
الرجل الدغري
.. اضرب واهرب ..
*** كان موجوداً بيننا واضح الرأي .. عالي التصرف .. الأبيض عنده ( أبيض ) .. والأسود ( أسود ) ولا رمادي ولا ( لون زينب ) بين الأبيض والأسود ولا يحزنون
** كان موجوداً بيننا إذا تكلم اسمع .. وإذا أمر أؤتمر وإذا زجر انتهى الحديث ..
*** كان شيخ قبيلة وعمدة ولجنة صلح ( يحل ويربط ) .. ينصف ويعدل ( ويعقد الدم بالعصا ) ومحكمة بجميع أطرافها ومن عنده تخرج الأطراف المتخاصمة بحكمه ( راضية مرضية )
*** واضح ( زي الشمس ) .. لا يعرف ( اللف والدوران ) .. ولا يعرف ( الدسدسة والغتغيت ) وكل ما يقرره ( يشع ويلمع ) .. ومحسوب الحساب .. كلمة نعم منه تعني الرضا الكامل .. ولا ( نافية وناهية ) لا بعدها ولا معها ( تحنيس ) ولا تراجع ولا ( واسطة ) لأنه أصلاً ضد ( الواسطة ) وما أدراك ما الواسطة
*** نعم كان الرجل الدغري موجود في البيوت والأسر والعائلات حازم صارم .. جميل نبيل .. مثلما كان موجود بالخدمة المدنية والقوات النظامية بكلمة الحق وكل الحق ولا شئ غير الحق .. وفي التربية والتعليم كان المعلم والمربي الذي يشار له بالبنان
*** هكذا عرف المجتمع ( الرجل الدغري ) وعبر ( دغريته ) هذه تعامل معه بالتقدير والاحترام
*** على العكس من الرجل الدغري كان ( الزول المايل ) الهش الضعيف ( الملولو ) المنافق ( الكضاب ) .. المحسن ( للتلون ) المجيد ( للزوغان ) والذي يعرف كيف يشيل طاقية ده ( ويختها ) في راس ده ويحكي بالليل ما يمحوه النهار
*** الشاهد اختفى الرجل الدغري ولم يعد موجوداً بالعائلات ولا مكاتب الدولة ولا المعسكرات والمواقع الضبطية الشئ الذي أحدث خللاً كبيراً وبدل أن تورث الأجيال ( الرجل الدغري ) ورثت ( الزول المايل ) في كل المرافق فتبدلنا من ( الحال الدغري ) إلى ( الحال المايل ) .. الحال السجمان لنصل إلى ما وصلنا إليه
*** عفواً ( نفذ رصيدى ) وليس لدي ما أقوله ( خلص الكلام )
عبدالمنعم شجرابي ..