي العالمي، باعتبار أنَّ تلك المرجعيات الدينية والتاريخية هي الكلمة الأخيرة في قراءة ” الخلافة الإسلامية في ألف عام – خط السلطة ” وهذا بعيد للغاية من كونها الكلمة الأخيرة للعقلين الجمعيين العربي الإسلامي والأوروبي العالمي ولأهل التخصص بالتحديد ، ومن بعد، تساورني قلقاً كبيراً من قابلية الاعتماد على أحاديث معالي الدكتور إبراهيم العسَّال والعقلية المتابعة والمهتمة بالتاريخ الاسلامي بالبرنامج المذكور أعلاه.
عليه، أرى من الواجب المقدس والمباشر والضروري مراجعة ومناقشة المراجع المعتمدة لدى العقول المشار إليها أعلاه لا من الناحية العلمية والأكاديمية والمتخصصة فقط، بل من ناحية الدراسات المقارنة بين حقيقة حدوث مجريات الأحداث التاريخية للمؤرخين العرب والشيعة وبين إعادة تصحيح وقراءة الكتب التاريخية للمؤرخين والإسلاميين بالذَّات بشكل لا يخضع للقداسة بل يخضع لعملية التصنيف الدقيق لحقيقة الأحداث التاريخية عند إخضاعها للرياضيات والعلوم الإنسانية المعاصرة من ناحية الاستيثاق الجيد والجديد في ظل سهولة الوصول والحصول على مرجعيات متطورة في المجال الرقمي لذات المصادر والمراجع المعتمد عليها عند السواد الأعظم من العقل الجمعي العالمي المشار إليه سابقاً.
دواعي ودوافع التشكيك في المرجعيات التاريخية
إنَّ من دواعي ودوافع التشكيك في المرجعيات التاريخية للمؤرخين العرب والمسلمين والغربيين والشيعة هو عدم قابلية العقل الجمعي الذكي المعاصر تسليماً بنتائج وحقائق التسلسل التاريخي بين دفتي أكثر من عشرين مرجعاً اعتمدتها العقلية الإسلامية قديماً وحديثاً فاستقرت في الأذهان الصورة المتنقلة عبر الزمن منذ القرن السابع الميلادي إلى القرن الواحد والعشرين اليوم بأنَّها مقدَّسة ولا تقبل المراجعة والتدقيق والضبط والاحتكام للفرضيات الجدلية التي تثير الجدل والشكوك حول حقيقة مصداقية النقل المتواتر لألف سنة ماضية بلا تمحيص ، وهنا موضع أهمية هذه الكلمة المقتضبة فيما أرى وأجد والله أعلم أي ذلك كان.
المراجع التاريخية للمؤرخين للعقل الإسلامي والأوروبي
ويقع التشكيك المرجعي للدوائر المصدرية عندي في فحوى مصداقية النقل المتواتر لألف سنة ماضية وحتى الآن باعتبارهم من شكلوا العقلية الإسلامية قديماً وحديثاً فاستقرت قداستها ضاربة في الجذور التاريخية المعرفية وهي عندي بنسبة خطأ خمسة وسبعين بالمائة مما ذكر عاليه في ” خط السلطة ” تحديداً دقيقاً وفي النسبة المتبقية نظر وإفادة في حينها .
أدناه، أسماء الكتب التاريخية للمؤرخين العرب، يليها مباشرةً نقاط التقييم والتشكيك في ما نسب إليهم أو في ما قالوه حقيقة :
١. ابن حزم – “جمهرة أنساب العرب” علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (384-456هـ / 994-1064م) هو مؤرخ وفقيه وأديب، وكتابه “جمهرة أنساب العرب” يعد من أهم الكتب التي تناولت أنساب القبائل العربية.
٢. ابن سعد – “الطبقات الكبرى” محمد بن سعد بن منيع الزهري (168-230هـ / 784-845م) هو مؤرخ وراوي حديث، وكتابه “الطبقات الكبرى” يعد من أهم مصادر السيرة النبوية وتراجم الصحابة والتابعين.
٣. ابن عساكر – “تاريخ دمشق” علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر (499-571هـ / 1105-1176م) هو مؤرخ وفقيه، وكتابه “تاريخ دمشق” يعد من أعظم الأعمال في تاريخ المدن الإسلامية.
٤. البلاذري – “فتوح البلدان” أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (ت. 279هـ / 892م) هو مؤرخ وجغرافي، وكتابه “فتوح البلدان” يعد من أهم مصادر التاريخ الإسلامي في فترة الفتوحات الإسلامية.
٥. القلقشندي – “صبح الأعشى في صناعة الإنشا” أحمد بن علي القلقشندي (756-821هـ / 1355-1418م) هو كاتب ومؤرخ وأديب، وكتابه “صبح الأعشى في صناعة الإنشا” يعد من أهم الأعمال في مجال الأدب والتاريخ الإسلامي.
٦. النويري – “نهاية الأرب في فنون الأدب” شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري (677-733هـ / 1279-1333م) هو مؤرخ وأديب، وكتابه “نهاية الأرب في فنون الأدب” يعد من أهم الأعمال الموسوعية في التاريخ الإسلامي.
٧. المقدسي – “أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم” محمد بن أحمد المقدسي (336-380هـ / 947-991م) هو جغرافي ومؤرخ، وكتابه “أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم” يعد من أهم الأعمال في مجال الجغرافيا والتاريخ الإسلامي.
٨. السيرة النبوية لابن هشام.
٩. السيرة النبوية لابن كثير.
١٠. المغازي، للواقدي.
١١. تاريخ الأمم والملوك، للطبري .
١٢. البداية والنهاية، ابن كثير.
١٣. سير أعلام النبلاء، لشمس الدين الذهبي.
١٤. الكامل في التاريخ، لابن الأثير.
١٥. فتوح البلدان، لياقوت الحموي.
١٦. وفيات الأعيان، لابن خلكان.
١٧. مقدمة ابن خلدون، عبد الرحمن بن خلدون.
١٨. مروج الذهب، المسعودي .
١٩. الكتاب والوزراء، للجهشياري.
٢٠. الصحاح الستة، البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وما صححه الألباني وتبعه بالموطأ للإمام مالك ومسند الإمام أحمد والمستدرك للحاكم .
دعني أقف عند بعضهم وأقول : إنَّ هذه المراجع التاريخية واصحابها لم يكونوا ليكتبوها كما وصلتنا الآن ، لظروفهم التاريخية والعلمية في مجالي الكتابة والورق والطباعة وما تبعتها من اضطرابات سياسية وعسكرية كثيرة للغاية أفقدتها الثقة – أقلَّاها عندي – في صحة النقل والمتن والسند والرواة وما إلى ذلك ، بل هي مؤسسة عقلية متداخلة عبر السنين والقرون نشطت في تضخيمهم وتضخيم مؤلفاتهم مع بعض الأيدي اليهودية المتعاونة / راجع كتابي ” الفكر الإنسانية العالمية ” ط 2026 القاهرة – الإمارات / التي تدخلت لطمس الهوية العربية والإسلامية السليمة الصحيحة واستطاعوا أن يقنعوا بها العقل الجمعي العربي وكذلك العقل الجمعي العالمي باعتبار أنَّها حقيقة لا تقبل النقض ولا النقد بحيث صارت مقدَّسة لدى الكثيرين أو قل : أشبه بالمقدسات الوثنية هي ورجالاتها المؤلفين وشخصياتهم المحورية لجملة الأحداث المصاحبة والتراجم والسير وما أشبه ، على النحو التالي
١. ” السيرة النبوية ” لابن هشام وابن كثير.
٢. ” البداية والنهاية ” لابن كثير.
٣. ” تاريخ الأمم والملوك ” للطبري وهنا اُسُّ المشكلة ، لأنَّ كلا العقلين اعتمداها بالكلية .
٤. ” المغازي ” للواقدي.
٥. ” الصِحَاح الستة” ، والأربعة التي تليها.
٦. ” الطبقات الكبرى ” لابن سعد.
٧. ” سير أعلام النبلاء ” لشمس الدين الذهبي.
٨. ” الأغاني ” لأبي الفرج الأصفهاني.
٩. ” الكافي ” ليعقوب الكليني.
١٠. أغلب مرجعيات كتب الشيعة.
أهم نقاط التقييم والتشكيك في المرجعيات التاريخية
ويمكن تلخيصها على النحو أدناه على سبيل المثال لا الحصر
١. تضخيم الأحداث التاريخية ورجالاتها المؤلفين وشخصياتهم المحورية لجملة الأحداث المصاحبة والتراجم والسير وما أشبه .
٢. عدم الفصل بين التاريخ والدين ، وقالوا : إنَّ الفصل بينهما جريمة ، وأقول : عدم الفصل بينهما جريمة كبرى يعاقب عليها الفكر والمنطق والقلب السليم والعقل الذكي والتاريخ نفسه .
٣. سوء الفهم في تفاسير القرآن الكريم.
٤. قدسية التاريخ والمؤرخين.
٥. تركيب الأحداث التاريخية تركيباً مشوهاً.
٦. تشويه صورة الإسلام والنبي والصحابة والتابعين والخلفاء من بعدهم .
٧. تصوير التاريخ الإسلامي إرهابياً وكذلك الصحابة والتابعين.
٨. المغالاة في تقييم الأحداث التاريخية ورجالاتها المؤلفين على حساب الواقع والمنطق.
٩. الدين الاسلامي هو التاريخ الإسلامي والعكس صحيح، وهذا خطأ عظيم.
١٠. خلق شخصيات وهمية في تسلسل السرد التاريخي.
١١. الحبكة الروائية في سرد الأحداث التاريخية ورجالاتها المؤلفين يوحي للعقلين الجمعيين العربي الإسلامي والأوروبي العالمي ولأهل التخصص بالتحديد حقيقة مصداقية النقل المتواتر لألف سنة ماضية وحتى الآن باعتبارهم الشهود على التاريخ الإنساني ، وهذا بعيد ولا يستند إلى عقل .
١٢. عدم التحقيق والتثبيت من صحة الرواية من عدمها عند دراسة المراجع المعتمدة والنقيضة.
١٣. سيطرة العقل الجمعي الشيعي على كل الكتب التاريخية للمؤرخين العرب والشيعة أنفسهم بدون مجاملة.
١٤. الاعتماد على أحاديث ضعيفة للغاية وموضوعة في علم الحديث والمنسوبة للجناب النبوي الشريف.
١٥. قرينة الأدب العربي في فهم حالة وظاهرة قراءة المرجعيات التاريخية للمؤرخين والإسلاميين بالذات بشكل كبير.
١٦. موازاة خط السلطة للخلافة الإسلامية قديماً وحديثاً للسنيين مع خط الإمامة عند الشيعة ، وهنا مربط الفرس .
١٧. عدم الفصل بين التاريخ الإسلامي والفقه الإسلامي والفكر الإنساني والعكس صحيح عند الحديث عن الشيعة.
١٨. العقل الجمعي الشيعي ومؤسساته الفكرية أسهمت بشكل كبير ومباشر في خلق التناقض والتضارب في وضع المرجعية التاريخية للمؤرخين والإسلاميين السنيين تحديداً .
١٩. خلق موازنة متعمدة بين كتب الشيعة وكتب السنيين في العقل الجمعي المرجعي للدوائر المصدرية والمعرفية تؤكد لي صحة ما ذهبت إليه.
٢٠. القصد المباشر في التضارب والتناقض بين المرجعيتين الشيعية والسنية لخلق بلبلة معتقدية وفكرية بعيدة المدى والأثر في العقيدة الإسلامية السنية والشيعية سواء بسواء.
٢١. أثر الترجمة على مصداقية النقل المتواتر لألف سنة ماضية وحتى الآن على مقبولية ومعقولية وقيمية الأحداث التاريخية ورجالاتها المؤلفين وشخصياتهم التاريخية بين دفتي كتبهم، على العقل الجمعي العالمي المعاصر، بين اللغات الفارسية والتركية واللسان العربي والحرف العربي كذلك.
٢٢. تكريس وتكلس التشويه المتعمَّد في العقائد الدينية والتاريخية في الصورة الذهنية والنفسية والاجتماعية والثقافية للمتلقي باعتبار أنَّ الإسلام والنبي والصحابة والشخصيات الإسلامية قديماً وحديثاً هي نواة غير صالحة للاقتداء والاحتذاء باعتبارهم جميعاً غير مؤهلين لقيادة القافلة البشرية قاطبة وأنهم دعاة حرب ونُذُرُ شؤم وعكس ذلك المفهوم عبر الدراسات العليا والبحوث العلمية والأكاديمية والمتخصصة في العقلية والنفسية والاجتماعية والثقافية الأوروبية والغربية والشرقية، وهي التي أخرجت لنا اليوم مفهوم الاسلامفوبيا مع تبعاته من مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، فتأمل جيداً هداك الله.
٢٣. تكريس وتكلس نقل السلطة عبر مفهوم شلالات الدماء والاشلاء والوحشية والهمجية في التداول السلمي للسلطة أو التداول الظرفي لها للمتلقي العادي والمتخصص والمهتم.
٢٤. تأكيد الصورة الذهنية والنفسية والاجتماعية والثقافية السالبة للحُكَّام العرب ( الخلفاء الراشدون والاميون والعباسيون ) ووصفهم ونعتهم بالوحشية والمجون والفسوق والشذوذ الجنسي / الخليفة العباسي الأمين بن هارون الرشيد ، وأمير المؤمنين الأموي الوليد بن يزيد ” الزنديق ” ، مثالاً / والفساد المالي والإداري والعيني والعسكري والفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتعليمي والمحسوبية على حساب الدولة والفرد وأنهم والانعام سواء في العقل البشري الممتد .
٢٥. سلب ونزع السلطة ممن يستحق ومنحها لمن لا يستحق ( الفتنة الكبرى ، علي وبنوه – مقتل عثمان بن عفَّان ) ، والايحاء بعدم دستورية وقانونية وسلاسة الانتقال السلمي للسلطة عبر أي آلية آنذاك وحتى الآن.
٢٦. الخلط بين العقل الجمعي الرعوي والسياسي النخبوي وميلهم وتكريسهم تمركز السلطة المطلقة القابضة والقرار السياسي في أيدي العقل الجمعي الرعوي لا السياسي الجهبذ ولا النخبوي المتميز .
٢٧. اغتصاب السلطة المطلقة من أيدي العلويين الطالبيين والشيعة ووضعها في أيدي الأمويين والعباسيين والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم .
٢٨. خلق الصراع السياسي السلطوي المستمر حتى الآن بين الشيعة والسنيين .
٢٩. تفوق العقل الجمعي الشيعي ومؤسساته الفكرية والعقدية على العقل الجمعي المرجعي للدوائر المصدرية والمعرفية الإسلامية السنية قديماً وحديثاً وأدل على ذلك الحرب الدائرة بين واشنطن وطهران هذا العام.
٣٠. الكذب والتدليس المتعمد على ألسنة الصحابة والتابعين من قبل الشيعة وكتبهم والافتراءات الواضحة في ذلك مثل خلق معركة الجمل وصفين والنهروان والخوارج وما إلى ذلك.
٣١. تضخيم اعداد وأرقام عدد الجيوش الإسلامية في الحروبات المتعددة والمتنوعة لدرجة المبالغة والتغول ما لم يكن للعرب قديماً حساباً رياضياً آخر .
٣٢. تثبيت فكرة القمع الثوري السالبة في العقلية والنفسية والاجتماعية والثقافية البشرية من قبل المؤرخين وغيرهم مما شوَّهت به أنظمة الحكم في الخلافة الإسلامية قديماً وحديثاً.
٣٣. تثبيت فكرة التنكيل بالمعارضين السياسيين وسجنهم وتعذيبهم وتغريبهم ونفيهم خارج دائرة السلطة والدولة لضمان عدم عودتهم للمعارضة السياسية من جديد .
٣٤. إقحام الفقهاء في أمور الدولة ومنها محنة الإمام أحمد بن حنبل مع المأمون والمعتصم ، وهي ما تعرف اليوم بعدم فصل الدين عن الدولة أو علاقة الدين بالدولة ومحاولة الربط بينهما بأي صورة كانت .
٣٥. تكريس ثقافة ومبدأ التمثيل بالجثث للمعارضين السياسيين من قبل الحكام العرب في الحضارة الإسلامية قديماً وحديثاً / عبد الله بن الزبير ، مثَّل به الحجاج بن يوسف الثقفي وعلَّق رأسه المجذوذ على أبواب المدينة ، وكذلك رأس الحسين بن علي بن أبي طالب ، قطعه عبيد الله بن زياد وجاء به إلى يزيد بن معاوية / أو من هم في دائرة الاتهام بالحرق وقطع الرؤوس والذبح والتقطيع والصلب والتعليق على أبواب المدن بقصد الإرهاب الفكري والنفسي والاجتماعي لمن تسول له نفسه المساس بالسلطة أيَّاً كانت وأثر ذلكم الصنيع اليوم عند بعض الغلاة المتشددة من الإسلاميين .
٣٦. زراعة الفتنة بين الفرقاء السياسيين وقوَّاد الجيوش وأغلب الفئات المتداخلة في الشأن الداخلي والقومي للسلطة الحاكمة في الامصار.
٣٧. انهيار الأمن القومي الوطني الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي والمالي عبر التبذير والاسفاف في المال العام للدولة الإسلامية وهو مال الشعب، باعتبار أنَّ المال ملك للخليفة أو للسلطويين أو من ينوب عنهم وهنا دلالة واضحة على التفكك الاجتماعي والمنظومة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية الحاكمة، وتثبيت هذه الصورة الذهنية والنفسية في العقل البشري منذ قديم الزمان والمكان.
