الأعمدة

الشهادة السودانية…125 يوماً… والنتيجة غائبة

الشهادة السودانية…125 يوماً… والنتيجة غائبة

إسماعيل شريف

الخميس 23 أبريل 2026، كانت اللغة الإنجليزية آخر ورقة في امتحانات الشهادة الثانوية السودانية. ومنذ ذلك اليوم دخل الطلاب وأسرهم في انتظار طويل؛ واليوم، 26 أغسطس، تكون قد مضت 125 يوماً، أي أربعة أشهر وثلاثة أيام، من دون إعلان النتيجة.

 

قد يبدو الرقم مجرد مدة زمنية، لكنه بالنسبة لطالب أنهى المرحلة الثانوية يمثل جزءاً من مستقبله المعلّق. فالنتيجة ليست نهاية الامتحان فقط، وإنما بداية مرحلة التقديم للجامعات، واختيار التخصص، واستكمال إجراءات القبول والمعادلة والسفر لمن يرغب في الدراسة خارج السودان.

 

وتزداد حساسية الأمر مع بدء إعلان نتائج الثانوية في عدد من الدول العربية، وانطلاق إجراءات القبول الجامعي فيها. وهنا يجد الطالب السوداني نفسه في سباق غير متكافئ مع الزمن: مقاعد جامعية محدودة، ومواعيد تقديم وإغلاق، ومنح لها آجال، وإجراءات تأشيرة وسكن وسفر تحتاج إلى وقت.

 

والضرر لا يقع على الطالب وحده. فولي الأمر، الذي أنهكته الحرب والنزوح وارتفاع تكاليف الحياة، يجد نفسه أمام قرارات مالية وتعليمية لا يستطيع حسمها من دون معرفة النتيجة. وقد تضطر بعض الأسر إلى حجز مقعد أو دفع رسوم أو اتخاذ ترتيبات قبل أن تعرف نتيجة ابنها أو ابنتها.

 

نحن ندرك أن امتحانات الشهادة أُجريت في ظروف استثنائية فرضتها الحرب، وأن الدقة في التصحيح والرصد أهم من الاستعجال. لكن الدقة لا تتعارض مع الشفافية. ومن حق الأسر أن تعرف أين وصلت الإجراءات، وما المتبقي، ومتى يمكن توقع النتيجة.

 

كما أن مسؤولية معالجة آثار التأخير لا ينبغي أن تقع على وزارة التربية وحدها؛ فهناك حاجة إلى تنسيق عاجل مع وزارة التعليم العالي والجامعات السودانية والعربية، لضمان ألا يفقد الطلاب فرصاً جامعية بسبب ظرف خارج عن إرادتهم.

 

الطالب أدى امتحانه، وينتظر حقه الطبيعي في معرفة نتيجته.

 

125 يوماً من الانتظار تكفي لتذكيرنا بأن الوقت ليس رقماً في التقويم؛ إنه مقعد جامعي، ومنحة، وتأشيرة، ومستقبل قد يتأثر بتأخر ورقة واحدة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى