
العزف على الأوتار
شجرة تلامس الطبيعه
“جزيرتنا الخضراء”.. من ساحات القتال إلى ساحات العطاء
بقلم: يس الباقر
في عز المعارك، وحين تشتد سحب الدخان في ميادين القتال، يولد الأمل من رحم التضحية. اختارت “قوات درع السودان” شعاراً مختلفاً هذه المرة: “جزيرتنا الخضراء” .. ليس سلاحاً، ولكن شجرة. وليس باروداً، ولكن غرساً.
منذ اليوم الأول وقفت قوات درع السودان في الصفوف الأولى دفاعاً عن الأرض والعرض. كانت مبادرة وطنية قاتلت مع القوات المسلحة والقوات المساندة في كردفان وفي النيل الأزرق وقبلها كان النصر الأكبر في الجزيرة وشمال النيل الأبيض وجبل أولياء والخرطوم وفي كل جبهة احتاجها الوطن. قدم الدرع آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين، واستبسلت حتى رجحت كفة المعركة لصالح القوات المسلحة. واليوم، وبعد أن أثبتت أنها درع حقيقي للسودان، تثبت أنها أيضاً يدٌ تبني وتعمر.
مبادرة “جزيرتنا الخضراء” ليست مجرد حملة تشجير. هي رسالة بأن الجزيرة التي رواها الدم لن تموت، بل ستخضر من جديد. وأن من حمل البندقية ببسالة وكبرياء دفاعاً قادر أن يحمل المعول عمراناً. وأن ساحات القتال يمكن أن تتحول إلى حقول، وميادين المعركة إلى حدائق.
تحركت قوات درع السودان لقيادة هذه الحملة الخيرية، فالتف حولها أهل الجزيرة، والتفت تحت رايتها كل القوات الموجودة في الولاية. لأن “الدرع” لا يمثل قبيلة ولا منطقة، بل يمثل الوسط، ويمثل السودان كله.
وخلف كل شتلة تُغرس رسالتان. الأولى بيئية لمواجهة آثار الحرب على الغطاء النباتي والذي خلفته المعارك. والثانية نفسية ومجتمعية لرد الروح للمواطن وإعادة الأمل بعد الخراب الذي طال كل شيء، حتى القطاع الصحي والمشاريع والبنية التحتية.
كما كانت قوات درع السودان سباقة في دعم جبهات القتال، هي اليوم سباقة في دعم جبهة الإنسان. فالتحية للشهداء الذين سقوا الأرض بدمائهم، والتحية للأحياء الذين يسقونها اليوم بشتلاتهم. والتحية لقوات درع السودان وهي تنتقل من شرف المواجهة إلى شرف البناء.
فالوطن لا يُحرر بالسلاح وحده، وإنما يُعمّر بالسواعد وبإيمان راسخ أن الغد أخضر.
فليكن شعارنا القادم: من الجزيرة الخضراء.. ينبت السودان من الجديد وشجرة تلامس الطبيعة.