٣٨. إعمال نظرية المؤامرة والخيانة العظمى للدولة الإسلامية قديماً وحديثاً وكذلك الغدر والكذب وكل الصفات السالبة في ذهن المتلقي أينما كان.
٣٩. زراعة الفتنة بجدارة بين أحقية السلطة المطلقة والمُلك أو الخلافة كما بين علي بن أبي طالب وبين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، لتكون محل صراع ونزاع سرمدي يتضح منه إبعاد العامَّة والخاصة عن الوصول إلى سُدَّة الحكم وليشغلوهم بسفاسف الأمور عن جادتها، وهذا راجع في تقديري الشخصي إلى تمدد الخلافة الإسلامية في الامصار وتقلصها عن الامبراطورية الفارسية والرومانية في القرن السابع الميلادي والآن يتجدد عبر دعم إيران للحوثيين في اليمن ومحاولة الالتفاف على مركزية البث الروحي والمقدسات الإسلامية في الحرمين الشريفين والتضييق عليها ليؤول الأمر من جديد للإمبراطورية الفارسية القديمة.
٤٠. تثبيت فكرة أحقية السلطة المطلقة في أيدي العلويين الطالبيين أو آل البيت ونزعها عن أيدي الأمويين والعباسيين في حين أنَّ السلطة المطلقة الحقيقية لم تكن كذلك بل كانت إدارة الدولة غير خاضعة لسيطرة النظام الحاكم في دمشق أو بغداد أو الحجاز بالصورة المحكية تاريخياً بل تتمتع الامصار بحرية تامة في تولي السلطة المطلقة لممالكهم أو لدولهم وشعوبهم، ودخلت الفتوحات الاسلامية على تلك الممالك والدول بغرض توسيع نفوذ الدولة في بغداد أو دمشق أو الحجاز والاستفادة من خيراتهم وليست تجربة معاوية بن عبد الرحمن ولا طارق بن زياد في الأندلس ببعيدة عن الأذهان .
خاتمة المطاف
أركز في هذه الكلمة المقتضبة جداً حول ( الخلافة الإسلامية في ألف عام ” خط السلطة ” ) وموازاتها لخط الإمامة عند الشيعة وما يتعلق بهما ولا أنسَ التطورات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والاجتماعية في الفترة تلك لكنها ليست مدرجة الآن في هذه الورقة ، واكرر واقرر أنني أتحدث عن المرجعيات التاريخية والدينية للمؤرخين والإسلاميين السنيين والشيعة التي اعتمد عليها الدكتور إبراهيم العسَّال ومن قبله العقل الجمعي العالمي في ذات الخصوص.
أمَّا ما يتعلق ببقية الأحداث التاريخية ورجالاتها وشخصياتها المحورية فهي أيضاً محل مراجعة ومناقشة وضبط وتصحيح المفاهيم الأساسية من جديد لكن ليس ههنا موضعها من التفصيل.
لقد كشف برنامج ( الخلافة الإسلامية في ألف عام – خط السلطة ) القناع الكذوب وغير الصحيح عن عيبة التدليس وعدم التنقيح والمراجعة للمؤسسات الدولية العقلية التي وضعت هذه الكتب بطريقتها التي عرضها صاحبي البرنامج سيد جبيل وإبراهيم العسال، وكذلك عيوبنا وسوءاتنا الفكرية وتاريخنا الأسود المرير المظلم عبر السنين ، فكان لزاماً على تفكيري البسيط المتواضع ومحاولتي المستميتة أن أغير بعض ما علق في الأذهان من التشويه المتعمد أو غير المتعمَّد في سيرورة مجريات الأحداث التاريخية ورجالاتها وشخصياتها عبر المؤرخين العرب والمستشرقين والمهتمين بالشأن العام الاسلامي بورقة نقدية عساها تجد ضالتها في مقعد صدق عند خبير تاريخي مقتدر أو ما ينفع بها الناس، ” وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ” .
أهم المراجع
١. القرآن الكريم.
٢. كتابي: ( المعارك السياسية في التاريخ الاسلامي – صراع الدين والدولة ) ط ٢٠٢٤ القاهرة برلين.
٣. كتابي : ( السيرة الذاتية المحمدية ) ط القاهرة، الإمارات العربية المتحدة، ٢٠٢٥ .
٤. كتابي : ( السنة النبوية – الدولة المدنية ) تحت الطبع والنشر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى